فرحة فايزة ماتتوصفش.. المنزل الجديد سكن كريم من بعد سقف بوص وقش

كتب: نهال سليمان

فرحة فايزة ماتتوصفش.. المنزل الجديد سكن كريم من بعد سقف بوص وقش

فرحة فايزة ماتتوصفش.. المنزل الجديد سكن كريم من بعد سقف بوص وقش

"حالتنا كانت محدش يتوقعها".. كلمات جاءت على لسانها، لكنها على غير المعنى الظاهري، فقد ملأت صوتها نبرات الفرحة، لتصف واقعا غَيْر في وقت قليل، حياة عائلتها، من العيش في مكان غير آدمي إلى استبداله بمنزل مزود بخدمات متكاملة دون تكليفها ماديا أو عينيا.

"حيطان من طوب البلوك القديم جدا والسقف عريشة من البوص والجريد ولا كان عندنا حمام ولا مكان نستقبل فيه أي حد يجيلنا" هكذا وصفت فايزة شعبان أو كما ينادونها "أم زياد"، حال منزلها منذ شهرين، مما جعله آيلا للسقوط في أي لحظة عليها وعلى أفراد أسرتها الأربعة، دون وجود فرصة لهم للادخار من نفقاتهم الأساسية ما يمكنها من إعادة تأهيليه أو حتى إصلاح جزء قد تعطل به.

فايزة شعبان: حالتنا محدش يتوقعها وفرحتنا بالبيت محدش يتوقعها  

وتحكي فايزة لـ"الوطن" أنها تفاجأت بالتواصل معها منذ شهرين دون أن تقدم شكوى أو طلب، ليعرض عليها مسئولون في مبادرة "سكن كريم" تجديد منزلها "من غير ما أقدم لقيتهم جهم وقالوا إحنا بنجدد البيوت للناس المحتاجة واختارنا بيتك نجدده ونعيد تشطيبه ونظبط كل حاجة وماتخفيش دة كله مجاني"، لتنتقل فايزة في بيت مجاور لمنزلها بقرية معصرة نعسان مركز أهناسيا ببني سويف، حيث استضافها وأسرتها أحد الجيران لمدة أقل من شهرين.

إصابة زوجها في حادث جعلتها تخرج للعمل في الأراضي الزراعية أو غيرها بشكل يومي، لتتابع كل يوم بعد انقضاء عملها تطورات منزلها وهي لا تصدق أنها ستستلمه في النهاية، "دخلنا مايسمحش نبني ولا نعمل حاجة، ومعاهم فعلا ماتحملتش أي تكلفة ولا حتى كوباية شاي للعمال وكانوا بيعملوا كل حاجة لنفسهم".

فايزة: عملوا دهانات من الجديدة وسيراميك وحمام.. ماكانش عندنا حمام 

من سقف بوص وقش أو "عريشة" إلى سقف من الخشب المقوى، ومن جدران من خامات قديمة متهالكة إلى جدران أكثر آدمية، استخدم في طلائها خامات حديثة وتتناسب مع أحدث صيحات الموضة، هكذا تحول منزل فايزة  ضمن مبادرة سكن كريم وفي احتفالية عقدت اليوم بأحد قرى مركز أهناسيا، سلَّمها الصندوق مفتاح جديد لمنزل لحياة جديدة "أخدت المفتاح النهاردة في احتفالية كلها ترحيب بينا، ولما دخلت البيت جالي ذهول ومابقتش أتكلم من الفرحة.. عملوا لنا دهانات بلاستيك وسيراميك وحمام ومطبخ والبيت بقى عالي عن الشارع"، لتختتم حديثها "أنا حاسة إني عايشة بعد ما كنا في حال محدش يتوقعه.. مش لاقية كلمة أشكرهم بيها".

أمل: ذهبت مع فايزة للاحتفال وشوفت التطوير بعيني.. بيوت اتعملت من الألف للياء وكل محتاج لقى حاجته

كانت أمل محمد من قرية معصرة نعسان قد قررت أن تشارك فايزة فرحتها، فذهبت معها إلى احتفالية صندوق تحيا مصر، كي ترى بعينيها أعمال التطوير وفرحة الأهالي من القرى الأكثر احتياجا ومدى استفادتهم من مبادرة سكن كريم، وتحكي لـ"الوطن" أن منزلها يجاور منزل فايزة، "مسكوا بيتها من الألف للياء جددوا الحيطان وعملوا سقف حقيقي وسباكة حديثة ومطبخ حلو ودهانات غالية.. البيت كانت الأبواب والشبابيك بتاعته واقعة ومش كلها متركبة إما دلوقتي بقت حاجة تانية وجابوا كله جديد".

تسليم بطاطين وأغطية وتوزيع كراسٍ متحركة لمن يحتاجها ومساعدات في هيئة بضائع تضمن بداية مشروعات تدر دخلا على المحتاجين، كان هذا أبرز ما تم في احتفالية اليوم بحسب أمل، متابعة "عاملين شغل حلو أوي لناس بجد حالتهم صعبة جدا.. ناس تحت الصفر ماتقدرش تبني" في سابقة وصفتها الأولى من نوعها في قريتها، ليصبح بذلك أملا لها في تسريع عمل شبكة صرف صحي لقريتها.

 

رجب علي: قبل ما يختاروا الناس سألوا الجيران واختاروا الأحق

من جانبه رجب علي أحمد، مدرس لغة عربية في نفس القرية، يروي لـ"الوطن" أن قبل بداية اختيار الأهالي الأكثر فقرا، تجول بعض المسئولين في المبادرة يسألون أهالي القرية عن أحقية المستفيد، وبالفعل وفقا لوجهة نظره فإنه تم اختيار بعض أهالي القرية الأشد فقرا، لافتا إلى أن كانت هناك لجنة هندسية من القاهرة تأتي إلى بني سويف لمتابعة أعمال التطوير والتشطيب، وإذا لمست اللجنة عدم التزام بالمعايير كانت تقوم بإدخال التعديلات اللازمة على  الفور "ناقص القرية بس صرف صحي ويبقى كله تمام"، مختتما " بنشكر الرئيس على مبادرته وجهده في الانحياز للفقراء وتحية للقائيمن على المشروع".


مواضيع متعلقة