المشاركة السياسية.. هل هي مجرد تمثيلية؟

كتب: أحمد صابر

 المشاركة السياسية.. هل هي مجرد تمثيلية؟

المشاركة السياسية.. هل هي مجرد تمثيلية؟

عزيزي القارئ..هذا ما يحدث عندما لا تعرف ما تعنيه السياسة جيدًا، ستبدأ في التعامل معها باعتبارها عقيدة مطلقة، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. لن ترى الأشياء كما هي في واقع الأمر، فكل الألوان أسود طالما لست أنت من يرسمها، سوف تخدعك الكلمات التي يلقيها علي مسامعك المتباكون ممن يدعون المظلومية ليل نهار. إن السياسة في أبسط تعريفاتها هي فن الممكن وليست فن المؤامرات والحروب الداخلية، وكل نظام له ما له وعليه ما عليه، ليس هناك نظام أبيض يقودك إلي الجنة ولا نظام أسود يقذفك في النيران، بل أنت من تصنع واقعك ومستقبلك حتي في أحلك الظروف. إن المتهافتين الذين يعيشون في المدن المثالية ويقطنون البلاد المعادية وينتظرون أن تتفلت الأوضاع حتي يعيثوا في الأرض فسادًا، لا يفهمون ما تعنيه السياسة ولا أهمية المشاركة السياسية، أو يفهمون ويدلسون، ذلك لأنهم يتعاملون في ميدان السياسة بالعقيدة المطلقة التي لا تفاوت فيها، فلا تتعجب إذا رأيتهم يسبون الشباب ويسفهون مجهوداتهم ويسخرون منهم، لأنهم لا يريدون مشاركة سياسية علي الإطلاق، وإنما يريدون شبابًا كفيفًا يفعل ما يملونه عليه حتي يصلوا لما يريدونه، فأما هم أو فلتسقط الدولة..

أقول ذلك لأن المشاركة السياسية لا علاقة لها بكونك مؤيدًا أو معارضًا، كما أن هؤلاء المتآمرين لا علاقة لهم بالمعارضة، فلا تستمع لما يقولونه حول أن المُعارض أو المُختلف لابد وأن يجلس في بيته وينتظر أن يُؤذن في الوطن بالخراب.إن هؤلاء القوم لا ينفكون عن وصف الشباب الوطني بالتماثيل والمشاركة السياسية بالمشاركة الصورية، ذلك لأنهم لا يريدون إلا أنفسهم كما أشرنا، والحقيقة أن المشاركة السياسية هي التي تصنع التحول الديمقراطي السليم مهما طالت مدتها، بل إن الدراسات التي نشرت في الأعوام الأخيرة توضح أن التحول الذي يحدث فجأة عن طريق الثورات غالبًا ما يفشل نتيجة الانعزال عن الحياة السياسية وعدم التأهيل، بعكس التحول الذي يأتي تدريجيًا عبر المشاركة السياسية، فإنه يصنع جيلًا قادرًا على القيادة مما يعزز من فرص التحول الديمقراطي الناجح.

وهنا لابد أن نشير إلي أن التحول الديمقراطي ليس معناه الانتخابات وفقط، وإنما هذه الخطوة لا تمثل خمسة بالمائة من مفهوم التحول الديمقراطي الحقيقي والذي لا يكتمل بغير المشاركة السياسية التي تخلق بيئة ديمقراطية خصبة، وقد أشارت الدراسة التي نشرت عن طريق ال freedom house أن عدد الدول التي نجحت في عمل انتخابات ديمقراطية منذ السبعينيات وحتي عام 2014 ازدادت بنسبة 70 في المائة، بينما الدول التي حدث فيها تحول ديمقراطي حقيقي بما يشمله ذلك المصطلح من أوضاع الحريات وقيم المواطنة لم تتجاوز ال 17 في المائة رغم نجاح الانتخابات، وهذا يوضح أن التحول المستقبلي لا يعتمد فقط على الانتخابات وهو المفهوم الضيق للديمقراطية، وإنما يعتمد هذا التحول علي انتشار قيم الديمقراطية والحرية والمشاركة السياسية الفعالة في السنوات التي تسبق هذا التحول.

والمشاركة السياسية كما وصفها جون نيلسون، فإنها تعني تحديداً ذلك النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي. وهذا النشاط من وجهة نظر منطقية لابد أن يكون في حدود المتاح لك حتي توسع تدريجيًا هذه المساحة ومن ثم تتحقق الأهداف، وليس معناه أبدًا التعنت والانعزال والاستماع لمن يريدون تدمير الدولة تحت مسمى المعارضة.

وفي نهاية المقال كان لزامًا علينا التوجه إلى الجهات المسؤولة في الدولة ومطالبتها بمطمئنة المعارضة الوطنية وعدم التعامل معهم باعتبارهم ضمن المخربين، فهناك فرق شاسع ما بين معارض وطني يسعي لتعديل الأخطاء ومساندة الدولة وبين شخص أصولي يدعي كذبًا أنه معارض بينما هو متآمر يريد إسقاط الدولة بغرض الوصول لأهداف ومطامع شخصية، نتمنى أن تستمر الجهود نحو فتح باب الحوار وحماية حرية التعبير واحتواء جميع الآراء..

 

أحمد صابر 

عضو تنسيقيه شباب الاحزاب والسياسيين


مواضيع متعلقة