في الذكرى الـ72.. الفلسطينيون على مشارف نكبة جديدة أو انتفاضة ثالثة
في الذكرى الـ72.. الفلسطينيون على مشارف نكبة جديدة أو انتفاضة ثالثة
تزامنًا مع الذكرى الـ72 للنكبة الفلسطينية، يقف الشعب الفلسطيني أمام أحداث مشابهة تكاد أن تكون "نكبة ثانية" نظرًا للقرارات التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لاتخاذها في الأيام المقبلة مستغلًا انشغال المجتمع الدولي بمرض كورونا المستجد والذي هدد العالم وتسبب في توقف غير مسبوق للحياة ما دفع حكومات الدول لصب كل الاهتمام إلى داخل بلادها، وبينما يحدث ذلك سارع الاحتلال في تنفيذ مُخططات مؤجلة كانت ستقابل العديد من الاعتراضات الدولية الموجودة بالفعل ولكن بصوت أقل بفعل الفيروس.
في فبراير الماضي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إن دولته بدأت في رسم خرائط بأراضي الضفة الغربية المحتلة، مضيفًا في تجمع انتخابي له بمستوطنة "معاليه أدوميم" الإسرائيلية: "نحن في ذروة عملية رسم خرائط المنطقة التي ستصبح جزءا من إسرائيل، لن يستغرق الأمر طويلا".
وبحسب كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن المنطقة ستشمل غور الأردن وكل المستوطنات الإسرائيلية، وبينما بدأت أزمة "كورونا" يدور الحديث عن قرار منتظر بالضم في الوقت الذي يعتبر فيه المجتمع الدول إن المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي.
التغول الإسرائيلي في الفترة الأخيرة ربما كان مقصودًا لاتخاذ خطوات متسارعة نحو الأهداف، إلا أنه على ما يبدو سيزيد من غضب الفلسطينيين الذين نفذوا انتفاضتين من قبل، لتذهب المؤشرات إلى انتفاضة ثالثة حال تنفيذ القرارات المنتظرة والتي تتعلق بضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة.
"إشراقات انتفاضية ثالثة بدأت في الظهور" بهذه الكلمات علق الدكتور محمد أبو سمرة، عضو المجلس الوطني الفلسطيني على آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والتي يتعلق العديد منها بخطط الضم، حيث مقتل جندي إسرائيلي خلال اقتحام الاحتلال في بلدة يعبد شمال جنين بالضفة الغربية، بالإضافة إلى ملامح تصاعد للمقاومة الشعبية وغضب فلسطيني جراء ذلك القرار.
الجبهة الديمراطية لتحرير فلسطين تدعو إلى "تطوير انتفاضة ثالثة"

وفي ذكرى النكبة، أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إقليم أوروبا بيانًا داعية فيه إلى تطوير انتفاضة ثالثة، وقالت في البيان إن هذه الهجمة التي بدأت بنقل الولايات المتحدة الامريكية سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة في 14 مايو 2018، وإعلانها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف جميع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا، بما فيها تلك المقدمة للمستشفيات في مدينة القدس المحتلة، وإعادة تعريف اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارهم فقط الذين ولدوا قبل عام 1948 أي قبل نكبة فلسطين، بالإضافة لتشريع الاستيطان واعتباره لا يخالف القانون الدولي، في ضرب للقرار الأممي 2334 الذي يدين الاستيطان باعتباره نشاطا غير شرعي في أراض محتلة، وآخرها التوقيع على بند في إطار "حكومة الوحدة" الإسرائيلية الجديدة التي يجري العمل على تشكيلها بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ورئيس تحالف أزرق ابيض "بيني جانتس"، يتعلق بتقديم خطط لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية الغير قانونية، بدءًا من 1 يونيو المقبل.
وأضافت أن إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية الكبرى في هذا العام، تتطلب خطوات عملية وميدانية تستنهض جميع عناصر القوة الفلسطينية، من أجل مواجهة خطر نكبة أخرى، تحاك ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وأصبحت جميع مؤشراتها واضحة، وذلك من خلال الانتقال الفوري من مربع التهديد اللفظي، إلى مربع انتهاج استراتيجية نضالية وطنية بديلة، تبدأ بترجمة جميع قرارات المجلسين الوطني بدورته 23 والمركزي بدورتيه "27+28"، لما تمثله من قرارات الاجماع الوطني الفلسطيني، وذلك بوقف العمل باتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بدولة اسرائيل ووقف كل اشكال التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، ووقف العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي، وإنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية وذلك بالإسراع الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ على عاتقها مهمة التحضير لإنجاز انتخابات شاملة تقوم على أساس قانون التمثيل النسبي الكامل، واحتضان الهبات الجماهيرية الفلسطينية وتطويرها الى انتفاضة فلسطينية ثالثة، وتصعيد الاشتباك السياسي في المحافل الدولية.
الجامعة العربية: ضم الأراضي الفلسطينية "جريمة حرب"

وعلى الرغم من الانشغال الداخلي بـ"كورونا" إلا أن هناك إدانات عربية تجاه المشروع الإسرائيلي، حيث أكدت جامعة الدول العربية، أن إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططاتها الاستعمارية الإحلالية بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها غور الأردن، وشمال البحر الميت، والأراضي المقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية ومحيطها يمثل "جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم بحق الشعب الفلسطيني".
وقالت الجامعة، في بيان صدر عن الأمانة العامة، اليوم الخميس إن هذه الذكرى تأتي هذا العام في وقت تزداد فيه معاناة الشعب الفلسطيني مع انتشار فيروس "الكورونا"، إلى جانب ممارسات وسياسات الاحتلال الإسرائيلي المتسارعة لاستغلال هذا الظرف، لتحقيق مخططاتها في التوسع الاستيطاني، وضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وإحكام السيطرة على سكان القدس الشرقية، واستكمال عمليات التطهير العرقي ضد المواطنين الفلسطينيين في الأغوار، وتهديد حياة الأسرى في سجونها، وممارساتها المتصاعدة قتلا، وهدما، وتهجيرا.