جمعهما الحب والمرض والموت.. تفاصيل وفاة رئيس نيابة طنطا الإدارية ووالده بـكورونا

كتب: سمر عبد الرحمن

جمعهما الحب والمرض والموت.. تفاصيل وفاة رئيس نيابة طنطا الإدارية ووالده بـكورونا

جمعهما الحب والمرض والموت.. تفاصيل وفاة رئيس نيابة طنطا الإدارية ووالده بـكورونا

عاشا مثالا للحب والوفاء بين الأب وأبنه، وماتا معا بالوباء العالمي الجائح فيروس كورونا المستجد، ليُدفنا معا في توقيت واحد، ليتركا حكاية إنسانية ستظل فى ذاكرة أهالي عزبة داوود، التابعة للوحدة المحلية بالفقهاء البحرية في مركز سيدى سالم بمحافظة كفر الشيخ.

شهدت القرية، ميلاد الدكتور حامد عبده سعد الفقي 70 عاما، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بطنطا، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور السابق، ونجله المستشار محمد حامد، رئيس النيابة الإدارية بطنطا، 40 عاما، اللذان رحلا أمس، متأثرين بكورونا.

على الرغم من انتقالهما للعيش فى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، منذ سنوات طويلة، إلا أنهما كانا دائمين التردد على مسقط رأسيهما، وفعل الخير بالقرية، حسبما روى عددا من الأهالي: "كانوا ولاد خير ومش بيتأخرا عن مساعدة الغير، ترددا على القرية فى المناسبات السعيدة والحزينة، والأب كان يتواجد فى منزل العائلة الكبير بالقرية، كان حكيما محبا للخير"، بحسب محمود كامل، أحد أهالى القرية.

ارتبط الأب ونجله ببعضهما فى الحياة، كما ارتبطا في مرضهما، لم يفترقا كثيرا، وظلا متجاورين في المساكن وجمعتهما الاصابة بالفيروس، وتجاورا بمستشفى عزل كفر الدوار بمحافظة البحيرة، إى أن فارقا الحياة معا تفصلهما ساعت قليلة، ليقرر ذويهما دفنهما سويا فى موكب جنائزى مهيب، محافظين على مسافات التباعد الاجتماعي وتطبيق الإجراءات الاحترازية بين المشيعين.

وأكد الشيخ سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ، وأحد المقربين من رئيس النيابة الادارية بطنطا، أنه التقى الفقيد منذ سبع سنوات تقريبا، تعارف علي الراحل الكريم الشهيد المستشار محمد حامد الفقى، فكان فريدا في تعامله مع الناس حريصاً علي توقير الكبير، واحترام الصغير مثقف محب لعمله يميل دوما إلى الرأفة والرحمه بعباد الله.

يضيف، "في النيابة الإدارية بكفر الشيخ تعارفنا، فهو ابن الاستاذ الدكتور حامد الفقي، من الفقهاء البحرية بسيدي سالم وتحديدا من أبو داود الفقي هي مسقط الرأس، وبلد الأباء والأجداد، ولظروف العمل انتقل إلى مدينة طنطا، حيث يعمل والده استاذا في جامعة الأزهر بكلية الشريعة والقانون، ومن خلاله تعرفت على الوالد والأخ الكريم الشهيد والده".

وأوضح: رأيته أصيلا وابن ناس منذ اللقاء الأول، كأني أعرفه منذ سنوات طوال، فهو أحد أعلام الأزهر الشريف، ومعلوم للكافة، وله مكانة عند تلاميذه الذين شملوه بالثناء كثيرا، وفي كل المناسبات كنت أتباهى به، وافتخر، فهو أستاذ بدرجة إنسان قالوا عنه أنه نبيل وخلوق ومعروف بالحنو على طلابه، وهي صفات توجت مسيرة عمله في الجامعة العريقة".

تابع الفقي، عمل استاذا ثم وكيلا لكليه الشريعة والقانون، ثم عميدا لكليه الدراسات العربية بدمنهور، حتى أحيل إلى التقاعد منذ ثلاثة أعوام تقريبا، وتفرغ للتدريس والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، وتوجيه النصائح لتلاميذه.

لم تنقطع صلتي بهما من خلال التواصل الدائم والمستمر، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ونتكلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بالهاتف، مرات عديدة كنت أشفع لطالب قصدني عند الأستاذ الذي كان يقدر شفاعتي.

استطرد حديثه قائلاً: منذ أيام، علمت أن الأب نقل إلى مستشفى كفر الزيات للعزل، بعدما ظهرت عليه أعراض الفيروس اللعين كورونا، اتصلت على الفور بنجله للاطمئنان، وكانت المفاجأة أنه رفيق لوالده في الحجر، انقبض قلبي، دعوت لهما بالشفاء الذي لا يغادر سقما، وكنت دائم التواصل بهما، حتى اللحظات الأخيرة، لم أكن أتصور أن طائر الموت يحوم حولهما، وأن الساعة اقتربت"

صباح الأحد، أرسل لي المستشار محمد رسالة عبر واتس، طالبا مني الدعاء للوالد، انقبض القلب، وأصبت بقشعريرة طوال اليوم، وأنا أفكر فيهما، وأدعو لهما بعد منتصف ليل الاثنين، ترامي إلى مسامعي الخبر المفجع، والمؤلم أن الوالد رحل إلى العالم الآخر، والباقي ترك دنيانا الفانية إلى جنات عرضها السماوت والأرض أعدت للمتقين، فقد كان من الصالحين فعلا، نحسبه كذلك، ولانزكيه على الله، ولحقه الابن النبيل والبار المهذب المحب لكل البشر واسع الأفق، بعدها بساعة تقريبا.

رحل الجسد، وبقى كل منهما بسيرته وعطاءه وحب الناس لهما، وهكذا تنتهي الرحلة، ولابد لها من انتهاء، فالموت حق علينا جميعا، وهو كأس لابد للجميع من الشرب منه، وإنما يعجل بخيارنا، وهكذا ذهب الأخيار شهداء بالفيروس اللعين الذي طال النبلاء.

ونعت جامعة الأزهر، برئاسة فضيلة الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس الجامعة، ونواب رئيس الجامعة وعمداء الكليات، في بيان لها، الفقدين، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة في وفاة المغفور لهما بإذن الله تعالى الدكتور حامد الفقي، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بطنطا وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور السابق، ونجله محمد حامد الفقي المستشار بهيئة النيابة الإدارية، داعية المولى عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته وأن يسكنهما فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

وشيع أهالي قرية الفقهاء البحرية، التابعة لمركز سيدي سالم، بمحافظة كفر الشيخ، أمس الاثنين، جثماني الدكتور حامد عبده سعد الفقي 70 عاما، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بطنطا، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور السابق، ونجله المستشار محمد حامد، رئيس النيابة الإدارية بطنطا، 40 عاما، بعد وفاتهما متأثرين بإصابتهما بفيروس كورونا المستجد، بمستشفى عزل كفر الزيات، وتم دفنهما ظهر اليوم وسط إجراءات احترازية ووقائية مشددة.

واتشحت قرية الفقهاء البحرية بالسواد، حزنًا على وفاة الفقيدين اللذين كانا يتمتعان بحب أهالي القرية وقدما لها خدمات كبيرة، بحسب تصريحات عبدالله الفقي، أحد أبناء القرية.


مواضيع متعلقة