فنيون تمريض: نتعامل مع المرضى بشكل مباشر ونخشى على أنفسنا من العدوى

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

فنيون تمريض: نتعامل مع المرضى بشكل مباشر ونخشى على أنفسنا من العدوى

فنيون تمريض: نتعامل مع المرضى بشكل مباشر ونخشى على أنفسنا من العدوى

دورهم لا يقل أهمية عن الأطباء، فهم بمثابة الخط الأمامي في مواجهه فيروس كورونا، لحظات صعبة مرت على أطقم التمريض منذ بداية الأزمة، فمنهم من حرم من رؤية ذويه، وآخرون أصابهم الفيروس، لكنهم عادوا بقوة إلى عملهم مرة أخرى، بعد تعافيهم من الوباء، عمر محمد 25 سنة، أحد هؤلاء الأبطال الذين قرروا أن يشاركوا في التصدي للفيروس.

قبل الأزمة، كان يعمل تمريض استقبال، لكنه قرر أن يتطوع لخدمة حالات كورونا، بعد قرار تحويل مستشفى قها إلى حجر صحي، فتم تقسيم فريق التمريض إلى فريقين، الأول منهم تقتصر مهمته على تجهيز الطعام للمرضى، والفريق الثاني دوره تقديم الطعام والإشراف على تناول جميع الحالات الموجودة في المستشفى للأكل.

يقول "عمر"، إن فريق مكافحة العدوى، أخبرهم بضرورة تقليل عدد مرات الدخول للحالات، مع مراعاة ارتداء البدل الواقية: "البدل دي صعبة جدا مفهاش مسام، بنفضل لابسينها أكتر من 6 ساعات متتالية، لدرجة إن فيه ناس بيغمي عليها بسببها".

لا تقتصر مهمة التمريض في مستشفى قها على تقديم العلاج الدوائي للحالات فقط، بل يمتد إلى تقديم الدعم النفسي لهم أيضا، والعمل على رفع الروح المعنوية للمرضى: "بنحاول نأهلهم نفسيا ونطمنهم إن الموضوع بسيط".

معاناة الممرض الشاب لا تقتصر على ضغط العمل داخل المستشفى فقط، بل تمتد إلى بيته، حيث يقوم بعمل حجر صحي 14 يوم لنفسه بشكل تلقائي: "بخلي أخواتي يجهزوا ليا أوضه أقعد فيها لوحدي، بنادي لوالدتي، تجيب ليا الشنطة اللي كنت شغال بيها، وتحط في كل اللي فيها كلور وتسيبهم في الغسالة، بيسبوا لي الأكل قدام الباب، وده إحساس صعب جدا، لكن أنا راضي لأن ده شغلي وبحبه".

يعمل عمر بالرعاية، حيث الحالات التي غالبا ما تكون درجة الوعي لديها قليلة، ما يتطلب منه مساعدة الحالة وتقليبها منعا لقرح الفراش، ما يجعله عرضه للإصابة بالفيروس.

تمسك بطرف الحديث ملك يحيى خليفة، 24 سنة، ممرضة بأحد مستشفيات العزل، وتقول إن التمريض داخل مستشفيات العزل، يلزم الممرض على الجلوس أسبوعين في المستشفى، لا يمكنه الخروج.

وتشير إلى أنه بعد الأسبوعين، يمكن لهم الخروج في حالة عدم ظهور أعراض تدعو لعدم السماح بالخروج، وللاطمئنان يتم أخذ مسحه: "بعد الخروج بعزل نفسي أسبوعين في البيت، تحسبا لاحتماليه ظهور أي أعراض".

تعتبر ملك، أن دورهم في مكافحة الفيرس كالطبيب: "احنا بننزل شغلنا لأننا جزء مهم ووسيله في شفاء المرضى، ونتمنى إن كل الناس تلتزم بلبس الماسك دايما، لأن ده وسيلة مهمة للحماية".

وتقول هاجر علي، 27 سنة، ممرضة في أحد مستشفيات الحجر الطبي بمحافظة البحيرة، إن العمل في تلك الظروف الصعبة، يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية لأطقم التمريض، الذين يتعاملون بشكل مباشر مع حالات كورونا: "الموضوع صعب وبنشتغل في ظروف مرهقة جدا، لكن محدش مننا عنده استعداد يهرب من الشغل، لأن ده واجب وطني، ودورنا في وقت الأزمات هو الوقوف بجانب المرضى".

تحكي "هاجر" بعض المواقف الصعبة التي تتعرض لها يوميا، في ظل تزايد أعداد الإصابة بكورونا وتقول: "أم ريان زميلتى لاقيتها فجأة داخله الأوضه عليا، وبتقولي عاوزه مصلية، سألتها مالك قالت لي تخيلى إبنى بيقولى إنتى جايه ياماما يوم الإتنين، وتخيلى بقي لو مروحتش وقعدت تعيط، وبعدين بتصلي وبتدعي، وهي بتبكي إنها ترجع لاولادها سليمة".

وتتابع: "واحده تانيه معايا في الشغل قاعده فى العزل وشايله الهم، بسألها مالك قالتلي بنتي أبوها بيقولى إن هى مسهمة طول الوقت، وبتسال عني، وإبني كل يوم بيسألنى إمتى هتيجى وحشاني أوي".

وعن بعض الصعوبات التي تواجه أطقم التمريض، وهي تعمل تقول أن إرتداء البدلة الواقية أمر صعب في تلك الاثناء وبخاصة مع موجه الطقس الحار: "بقعد 6 ساعات جوه البدلة، بتمنى يدخلي سرسوب هوا، وحتى ده لو دخل بخاف يكون فيه عدوى".


مواضيع متعلقة