هل أصبح الدفاع عن الفتيات أوله شهامة وآخره موت؟

كتب: كريم عثمان

هل أصبح الدفاع عن الفتيات أوله شهامة وآخره موت؟

هل أصبح الدفاع عن الفتيات أوله شهامة وآخره موت؟

"حسبي الله ونعم الوكيل.. قتلوه بدم بارد.. وذنبه أنه حاول يمنع شاب من ابتزاز فتاة بعدما حصل على صور لها"، بتلك الكلمات بدأ ياسر حافظ، مقيم بقرية كفر سلامة إبراهيم، التابعة لمركز منيا القمح حديثه عن مقتل ابنه "محمد"، وروى "الأب" تفاصيل الواقعة قائلا إنه فوجئ في أواخر شهر رمضان بأحد الأهالي يخبره أن ابنه "محمد" تعدى عليه شابان وأصاباه بجرح طعني وأن حالته خطرة، مشيرا إلى أنه هرول إلى مكان الواقعة ووجد ابنه غارقا في دمائه ونقله وبعض الأهالي إلى المستشفى في محاولة لإسعافه إلا أنه توفي متأثرا بإصابته.

واقعة "محمد" الذي راح ضحية الدفاع عن فتاة لم تكن الأولى من نوعها، بل سبقتها حوادث أخرى، آخرها بالأمس، بعد أن لقي طالب بكلية الحقوق مصرعه في محافظة الدقهلية، اليوم، على يد شابين اعتديا عليه بسلاح أبيض، وذلك في أثناء دفاعه عن شقيقته عقب قيام شابين بمعاكستها، ما جعل الناس يطلقون عليه "شهيد الشرف".

الواقعة تكررت مسبقًا مع شاب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره "محمود البنا"، تمسك بالمبادئ والقيم، محاولا الحفاظ على كرامة فتاة، تحرش بها شاب جامعي "راجح"، فكانت عقوبة معاتبته له هى القتل بدم بارد ليخلف وراءه أم وأب لم تجف دموعهما.

وفي يناير أعلن قطاع الأمن العام القبض على 2 من المتهمين في واقعة مصرع شاب بالدقهلية، دهسًا تحت عجلات سيارة نقل، أثناء مطاردته لشابين في "توك توك"، بعدما خطفا حقيبة يد من سيدة، والتى تعرف باسم "شهيد الشهامة".

اجتماعي: المجتمع يتطور بشكل مرعب

الدكتورة إنشاد عزالدين، أستاذة علم الاجتماع بجامعة حلوان، علقت على هذا الشأن، قائلة إن المجتمع اختلف كثيرًا عن السابق، ويتطور بشكل مرعب، حيث إن الشخص الشهم قديمًا كان يحاط بالدعم من أفراد المجتمع ويعامل على أنه بطل، أما الآن يقتل لمجرد دفاعه عن الحق وإنقاذه لفتاة تستغيث.

وأضافت "عزالدين" لـ"الوطن"، أن الأشخاص الذين يقومون بتلك الجرائم، بالتأكيد تربيتهم غير سوية، ولديهم نزعة إجرامية، تدفعهم للتخلص من أي شخص يُشعرهم بقذارة فعلهم، أو يجعلهم يرون أنفسهم بنظرة احتقار.

كما أشارت إلى أن من يُضحي بحياته من أجل فتاة سواء كانت قريبته أو مجرد فتاة يتم معاكستها، فهو بالتأكيد لديه وازع ديني كبير وتربيته ونشأته سليمة، عرف من خلالها أن احترام الفتاة واجب، والسماح لها بمساحتها من الحرية، حق من حقوقها.

وتابعت أستاذة علم الاجتماع، أن "الشاب المدافع عن فتاة يتخيلها شقيقته، وتدفع نخوته للدفاع عنها والذي قد يصل في بعض الأحيان للتضحية بحياته، لأنه نشأ على قيم ويعلم جيدًا بأن الله لم يخلقنا بنفس الالتزام أو الهيئة، ومن يحمى عرض فتاة يستره الله.

وواصلت أن القتل مقابل الشهامة، لم تعد حالة فردية بل أصبحت ظاهرة تتكرر كل فترة، مقترحة أن يتم تعديل قوانين الحدث  حتى لا يعتبر صغير السن أنه ليس مجرما، لأن الزمن تغير والأطفال كبرت قبل ميعادهم، والسوشيال ميديا وسعت إدراكهم وجعلت منهم رجالًا. 

نفسي: يرى بداخله طاقة نور وخير

من جانبه، قال الدكتورة هالة حماد، اسشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، تعليقًا على هذه الجرائم، إن من يقوم بمعاكسة فتاة أو مضايقتها بحجة زيها أو جمالها أو ابتزاز لها مقابل المال، هو شخص يعاني من اضطرابات سلوكية، ويجب تحليل البيئة التي تربى فيها الأب وعلاقته بأسرته منذ الصغر.  

وأضافت "حماد" لـ"الوطن"، أن من يدافع عن فتاة من المعاكسة، يكون شعوره النفسي آنذاك أنه آلة التغيير التي يجب أن تضرب على يد كل مخالف ومضايق للفتيات، وأنه لديه طاقة نور وخير كبيرة يستطيع من خلالها تغيير الصورة السيئة للمجتمع إلى الأفضل.

كما أكدت الخبيرة النفسية، أنه مع تكرار حالات القتل بسبب الدفاع عن الفتيات، يُصبح تفسير الحالة النفسية لمن يقوم بذلك على الرغم من علمه بأنه يمكن أن يُقتل، هو "استشهاد" ولا يوجد ما يفسر فعلى شهامته غير ذلك اللفظ، فهو يعلم ما يمكنه أن يجني نتيجة شهامته ولكنه لم يشغله ذلك.

وتابعت أنه من يقتل شخصا بحجة دفاع عن فتاة، لديه ما يسمى بالتطرف الفكري، والمجتمع أضحى لسد الثغرة التي توجد بين مفهوم الفتاة كزوجة وكأداة لممارسة الجنس.


مواضيع متعلقة