الإضاءة الليلية تمنح البنك الدولي معلومات عن تأثر المدن بكورونا
الإضاءة الليلية تمنح البنك الدولي معلومات عن تأثر المدن بكورونا
قدم ثلاثة من الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي تقييمًا دقيقًا لتأثير جائحة كورونا على المدن بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مدونة البنك، مشيرين إلى أن جائحة كورونا أصابت المدن بأضرار شديدة، فقد حولت الأوامر بالتزام البيوت ليلاً وغيرها من قيود التباعد الاجتماعي المدن إلى مناطق أشباح، وفق تعبيراً، لافتين إلى أنه رغم أن هذه "التدخلات غير الدوائية" حدت من انتشار المرض، فإنها جلبت أيضا كساداً عميقاً في العديد من المدن.
وذكر كل من مارك روبرتس، خبير اقتصادي أول في الممارسات العالمية للحضر والمرونة والأراضي بالبنك الدولي، وبوي شين يونغ، خبيرة اقتصاد في مجال الاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار بالبنك، وجعفر صادق فريعة، مدير الممارسة الحضرية وإدارة مخاطر الكوارث والمرونة والأراضي، أنه مع هذا، لم تعان كل المدن بالقدر ذاته، فقد أظهرت دراسات جرت في الولايات المتحدة، أنه على الرغم من تراجع إنفاق المستهلكين بشدة في كل من بالتيمور وسان فرانسيسكو في الفترة من منتصف مارس وحتى منتصف أبريل، فقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2% في بالتيمور بحلول منتصف يوليو مقارنة بما كان عليه في يناير، بينما ظل منخفضا بأكثر من 23% في سان فرانسيسكو.
الدراسة التي أشار إليها الخبراء الثلاث، اعتمدت بيانات الأضواء الليلية للأبنية، الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، كمؤشر لتتبع التغيرات التي تطرأ على الأنشطة الاقتصادية استرعت الانتباه على نطاق واسع لأول مرة في دراسة لهندرسن وستوريغارد وويل 2012، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأضواء الليلية معتمدة على نطاق واسع كمؤشر للنشاط الاقتصادي.
يضيف الخبراء الثلاث: "استخدمنا في دراسة عينة تضم 50 مدينة تمثل 18 بلدا بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مركبات معيارية شهرية من صور الأقمار الصناعية الملتقطة في أجواء صافية من أجل حساب التغيرات في الأضواء الليلية كمؤشر للتغير في النشاط الاقتصادي. ولتقييم دور الإغلاق الاقتصادي وغيره من التدخلات غير الدوائية في هذه التغيرات، أنشأنا مقياسا يوميا عدديا للصرامة يستند على مرصد الاستجابة الحكومية لمكافحة فيروس كورونا الذي وضعته جامعة أوكسفورد لكل مدينة. توصلنا إلى أن جميع المدن شهدت انحسارا كبيرا في الأضواء، إلا أن ثمة تفاوتا في وتيرة التعافي".
وفقاً للدراسة، فإن المدن كانت قبل الجائحة، في المتوسط قريبة من اتجاهات النمو طويلة الأمد فيها، حسبما تشير بيانات الأضواء الشهرية التي تعود إلى أبريل 2012. بتعديل المتغير الشهري "الطبيعي" لكل مدينة، كان متوسط الأضواء للمدينة أقل وميضا بحوالي 12 نقطة مئوية في مارس 2020 عما كان عليه في ديسمبر كانون الأول 2019. ومع شروع المدن في التخفيف من التدخلات غير الدوائية، بدأت كثافة الأضواء في التعافي بدرجة طفيفة في أبريل، وبسرعة أكبر في مايو.
لم تسلك كل مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفس المسار، فإذا كان التراجع الكبير في كثافة الأضواء الليلية في مارس عاما، فإن بعض المدن، مثل سوسة في تونس، استردت بعد ذلك وميضها بشكل أسرع، بينما ظلت أخرى، مثل دبي بالإمارات العربية المتحدة تصارع في التعافي من جديد.
يتابع الخبراء الثلاث: "تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الأضواء الليلية يمكن أن ترصد التغيرات في النشاط الاقتصادي في جميع المدن بشكل فوري تقريبا" ويتيح النهج الذي اعتمدناه تحديد أي المدن كانت أشد تضررا من الناحية الاقتصادية بسبب الجائحة، ومن ثم قد تحتاج إلى المزيد من سياسات الدعم. ونظرا لأن البيانات الضوئية متاحة عالميا بدقة مكانية جيدة، فإن هذا النهج قابل لأن ينسحب على المزيد من المدن بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بل وأبعد منها.
ويمكن أن يستفاد منه في وضع السياسات والخطط، خاصة على صعيد القضايا الأوسع المتعلقة بصمود المناطق الحضرية، مما يستوجب عقد مناقشات حول الاستثمارات التي تحتاج إليها المدن لتعزيز قدرتها على مجابهة الصدمات المستقبلية".
يعتزم خبراء البنك الدولي الثلاث، بحث إمكانية دمج البيانات الضوئية مع بيانات أخرى سريعة التواتر مثل، تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين والتكدس المروري. وقد يساعد ذلك في إيجاد وسيلة تمثيلية أفضل لقياس النشاط الاقتصادي وتتبع درجة تعافي المدن من الجائحة، كما سيبحثون السبب في معاناة بعض المدن تحت وطأة الجائحة أكثر من الأخرى من خلال، على سبيل المثال، توظيف البيانات المتعلقة بالهيكل الاقتصادي للمدن.