شيلني شيل يا جدع.. يوسف 96% وشغال في المعمار: حلم الطب ضاع
شيلني شيل يا جدع.. يوسف 96% وشغال في المعمار: حلم الطب ضاع
- الثانوية العامة
- التنسيق
- الطب
- كلية الطب
- التمريض
- المعمار
- الثانوية العامة
- التنسيق
- الطب
- كلية الطب
- التمريض
- المعمار
"شيلني شيل يا جدع.. على كل كتف أشيل جبل.. ما دام بيحلو العمل"، هذا الشعار رفعه يوسف طالب الثانوية العامة، والذي كان يعمل في المعمار طوال أيام الدراسة، ليوفر تكاليف دراسته، وحصل على 96% في الثانوية العامة، ليصبح حلمه بالالتحاق بكلية الطب في مهب الريح.في منزل تحت الإنشاء، يغطي واجهته لون الطوب الأحمر، على يمينه كوم كبير من الرمل، ويسارًا وشكائر أسمنتية ومخلفات بناء في المنتصف يقف شاب هزيل البنية، بملابس متسخة من أثر حمل مواد البناء، يحمل الشكائر للأدوار العلوية ويزيح بـ"الكوريك" الرمل ويخلط بعضه بالإسمنت لعمل "مونة"، في حركة دؤوبة لا تهدأ، ليحاول إنجاز مهمته اليومية كعامل محارة، ويعود لمنزله، ليس ليستريح من شقاء وتعب اليوم، بل ليتم خطوته اليومية في مشوار حلمه، يذاكر ويسترجع دروسه، حتى يلتحق بكلية الطب، ويصبح طبيبا بشريا، رافعًا رأس أسرته البسيطة.
ظروف معيشة طاحنة دفعت يوسف أحمد عبدالتواب، طالب الثانوية العامة للبحث عن وظيفه آخرى، بجانب كونه طالب بالمرحلة الثانوية، فاضطر للعمل في مع والده في مجال المعمار، "أبويا شغال في المحارة وأنا بساعده، بشيل رمل وأسمنت وكل مواد البناء".

طول السنوات التعليمة لـ"يوسف"، الأبن الأكبر للأسرة، يحاول الاجتهاد ليكن من الأوائل دائمًا، ليحقق الآمال الكبيرة التي تعلقها عليه عائلته البسيطة، فطالما حلم أن يكون طبيبا، ذلك الدافع الذي حثه على الاجتهاد بقوة في مذاكرته ليحقق مراده، ويصل بأحلام أسرته لأرض صلبة، كل ذلك بجانب عمله في مجال المعمار.
96% هو المجموع الذي حصل عليه "يوسف" في الثانوية العامة، اقتنصه من وسط الطوب والرمل اللذان أنهكا كتفيه، "كنت بذاكر 12 ساعة يوميا، وفي أوقات كنت بطبق صاحي يومين عشان المذاكرة"، ورغم ذلك لم يكتب لحلم الأسرة النهاية السعيدة، "للأسف مجموع ميدخلنيش طب، ومش هقدر على تحمل تكاليف الجامعات الخاصة، الموضوع عايز معجزة من ربنا".
بين 6 أفراد، داخل منزل الجدة يعيش يوسف، في محافظة الفيوم، ينزل برفقةوالده إلى القاهرة لجني لقمة العيش، واستكمال تعليمه وشقيقه، "واخدين سكن أنا وأبويا في التجمع الخامس عشان ننامك فيه بدل ما نروح ونيجي من الفيوم كل يوم، بنام جنب الرمل والزلط، ومفيش قدام عيني ولا في عقلي غير حلمي".
يضطر صاحب الـ19 عاما، لاستكمال مسيرته في العمل، لرغبته في مساعدة شقيقه الأصغر الذي سيبدأ دراسة في المرحلة الثانوية من العام الدراسي القادم، "لازم أشتغل عشان ياخد فرصته ونقدر نوفر له فلوس الدروس، ويكمل هو حلم طب اللي محصلتوش"، حسب حديثه.
ينتظر "يوسف"، تنسيق المرحلة الثانية للتقديم، وأن يلتحق بأحد الكليات المتميزة في المرحلة العلمية، "بعد ما راح حلم كلية الطب مني، نفسي أدخل كلية تمريض جامعة الفيوم، الحمد لله ثقتي في ربنا كبيرة، ومتأكد هيرشدني للخير والأحسن ليا ولأهلي".