خبير علم اجتماع: الإخوان أطلقت 21 ألف شائعة خلال 3 أشهر (حوار)

كتب: حسام حربى

خبير علم اجتماع: الإخوان أطلقت 21 ألف شائعة خلال 3 أشهر (حوار)

خبير علم اجتماع: الإخوان أطلقت 21 ألف شائعة خلال 3 أشهر (حوار)

قالت الدكتور مها سليمان، خبير علم الاجتماع السياسي، ومقدمة دراسة أثر الشائعات على الأمن القومي المصري في ضوء الثورات العربية، إنّها اختارت دراسة الشائعات ودورها في دعم التنظيمات الإرهابية بالدول العربية، لأن رسالة الماجستير الخاصة بها كانت عن أثر الشائعات على الأمن القومي.

وأضافت مها، في حوار مع "الوطن"، أنّ الدراسات أثبتت أنّه لا يمر يوم دون أن يطلق أهل الشر وأعداء الدولة شائعات، من خلال كتائب إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإلى نص الحوار..

* لماذا وقع اختيارك على موضوع الشائعات ودورها في دعم التنظيمات الإرهابية للدراسة التي انتهيتي من إعدادها؟

البداية تعود إلى رسالة ماجستير كانت عن أثر الشائعات على الأمن القومي، وأثناء إعداد الدراسة اكتشفت أنّ نهج جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها قام على الشائعات والتضليل، لدرجة أنّها زعمت إعلان هتلر إسلامه، وأنّ اسمه أصبح الحاج محمد هتلر، وهي أغرب شائعة إخوانية على مر التاريخ، كما أنّ المراجع أشارت إلى لقاءات وعلاقة جمعت بين هتلر وقيادات الجماعة التي اعتادت الاستقواء بالخارج، وآخرها ما أثبتته رسائل هيلاري كلينتون التي تم تسريبها أثناء الانتخابات الأمريكية، والتي أكدت لقاءات الجماعة مع المسؤولين بالولايات المتحدة الأمريكية قبل وأثناء وبعد 25 يناير.

نعيش حربا غير مسلحة قائمة على أجندات تديرها أجهزة استخباراتية

* ما هو دور الشائعات كسلاح في حروب الجيل الرابع؟

- نعيش فترة حرب دون سلاح، لكنها قائمة على استراتيجية وأجندات معينة تديرها أجهزة استخبارات، والشائعات ليست السلاح الوحيد، لكن إحدى أسلحة حروب الجيل الرابع التي انتشرت، خاصة مع كثرة المشروعات القومية التي تنفذها الدولة في آخر 6 سنوات منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مسؤولية البلاد، وأثبتت الدراسات أنّه لا يمر يوم دون أن يطلق أهل الشر الشائعات، عبر كتائب إلكترونية يتم شراؤها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك، ووصلت عدد الشائعات اليومية لـ223، أي 21 ألف شائعة في 90 يوما.

الهجوم خير وسيلة لمواجهة حرب الكذب والتضليل

* كيف تتم مواجهة حرب الشائعات؟

خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، يجب إعلاء الوعي المصري ثقافيا وإعلاميا، للأسف نتعامل مع الشائعات بأسلوب الدفاع وانتظار الشائعة أن تظهر ثم يتم الرد عليها، وهو أسلوب ابتكرته أمريكا عام 1974، حيث كانت تنتظر الشائعة وتضربها بقوة، وهو ما يفعله حاليا مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء بالرد على الشائعات في وقتها، ولكن لا بد من علاج هذا الأمر من الأساس، وتقديم المعلومات والأخبار الصحيحة أولا بأول، وعلى كل وزير أن يكون لديه فريق عمل وتقنيات للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التربية الاعلامية، أي الدقة والبحث عن مصدر المعلومة، إضافة إلى معرفة الهدف من الشائعة، ومن يقف وراءها.

* كيف يتم تنمية الوعي لدى المواطن؟

البداية من الأب والأم، ومراقبة الأبناء والمواقع التي يتصفحونها، وهناك دور كبير للمنابر والمنصات الدينية، سواء في المساجد، والكنائس، وقصور الثقافة والمراكز التثقيفية، فالوعي ثقافة تنتشر بين الناس، وإذا تحدثنا عن أزمة كورونا كمثال، سنجد في بداية الأزمة أنّه لم يكن الاهتمام كبير بتطبيق الإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامة، لكن مع انتشار الوعي بين الناس أصبحت الكمامة من الأشياء الأساسية لدى المواطنين.

* ذكرتي أكثر من مرة أنّ الخوف من شائعات كورونا أخطر من الجائحة ذاتها؟

الشائعة ليست خبرا مغلوطا فقط، فهناك أخبار صحيحة يتم تأويلها بصورة مغلوطة للواقع، فيكون الخبر بأكمله خطأ وداخله بعض من الحقيقة، وهو ما حدث في بداية جائحة كورونا، عندما حاول أهل الشر نشر أخبار وصورة كاذبة عن حجم الإصابات في مصر، رغم أنّ الأعداد الرسمية لم تتخطى 50 إصابة في اليوم، وأثرت تلك الشائعات على الاقتصاد والبورصة.

* ماذا عن الشائعات الاقتصادية التي تم تناولها في الداراسة التي أجريتها؟

هذا النوع من الشائعات من أخطر الأنواع، فهناك شائعات الأمل، والتي قد تساهم في ارتفاع البورصة، لكن بمجرد تكذيبها ستنخفض البورصة مرة أخرى، وقد تؤدي إلى انهيار اقتصادي، أما النوع الآخر فهو شائعات الخوف، مثلما حدث في كورونا، ومن الممكن أن تتسبب في كوارث اقتصادية.

الإعلام التقليدي انسحبت منه الثقة لعدم قدرته على إرضاء حاجتنا المعرفية

* ماذا ينقص إعلامنا لمواجهة حرب الشائعات؟

- يجب الابتعاد عن نظرية التفرد والسرعة في نقل الخبر، والاهتمام بدقة الخبر، فمن الممكن اندلاع فتنة بمجرد منشور عبر السوشيال ميديا، لذا لا بد من الاهتمام بشكل كبير بالتربية الاعلامية، وللأسف الاعلام التقليدي انسحبت منه الثقة لأنه غير قادر على إرضاء حاجتنا المعرفية والتنوع في المعلومة، إضافة إلى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي ينقصها المصداقية.

وسائل الإعلام تعتمد بصورة رئيسية على السوشيال ميديا

* هل أصبحت السوشيال ميديا تتحكم في الإعلام؟

نعم، وللأسف لا يوجد عدم اعتراف بذلك، كما أنّ وسائل الاعلام بشتى أنواعها تعتمد بصورة رئيسية على ما يتم تداوله عبر السوشيال ميديا، دون التدقيق في مدى صحة المعلومة.

* خلال دراستك.. ما هو العصر الذي يشبهه من حيث منهج الشائعات؟

الكذب في الجماعة مبني على مبدأ التقية كما في الشيعة، فالكذب مباح من أجل الدعوة، وهو ما حدث في عصر الاضمحلال الثاني للفراعنة، الذي استخدم فيه فرعون الشائعات.


مواضيع متعلقة