مياه نظيفة وأسقف لأهالي قرية ماتنيا بالعياط: لسه الدينا بخير
مياه نظيفة وأسقف لأهالي قرية ماتنيا بالعياط: لسه الدينا بخير
مع دخول فصل الشتاء، يكون الرعب هي المشاعر التي تسيطر على قلوب سكان القرى الفقيرة والأماكن النائية، الذين يجدون قوت يومهم بالكاد.
فالأمطار الكثيفة، تحول بيوتهم المصنوعة من الأخشاب والخص إلى بحيرات، لا يستطيعون الفرار منها، أو الاحتماء بجدرانها، مما جعل مصطفى محمد يفكر في إطلاق حملة لصنع "وصلات مياه" وتسقيف بيوت قرية "ماتنيا" بالعياط مطلقا عليها "حملة ستر".

مساعدة القرى الأكثر فقرا
"كنا نريد أن يكون لنا دور بجانب الحكومة في دعم ومساعدة القرى الأكثر فقرا، فمثلا عرفنا أن وزارة التضامن الاجتماعي، وضعت مبادرة منذ العام الماضي، لمساعدة وتطوير 277 قرية فقيرة تم وصفها بأنها القرى الأكثر فقرا، ومعظمها يقع في الوجه القبلي، فبدأنا نفكر في المؤسسة التي نملكها، لماذا لا نساعد نحن أيضا سكان تلك القرى، ولكن في المناطق المحيطة بنا في القاهرة أو الجيزة، وبعد البحث والتدقيق كانت قرية ماتنيا بالعياط هي أولى القرى بالرعاية" كلمات مصطفى محمد مسؤول مؤسسة حلمنا ضحكتك الخيرية حول فكرة المبادرة.
تسقيف 25 بيتا
بدأت المبادرة بحسب "مصطفى" بالرغبة في تسقيف نحو 25 بيتا، ولكن مع الدراسة الكاملة لأحوال القرية وٌجد أن القرية بحاجة لـ"وصلات مياه" أكثر: "حال أهل القرية صعب، يجعل الشخص يبكي، فهناك الكثير من كبار السن الذين تخطوا الـ60 والـ70 عاما، ويضطرون إلى المشي لعدة ساعات مسافات طويلة من أجل الحصول على مياه نظيفة، فقررنا أن نبدأ بصنع وصلات مياه، ومع يناير نقوم بعمليات التسقيف".
توصيل مياه نظيفة للبيوت
حتى الآن قام مصطفى مع رفاقه في الجمعية بتركيب وصلات مياه لـ5 بيوت، تكلفت 5 آلاف جنيه، كلها منها تبرعات أهل الخير، ومنها مشاركات من المتطوعين للعمل في المؤسسة: "اختيار القرية كان من خلال عملية بحث وتحرى عن أفقر القرى في منطقة الجيزة، وبناء على ترشيح من المتطوعين، الذين مروا على القرية خلال حملات مختلفة، واختيار الحالات يكون على حسب مدى فقرهم وحاجتهم الشديدة".
وأشار مصطفى إلى أن تسقيف البيوت ضروري ولا يمكن التخلي عنه، لأن البيوت هناك معظمها من الخشب والجص، وأحيانا من الصفيح، قائلا: "عند اشتداد كثافة المطر، قد تتحول تلك البيوت إلى مبردات، وأجلنا الفكرة قليلا، حتى نجمع المال الكافي ومع دخول فصل الشتاء الذى يبدأ يوم 21 ديسمبر، فالسقف الواحد يتكلف ما لا يقل عن 3 آلاف جنيه".

فوزية عبد العزيز، أو "أم أحمد" كما عٌرفت وسط جيرانها، من سكان القرية، عبر عن فرحتها الشديدة بتركيب وصلة مياه لبيتها الصغير: "أنا حيلتي بيت صغير عبارة عن أوضتين وصالة كبيرة وحمام، بس كنت بضطر كل يوم أمشي مسافة ساعتين في عز الشمس أو البرد، علشان أعبى مية فى طشت كبير يكفى معايا اليوم، رغم أن ست كبيرة وعديت الـ60، علشان كده مكنتش مصدقة أنهم ركبوا الوصلة ليا، وأنى أخيرا بعد 30 سنة هترحم من المشوار ده".
أما "محمد حسن" 52 عاما، فأكد أنه "أرزقي" وبسبب مصاريف أسرته لم يكن يملك التكاليف الكافية التي تمكنه من ترميم سقف منزله: "الناس في المبادرة كتر خيرهم جم البيت، ودرسوه وحسبوا حسبتهم، وقرروا أنهم هيركبوا لينا سقف أخيرا، والله دي نعمه محدش يحس بيها إلا الفقير الغلبان اللى زيي".