كلنا أولاده.. معلم حرم الإنجاب فاحتشد تلاميذه في جنازته بالدقهلية
كلنا أولاده.. معلم حرم الإنجاب فاحتشد تلاميذه في جنازته بالدقهلية
- جنازة مدرس
- مدرس عربي
- قرية الكفر الجديد
- ميت سلسيل
- الدقهلية
- مدرس سلسبيل
- جنازة مدرس سلسبيل
- جنازة مدرس
- مدرس عربي
- قرية الكفر الجديد
- ميت سلسيل
- الدقهلية
- مدرس سلسبيل
- جنازة مدرس سلسبيل
جنازة مهيبة معظمها من طلاب المدارس، بعضهم يحمل سعف النخيل، وآخرون يرفعون لافتات تعزية، يسيرون بخطى ثابتة بجوار سيارة الإسعاف التي تنقل جثمان معلمهم إلى مثواه الأخير، كان هذا هو المشهد الأخير لوداع الأستاذ "محمد عبد الغفار سلامة"، مدرس اللغة العربية، في إحدى قرى محافظة الدقهلية، الذي لم ينجب أطفالاً في حياته، فأصبح كل أطفال القرية بمثابة أولاده.

خرج أهالي قرية "الكفر الجديد"، التابعة لمركز ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، في جنازة مهيبة لتشييع جنازة المدرس، الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض لحوالي 4 شهور، بدأ بإصابته بفيروس كورونا، إلا أنه تعافى منه، ولكن توالت عليه الأمراض تباعاً، ليظل آخر 4 شهور من حياته، التي امتدت لنحو 58 سنة، يعاني من المرض، وما إن ينتهي مرض حتى يظهر آخر، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في أحد المستشفيات بدمياط.

ظهرت مآثر "الأستاذ محمد" خلال جنازته، عندما بدأ الأهالي يتحاكون عن أفعاله الخيرية التي كان يقوم بها في الخفاء، لا يعلم عنها أحد إلا صاحبها، فوقف بجوار الأيتام والأرامل، وكان يعمل ليعطي لا يريد من الدنيا شيئاً.
شارك "الأستاذ محمد" بثقافته الموسوعية في العديد من البرامج التلفزيونية الثقافية، كان منها برنامج الأشهر "من سيربح المليون"، مع المذيع جورج قرداحي، ثم مع الفنان محمد هنيدي، والفنان المنتصر بالله، وكان دائما ما يفاجئ الجميع بثقافته الواسعة.
ويحكي عنه طلابه أنه كان يكافئ المجتهد بإهدائه مجلة أو كتابا يقرأه ثم يسأله فيه، بل كان يبحث عن الطلاب أبناء الفقراء ويعطي لهم جوائز كراسات أو أقلام ومساطر، حتى يخفف عن كاهل آبائهم، حتى جعل كل طلابه يحبون التعليم.

"منال سلامة عبد الغفار"، زوجة "محمد عبد الغفار سلامة"، قالت إن زوجها تربى وحيد والدته، وكان يحب العزوة، وأضافت: "عندما يأتي لنا زائر، كان زوجي يشيله من الأرض، من شدة الحفاوة"، مشيرةً إلى أن زواجهما استمر 32 عاماً، ولم يرزقهما الله بالأبناء، فكان تلاميذ المدارس التي عمل بها، يعاملهم مثل أبنائه تماماً، حتى إذا قابله أحد في الشارع، كان يقبل يده حباً واحتراما له.
وأضافت الزوجة لـ"الوطن" أن زوجها قبل مرضه ذهب إلى جنازة أحد زملائه، ورجع يبكي بشدة، لأنه يتمنى أن يجلس تلاميذه على قبره، كما فعلوا لزميله الذي توفى، إلا أن ما فعلوه له كان يفوق كل التصورات.
وأشارت إلى أن زوجها أثناء فترة مرضه بالمستشفى تعرف على سيدة كانت ترافق ابنها الكفيف، وتعرف منها على ظروفها، ووجد أنها تستحق المساعدة، فزوجها في السجن ولا يوجد لها من يساعدها، فوجدته بتكفل بكل ما تحتاج إليه وهو يقول: "كان نفسي يكون معايا فلوس كتير أسعد بيها الناس".
كما لفتت إلى أنه شارك في عدد كبير من البرامج التليفزيونية، وكان كل ما يشغله أن يساعد "الغلابة" والفقراء، وخاصةً اليتامى، مشيرةً إلى أنها عرفت بعد وفاته أنه "كان بيساعد ناس كتير في الخفاء، وهم الذين جاءوا لي ليعزوني، ويحكون لي عما كان يفعله معهم".
"أنا مش عاوز حاجة من الدنيا"، هكذا كان المدرس الراحل يقول لزوجته، مشيرةً إلى أنه كان يخصص جزءاً من ماله لكل من يطلب منه، وفي نفس الوقت كان زوجاً مثالياً، وأضافت: "لم أفتكر له أي موقف سيء معي طوال حياتي".
وعن ظروف مرضه قالت إنه بدأ بإصابته برشح في العين اليمنى، وأثناء العلاج أصيب بفيروس كورونا قبل حوالي 4 شهور، وبعد تعافيه من الفيروس، أُصيب بجلطة في المخ، ثم خراج في العمود الفقري، وتم تحويله إلى مستشفى بدمياط، ودخل في غيبوبة، ثم أُصيب بميكروب في المخ، حتى وافته المنية.
وذكرت أنه كان يوصي أصدقاءه بالدعاء: "ربنا يحرم وجهي وجسدي على النار أنا وزوجتي"، مشيرةً إلى أنه "لم ينساني حياً وميتاً، وأرسل لي أحد أصدقائه حواراً بينهما على فيسبوك، يقول لي: أوصيك لو حصل لي حاجة تدعي لي، اللهم حرم جسد محمد وزوجته على النار، ويسر حسابه، ويمن كتابه، وأدخله الفردوس الأعلى من غير حساب ولا سابقة عذاب، ثم قال: ولك بالمثل طبعاً".