علاء سافر للخارج بحثا عن لقمة العيش ليمضي 12 عاما خلف القضبان

كتب: سهاد الخضري

علاء سافر للخارج بحثا عن لقمة العيش ليمضي 12 عاما خلف القضبان

علاء سافر للخارج بحثا عن لقمة العيش ليمضي 12 عاما خلف القضبان

بعد حصوله على درجة الدكتوراه في التنمية البشرية، قصد "علاء السعيد بدوية"، ابن محافظة دمياط، إحدى الدول العربية لتحقيق حلمه بإنشاء شركة للمقاولات، إلا أنه سرعان ما تحول ذلك الحلم إلى كابوس، دفع به إلى غياهب السجن لما يقرب من 12 سنة، بعد أن عصفت الأزمة المالية العالمية بشركته الوليدة.

بدأت مأساة "علاء" عندما ترك مسقط رأسه في مركز الزرقاء بمحافظة دمياط، تاركاً أسرته المكونة من زوجته و7 أطفال، بينهم 4 أولاد و3 بنات، متوجهاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قام بإنشاء شركة للمقاولات باستثمارات بلغت أكثر من 7 ملايين درهم، في إمارة الشارقة.

وبينما كان يخطط الشاب الدمياطي في توسيع شركته، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث تسببت الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي عام 2008، في تكبيده خسائر فادحة، حتى سقط في مستنقع الديون، ليتم الزج به في السجن، قبل أن يخرج مؤخراً بكفالة مالية، دون السماح له بمغادرة البلاد إلا بعد سداد جميع ديونه.

وعلى مدار 12 سنة، لم يفقد والد "علاء" الأمل في رؤية ابنه مرة أخرى، ويحرص على انتظاره أمام باب منزله يومياً، ولم يتوقف الأب المسن عن الدعاء أن يجمعه الله مع ابنه، خاصةً وأنه يشعر بأن أيامه في هذه الدنيا أصبحت معدودة.

يروي "علاء بدوية" قصته لـ"الوطن" قائلاً: "مُنعت  من السفر منذ مرور  شركتى بالأزمة المالية، وجلست إثر ذلك ما بين المحكمة والسجن، قبل أن أخرج من السجن بكفالة مالية"، وأضاف: "12 سنة مرت دون أن أتمكن في العودة إلى مصر، أو رؤية أبنائي ووالدي وزوجتي".

وتابع أن البعض عرض عليه فكرة مساعدته في مغادرة الدولة العربية بطريقة غير شرعية، إلا أنه رفض هذه الفكرة تماماً، لافتاً إلى أنه انتهى من جدولة الديون على شركته، ولم يتبقى عليه إلا سداد مصاريف محكمة الشارقة، واعتبر أنه "مبلغ ضئيل لا يستحق ضياع عمري بعيداً عن وطني وأبنائي".

واستطرد "علاء" أنه تمكن من سداد ديونه بمساعدة أشقائه، الذين يعمل بعضهم في المملكة العربية السعودية، الذين كانوا يقتطعون من قوت أبنائهم، رغم رواتبهم ودخولهم الضعيفة، مؤكداً أن أشقاءه "خير معين لي ولأبنائي طوال تلك الأزمة".

وأوضح في تصريحاته لـ"الوطن" أن جملة الديون التي كانت مستحقة عليه بلغت حوالي 2 مليون و800 ألف جنيه، تمكن من سدادها بالكامل، وإنهاء كافة القضايا التي كانت مقامة ضد شركته، ويتبقى مبلغ 150 ألف جنيه، مصاريف المحكمة.

وتابع بقوله: "لولا أزمة كورونا، التي اجتاحت بلدان العالم وأثرت على الاقتصاد العالمي، لكنت قمت بسداد هذا المبلغ أيضاً، ولكن ما باليد حيلة، فقد بعت كل ما أملك، حتى مصوغات زوجتي وأولادي".

واختتم الشاب قصته قائلاً: "أنا أب لـ7 أطفال، 4 أولاد و3 فتيات، وحاصل على بكالوريوس تجارة وماجستير ودكتوراه في التنمية البشرية، وعلى مدار 12 سنة لم أتمكن من رؤية أولادي وهم في مراحل تعليمية مختلفة، ولم أرى والدي العجوز، الذي يخرج أمام باب المنزل كل يوم، على أمل أن يراني قبل أن يلقى رب كريم".


مواضيع متعلقة