عوامل تجعل مصر مركزا إقليميا للطاقة وخيارا مفضلا.. وتنسف الأكاذيب
عوامل تجعل مصر مركزا إقليميا للطاقة وخيارا مفضلا.. وتنسف الأكاذيب
- الغاز الطبيعي
- شرق المتوسط
- مصر
- حقل ظهر
- قبرص
- اليونان
- إسرائيل
- الغاز الطبيعي
- شرق المتوسط
- مصر
- حقل ظهر
- قبرص
- اليونان
- إسرائيل
أكّد تقرير حديث للمرصد المصري، أنَّ ثمة عوامل كثيرة تجعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة وخيارًا مفضلًا للتصدير إلى أوروبا، في الوقت الذي نفى فيه الأكاذيب التي روّجتها منصة «ميدان» التابعة لقناة الجزيرة القطرية، من خلال فيديو يسعى للتشكيك في خطوات ونجاحات الدولة المصرية في منطقة شرق المتوسط.
وعن تفاصيل المحتوى الذي روّجته القناة الإرهابية، أفاد التقرير، بأنَّه في إطار محاولات نشر الأكاذيب والافتراءات وتزييف للوعي، أعدت منصة «ميدان» التابعة لقناة الجزيرة القطرية، فيديو يروّج لأوهام أنقرة وحليفتها الدوحة، ويشكك في خطوات ونجاحات الدولة المصرية في منطقة شرق المتوسط، في محاولة للتروّيج لفكرة أن مصر قد أضاعت حقوقها في المتوسط.
«الجزيرة» الإرهابية تعد فيديو ترويجي لأوهام أنقرة والدوحة
ووفق التقرير، سعى الفيديو في بعض أجزائه لتأكّيد أنَّ خط أنابيب «إيست ميد» قضى على أحلام مصر في التحول لمركز إقليمي للطاقة، مبينًا في المقابل أنَّ قبرص واليونان وإسرائيل وقعت في أثينا في يناير2020، اتفاق خط انابيب «إيست ميد» لنقل الغاز إلى أوروبا، ويبلغ طول الخط نحو 1900 كيلو، وقد بدأ طرح هذا المشروع مع تنامي اكتشافات الغاز شرق المتوسط، ويستهدف المشروع الربط بين حقوق الغاز في قبرص وإسرائيل مرروا باليونان ومنها إلى إيطاليا ومن ثم لأوروبا، وقد تمّ الاتفاق على الانتهاء من تنفيذ المشروع عام 2025، إلا أنَّ هذا المشروع يواجه عدد من التحديات.
وأشار التقرير إلى أنَّ هناك تحديات تهدد هذا المشروع وهي كما يلي:
أولًا: التكلفة الباهظة
تظل فكرة التكلفة مقارنة بالعائد والأثر أحد التحديات التي تواجه المشروع، حيث يحتاج خط «إيست ميد» لنحو 7 مليارات دولار، كما أن عمق الأنبوب تحت البحر والذي يقدر بنحو 3 آلاف متر قد يسهم في رفع تكلفة استخراج الغاز، ما يعني أن تكلفة تنفيذ المشروع واستخراج الغاز مرتفعة مقارنة بالعائد.
ثانيًا: ضعف التمويل
تظل مشكلة توفير التمويل عائقًا أمام المشروع، خاصة في ظل التداعيات العالمية لجائحة كورونا، فضلًا عن عدم جدوى المشروع في وجهة نظر أصحاب المصالح أو المستثمرين، حيث تلقى المشروع تمويلا بلغ نحو 27.2 مليون دولار ضمن صندوق مرفق التواصل الأوروبي «Facility Europe Connecting» لتمويل مشاريع النقل والطاقة والبنية التحتية داخل أوروبا، كما تلقى دعمًا إضافيًا خلال يناير 2018 بقيمة 42 مليون دولار والتي ستغطي نحو 50% من تكلفة دراسة المشروع، وهو ما يعني أن حكومات الدول الأطراف في المشروع قد تجد مشكلة في تمويله.
ثالثًا: الشكوك حول إتمام المشروع
يبدو أنَّ إنهاء النقاشات الأولية والاتفاق على المشروع أخذت وقتًا طويلًا، إذ بدأ الدول الثلاثة بمناقشة المشروع عام 2012، ما يعني أن التوقيع على الاتفاق بصورته الحالية استغرق نحو ثمان سنوات من النقاش، كما أن تشكيك إيطاليا في أهمية المشروع وجدواه تمثل تحديًا كبيرًا باعتبارها النقطة الأخيرة التي يمر من خلالها خط الأنابيب إلى أوروبا، إذ أشار وزير الخارجية الإيطالي -يناير2020، أن «المشروع لن يمثل خيارًا على المدى المتوسط والبعيد مقارنة بمشاريع أخرى، وذلك عند أخذ التكلفة وعملية الإنشاء في الاعتبار"، ما يعني أن المشروع قد يتعثر في أي مرحلة».
رابعًا: تحديات تقنية وجغرافية
تُعد غياب البنية التحتية الخاصة بتسييل الغاز وعدم توافرها لدى الدول الأطراف في الاتفاق ضمن أكبر المعوقات التي تواجه المشروع، حيث أن نقل الغاز المسال يصبح دائما أكثر سهولة ومرونة وأقل تكلفة من الغاز في حالته الغازية، كما أن عملية إعادة توجيه الغاز المسال لأسواق بديلة تتمم بصورة سلسة في حالة حدوث أي تغيرات طارئة.
من ناحية أخرى يرى بعض الخبراء أنَّ الطبيعة الجغرافية والتضاريس اليونانية قد تجعل من الصعوبة بمكان مد خط أنابيب في قاع البحر بالعمق المطلوب لتنفيذ المشروع.
وفي المقابل، فإن ثمة عوامل تجعل مصر مركزا إقليميًا للطاقة وخيارًا مفضلًا للتصدير إلى أوروبا، إذ تعتبر مصر أحد أكثر الفواعل تأثيرا وفاعلية في منطقة شرق المتوسط، وذلك لعدد من العوامل والاعتبارات التي يمكن الوقوف عليها فيما يلي:
أولا: توافر المقومات
لدى مصر عدد من المزايا التي تؤهلها لقيادة المتوسط، سواء من خلال اكتشافها لأكبر احتياطي - 30 تريليون قدم مكعب- من الغاز الطبيعي في المنطقة «حقل ظهر» الذي تمّ اكتشافه عام 2015، والذي وصل حجم الانتاج اليومي فيه لنحو 40 %من إجمالي انتاج الغاز في مصر، علاوة على امتلاك مصر لمحطات تسييل الغاز الطبيعي في دمياط وأدكو، والتي تصل قدرتهما الاستيعابية لنحو 19 مليارمتر مكعب سنويا، الأمر الذي يوفر فرصة كبيرة للدول المنتجة للغاز في تصدير الغاز لمصر لتسييله ومن ثم نقلة لأوروبا.
ثانيًا: التعاقد مع منتجي الغاز
في هذا الإطار، توصلت الشركات العاملة في الحقول الإسرائيلية عبر شركة «دولفيونس» المصرية إلى اتفاق يفضي إلى تصدير نحو 64 مليارمتر مكعب من حقلي «تمارا» و«ليفياثان» بقيمة 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات، وعلى ذات المنوال وقعت مصر وقبرص في سبتمبر 2018 اتفاقية إنشاء خط غاز يربط بين البلدين بهدف نقل الغاز من حقل أفروديت بقبرص بهدف تسييله في مصر وإعادة تصديره.
وتستهدف قبرص ضخ انتاجها لمنشآت الإسالة المصرية بحلول 2022، كما أن تكلفة المشروع وتنفيذه تقدر بنحو مليار دولار، ما يعني أن فرص تمويله أعلى بكثير من خط «إيست ميد» كما أن جدوى المشروع واضحة في ذلك توافر البنية التحتية في مصر.
ثالثًا: القيادة المؤسسية
يمنح عامل الثقة بين دول شرق المتوسط ومصر مصدرًا إضافيًا للثقل والدور المصري، وقد برز ذلك من خالل قيادة مصر للمتوسط، إذ نجحت القيادة السياسية في ترسيخ قيادة للمتوسط وتفعيل دورها في المنطقة ضمن دوائر األمن القومي والسياسة الخارجية لمصر، وقد اتضح ذلك مباشرة منذ وصول الرئيس السيسي للحكم، حيث ُعقدت القمة الأولى للتحالف المصري اليوناني القبرصي في نوفمبر 2014، والتي شكلت النواة الأولى لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي تم الإعلان عنه في يناير 2020، قبل أن يأخذ نمطًا وشكلًا مؤسسيًا خلال تحويله لمنظمة إقليمية مقرها القاهرة في سبتمبر 2020.
رابعًا: تحقيق الكتفاء
نجحت مصر بفضل اكتشافات الغاز في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما أدى إلى إيقاف استيراد الغاز في سبتمبر 2018، بعدما وصل حجم الإنتاج اليومي لنحو 2.7 مليار قدم مكعب، وعليه فقد تحولت مصر من دولة مستوردة للغاز لدولة منتجة ولديها فائض كبير يسمح بالتصدير للخارج، فوفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغت صادرات مصر من الغاز الطبيعي 2.1 مليار دولار عام 2019 مقابل 479 مليون دوالر عام 2018، وقد نتج عن إيقاف استيراد الغاز توفير نحو 5.1 مليار دولار سنويا.
يمكن تفسير توقيت نشر هذا الفيديو والتروّيج لتلك الأكاذيب وفقًا لعدد من الأسباب من بينها:
- أولًا: محاولة استغالل التوقيت وتأليب الرأي العام عبر نشر الأكاذيب تزامنًا مع ذكرى 25 يناير، إلا أن هذه المحاولات لن تؤتي ثمارها خاصة في ظل الفشل المتواصل وعدم استجابة المواطن وتفاعله مع تلك الدعوات.
ثانيًا: تسببت التحركات المصرية في محيطها المتوسطي في عزلة تركيا عن كل الترتيبات الجماعية ومن ثم إخراجها من المعادلة خاصة بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود بين مصر واليونان والذي تم اعتماده يوم 24 ديسمبر في الأمم المتحدة ما يعني وضع اتفاق اردوغان والسراج الذي وقعه الطرفان في نوفمبر 2019 في مأزق، إذ أن ترسيم الحدود المصرية اليونانية يبطل االتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق والذي كان يتجاهل حقوق جزيرة كريت اليونانية، وعليه فمن المتوقع أن تعمل أنقرة على نشر الشائعات حول االتفاق وفرص مصر في التحول لمركز إقليمي للطاقة.
ثالثًا: تسبب موقف مصر الرافض للتقارب مع تركيا والذي سعت إليه أنقرة مؤخرًا عبر تصريحات من مسؤولين اتراك لزيادة حدة الكراهية والعداء تجاه مصر ومن ثم توجيه الأبواق العالمية لفبركة الحقائق.
مصر تمتلك القيادة في المتوسط
في الأخير، تمتلك الدولة المصرية زمام الأمور والقيادة في المتوسط، وذلك وفقًا لقواعد القانون الدولي واستنادًا على التحركات الفاعلة والدبلوماسية النشطة، كما أن مقومات الدولة المصرية وما تمتلكه من بنية تحتية تجعلها الخيار األفضل للتصدير ومن ثم التحول لمركز إقليمي للطاقة، من ناحية أخرى وفي حال تنفيذ خط أنابيب «إيست ميد» فلن يخصم من الدور المحتمل والمتوقع لمصر، وأقصى ما يمكن أن يترتب على استكمال المشروع هو الدخول في وضع تنافسي مع الخيار المصري للتصدير والتي قد تحبذه الدول الأوروبية للعوامل سالفة الذكر.