مأساة 44 صيادا قادتهم الرياح إلى تونس.. اختراق واحتجاز وغرامات
مأساة 44 صيادا قادتهم الرياح إلى تونس.. اختراق واحتجاز وغرامات
- كفر الشيخ
- برج مغيزل
- الصيادون المحتجزون في تونس
- ﻣﻂﻮﺑﺲ
- صيادو برج مغيزل
- كفر الشيخ
- برج مغيزل
- الصيادون المحتجزون في تونس
- ﻣﻂﻮﺑﺲ
- صيادو برج مغيزل
مأساة مستمرة يعيشها العشرات من أهالي قرية برج مغيزل، التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، تتمثل في احتجاز 44 صياداً من أبناء القرية، التي أصبحت تُعرف باسم «قرية الأحزان»، في تونس، بعد أن قادتهم الرياح إلى الصيد في المياه الإقليمية للدولة العربية، بالمخالفة للقوانين المعمول بها.
وقررت السلطات التونيسية، في أوقات سابقة، احتجاز هؤلاء الصيادين، الذين كانوا على متن 4 قوارب صيد، اخترقت المياه الإقليمية للدولة العربية، على فترات، بينها مركب حصل صاحبه على براءة من القضاء التونسي، لثبوت عدم اختراقه للمياه الإقليمية، إلا أنه لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.
معاناة موسمية يعيشها صيادو القرية، التي يعتمد أهلها على حرفة الصيد، ولا يعرفون غيرها منذ زمن بعيد، فبعض الشباب يموتون كمداً في عرض البحر، وآخرون يجري احتجازهم أو القبض عليهم، مع اختلاف المسميات من دولة لأخرى، بينما يعود قليل منهم إلى أهله محملاً بخيرات الله، بعد رحلة صيد شاقة، قد تستمر لشهر أو شهرين، داخل مياه البحر الأبيض المتوسط.
«ظروف نًدرة الأسماك في البحر المتوسط هي ما يدفعنا للصيد خارج الحدود، على آمل حصول الصيادين على بعض الأموال، التي تساعدهم على ظروف المعيشة»، بهذه العبارة أوضح محمد باشا، رئيس جمعية الصيادين ببرج مغيزل، سبب لجوء الصيادين للصيد خارج الحدود، مؤكداً أن الصيادين يعيشون ظروفاً صعبة في ظل ارتفاع أسعار السولار، وعدم حصولهم على أي دعم.
وعلى الرغم من إقامة أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط بمنطقة «بركة غليون»، والتي تقع على بعد نحو 4 كيلومترات فقط من قرية برج مغيزل والجزيرة الخضراء، بهدف الحد من الهجرة غير الشرعية، وتوفير فرص عمل لأهالي المنطقة، وتصدير اجود أنواع الأسماك، إلا أن غالبية الصيادين من أبناء المنطقة لم يجدوا ضالتهم في هذا المشروع، حيث أنهم اعتادوا على الصيد في البحار، بينما يعتمد المشروع الضخم على المزارع السمكية الداخلية.
رئيس الصيادين: بنخاطر بحياتنا علشان لقمة العيش
وقال محمد باشا إن أحد المراكب الـ4 المحتجزين في تونس، جرى القبض عليه منذ نحو 6 أشهر ونصف، وعلى الرغم من أنه حصل على براءة، إلا أنه لم يتم الإفراج عنه حتى الآن، بينما جرى احتجاز الـ3 مراكب الأخرى على مدار يومي 22 و23 من شهر ديسمبر الجاري، حيث جرى حجزهما في ميناء صفاقس، وتابع بقوله: «هناك 4 مراكب على متنها 44 صياداً، جميعهم من مطوبس، كانوا بيصطادوا في المياه الدولية المسموح بها، لكن جرى احتجازهم من قبل السلطات التونسية».
«أهالي الصيادين المحتجزين في حالة يُرثى لها، ملهمش عائل غير ولادهم اللي بيهاجروا في رحلات صيد، حتى يستطيعوا الإنفاق عليهم، المنطقة بالكامل مش بتشتغل غير في الصيد، بيضطر الصياد للعمل في ظروف جوية صعبة، وبيخاطر بحياته من أجل لقمة العيش»، بهذه العبارات وصف رئيس جمعية الصيادين ببرج مغيزل، ما يتعرض له الصيادون من مخاطر.
وأضاف باشا أن الصيادين المحتجزين يضطرون لدفع غرامات كثيرة جداً تفوق قدرتهم، ما يضطرهم لتعريض حياتهم للحبس، متمنياً ان تتدخل الدولة في تخفيف تلك الغرامات، وأوضح قائلاً: «الغرامات كتير تفوق قدرة الصياد وصاحب العمل، في ظل ارتفاع أسعار السولار، المركب بيخد سولار وثلج بحوالي 200 ألف جنيه في الرحلة، لو جابهم وغطى تكاليفه يبقى كويس جداً، والصياد بيضطر يخرج في الجو السيء علشان يجيب إنتاج يصرف على أهله».
وأوضح رئيس جمعية الصيادين: «لدينا مشكلة ارتفاع أسعار السولار، حيث وصل سعر البرميل إلى 1350جنيه، وهذا أيضاً من أسباب سوء معيشة الصيادين، ونصف أسطول الصيد واقف على البر في مطوبس بسبب خسارتهم، المراكب مديونة والناس مش عارفة تعيش، وأنا مينفعش أرفع أسعار الأسماك، لأن في عرض وطلب».
لم يكن حمدي الجاويش، صياد وصاحب مركب أحسن حالاً من الصيادين المحتجزين، فمركبه «علي وكريم»، المُحتجز وعلى متنه 16 بحاراً، هو مصدر رزقه الوحيد، بعدما تحول من صياد إلى صاحب مركب، بعد نحو 15 عاماً من التعب والشقاء، تحدث لـ«الوطن» قائلاً: «حطيت شقى عمرى كله وتعب 15 سنة في مركب، عملته وقولت هيفتح بيوت ناس كتير، خاصةً أن منطقتنا متعرفش غير الصيد، والمركب بنحو 1.5 مليون جنيه، لكن فكرة الاحتجاز دي ممكن تخلينا نخسر كل حاجة، ونقفل بيوت الناس الشغالة».
خرج المركب بطريقة شرعية عبر بوغاز البرلس، ليصطاد في المياه الدولية بين مالطا وتونس، إلا أن طاقم المركب فوجئ بلنش حربي يتبع البحرية التونسية، يقتادهم إلى ميناء صفاقس، ليتم مصادرة ما بحوزتهم من أسماك قاموا بصيدها على مدار 25 يوماً، مشيراً إلى أنه تم التواصل مع الصيادين المحتجزين عبر الإنترنت، كما تم توكيل محامي ليتولى القضية، ولفت إلى أنه تم عقد جلسة مصالحة في وزارة الفلاحة التونسية، ولكن دون نتيجة، مشيراً غلى وجود مندوب من السفارة، وتابع بقوله: «عاوزين ولادنا يرجعوا، والمركب يتم الإفراج عنه، أنا مش حمل غرامة 200 ألف دينار تونسي، بما يعادل أكثر من نصف ثمن المركب».
صاحب مركب: «حجزوا الصيادين بالخطأ والمحكمة برأتهم»
لم يتحمل أحمد الديب، والد الصياد المحتجز أحمد أحمد الديب، سماع خبر احتجاز ابنه، حيث أصيب بأزمة قلبية نُقل على إثرها للمستشفى، وفق ما قاله نجله على الديب: «أخويا أحمد بلغني أنهم اتمسكوا في المنطقة المسموح بالصيد فيها، وملهمش ذنب، وأبويا أول ما سمع الخبر أصيب بأزمة قلبية ونقلناه المستشفى»، وتابع أن «الصياد لا يملك غير صحته، بيقعد في البحر شهر، وبيخاطر علشان يقدر يلبي الحاجات المعيشية لأولاده، هما محتجزين وإحنا بنصرف عليهم هناك، ومش عارفين نصرف على نفسنا هنا، الحال صعب جداً، البحر حياتنا ورزق عيالنا ومضطرين للخروج في رحلات صيد خارج الحدود».
6 شهور ونصف هي مدة احتجاز مركبه بميناء صفاقس التونسي، وعلى متنه فلذة كبده، أكثر من 6 أشهر من الفراق، حتى أن والدته أصبحت في حالة يُرثى لها، هكذا عبر مصطفى الشهبة، صاحب مركب محتجز عن حاله، وقال: «المركب محتجز من 6 شهور ونص، وكان عطلان، هجم عليهم لنش حربي، وقالهم هنخدوكم للميناء نصلح الأعطال علشان فيه نوات جاية، وبعد مادخلوا الميناء لم يخرجوا، وابني قدم مقطع فيديو للمحكمة يفيد أنهم لم يخترقوا المياه الإقليمية، وطلب انتداب خبير فني، وبالفعل أثبت وجود عطل بالمركب، وبالتالي برأتهم المحكمة في أواخر شهر سبتمبر الماضي، لكن لم يتم الإفراج عن 3 أشخاص مازالوا محتجزين، رغم الإفراج عن 14 صياداً كانوا على نفس المركب وعادوا بالفعل».
يتمنى مصطفى من وزارة الخارجية التدخل للإفراج عن نجله ومركبه، قائلاً: «كانوا شغالين وأخدوهم إجباري، والمحكمة برأتهم، لكن لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأنهم، لأن وزارة الفلاحة استأنفت على الحكم، ومش عارفين مصيرنا أيه لحد دلوقتي، بأتمنى وزارة الخارجية التدخل لحل المشكلة».





