«فيديو».. أول ميدان فروسية لعلاج ذوي الهمم: أصبحوا أكثر اعتمادا على النفس
«فيديو».. أول ميدان فروسية لعلاج ذوي الهمم: أصبحوا أكثر اعتمادا على النفس
- الفروسية
- الفروسية لذوي الإعاقة
- تدريبات الفروسية للتوحد
- اهمية الفروسية لذوي الإعاقة
- نادي الجزيرة للفروسية
- رياضة الفروسية
- الفروسية
- الفروسية لذوي الإعاقة
- تدريبات الفروسية للتوحد
- اهمية الفروسية لذوي الإعاقة
- نادي الجزيرة للفروسية
- رياضة الفروسية
هالة من التراب المتناثر تملأ الجو، وصهيل خيول يسمع صداه من بعيد، أصوات ركض الخيول تتعالى في خلفية المشهد، فور الاقتراب من المكان يظهر فسيحًا تحيط سوره الأشجار، والخيول الأصيلة تظهر بعد العبور من بوابته الحديدية، يمتطيها الفرسان ما بين كبار وصغار مرتدين أزياء الفروسية، يركضون في الميادين ذات الأرضية الرملية الخاصة، الصغيرة للمبتدئين والكبيرة للمحترفين، تدفعهم أصوات توجيهات المدربين التي تدوي في كل الأرجاء دون توقف.. هنا ميدان الفروسية بنادي الجزيرة الذي يخوض تجربة فريدة من نوعها لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة.
على بعد أمتار قليلة من بوابة النادي يظهر الممر الرئيسي، وعلى جانبيه ميادين الفروسية مختلفة المساحة والتجهيزات، ما بين الجري الحر أو عبور الحواجز، وفي نهايته أحد أبرز الأماكن في النادي، الذي تتمّ فيه تدريبات خاصة لذوي الاحتياجات والتوحد لمساعدتهم في تحسين حياتهم الشخصية والصحية بعدما بدأت إدارة النادي تفعيل برامج تدريب فروسية خاصة لهم لمساعدتهم.
داخل آخر ميدان فروسية في النادي، يقف أولاد وفتيات في أعمار الشباب، يحاولون كسر خوفهم تجاه الفروسية، يحتسسونها ويحاولون السير بها والتحكم فيها، يقف بينهم مدربهم الذي لا تتوقف توجيهاته أبدًا، فتارة يطالبهم بزيادة سرعتهم، أو الإمساك جيدا باللجام، وآخر السير وفق الحركات المطلوبة والتي يتدربون عليها باستمرار، وأخرى توجيهات للتعامل مع الحصان حتى لا تصدر حركة خاطئة، وخارج الميدان تقف أمهات يتابعنّ أبنائهنّ في شغف، يترقبنّ كل حركة تصدر منهم، ويسعدنّ بتحكمهم في الخيل والمقدرة على السير به.

هاني مجدي المدير الفني للفروسية: فكرة نتاج دراسة لسنوات.. ويتمّ وضع برامج مخصصة بعناية لمساعدتهم
يقف هاني مجدي المدير الفني لنادي الجزيرة للفروسية، خارج الميدان متابعًا لكل حركة للفرسان من ذوي الاحتياجات الخاصة، يصدر تعليمات للمدرب تارة وأخرى يشجع بها أصحاب الهمم، ويروي لـ«الوطن»، أن الفكرة لم تكن وليدة اللحظة وانما حظيت بدراسة طويلة ومعمقة بعدما شاهدت إدارة النادي أكثر من مرة تأثير الفروسية على تلك الفئات، لذلك قررت منذ فترة ليست بالطويلة عمل دورات في الفروسية مخصصة لهم، وصممت الدروس بحيث تلبي احتياجات ذوي الهمم.
عوامل عديدة اهتم نادي الجزيرة بتوفيرها في النادي تدريبات الفروسية لذوي الاحتياجات أهمها اختيار الخيول بعناية من الأنواع الهادئة الأقل حجمًا من العادية والمدربة حيث تعلم تلك الأحصنة تفاصيل التدريبات وحركاته الاعتيادية، وسهل التعامل معها ولا تصدر حركات فجائية، كذلك اختيار المدرب المختص الذي يمتلك خبرة عليمة وعملية في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال التدريب، «كما ركزنا يكون المدرب شخص واحد لأنه من خلال درستنا اكتشفنا أن ذوي الهمم بيركزوا مع صوات واحد بس يكونوا عارفينه ومتعودين عليه».

يسهم تدريب الفروسية في زيادة التركيز والاعتماد على النفس لذوي الإعاقة
يعتمد البرنامج التدريبي أيضًا على بعض المعلومات التي توفرها الأسرة للمدرب من بينها الطريقة المفضلة للفارس من ذوي الاحتياجات في التعامل، انطباعاته ومخاوفه في التدريب، مدى تقبله لتوجيهات المدرب فضلًا عن بعض التفاصيل الطبية الخاصة به لمراعاتها خلال التدريب، «بدأنا نشوف أن الفروسية لها تأثير إيجابي جدًا على ذوي الاحتياجات أو ذوي الهمم من ناحية أنها بتساعدهم في حاجات كتير في يومهم زي التركيز والاعتماد على النفس واللياقة البدنية والعضلات».
«ألاء» تعاني من تأخر ذهني وتحسنت مع الفروسية وحصدت ميدالية في بطولة الجمهورية
الفارسة الشابة ألاء عبدالعزيز محمود، البالغة من العمر 20 عامًا، تعاني من إعاقة ذهنية، تروي والدتها لـ«الوطن»، أنَّ الطبيبة الخاصة بها نصحت بممارستها لرياضة الفروسية لكونها تساعد في تنمية القدرة على في الاعتماد على النفس وزيادة معدل التركيز، إضافة إلى تقوية العضلات، «ساعد على حبها للفروسية أن أختها بتلعب فروسية من زمان».

تحسن كبير ظهر على حالة «ألاء»، التي بدأت ممارسة الفروسية قبل نحو عام، حيث أضحت أكثر قدرة على التركيز وارتفاع مستوي اللياقة البدنية الخاصة بها، وتحسن حالتها الذهنية لتصبح أكثر قدرة في الاعتماد على نفسها في المذاكرة والتحصيل، «من كام شهر شاركت في بطولة الإعاقات الذهنية للفروسية وحصلت على المركز الثاني وبتستعد حاليا لبطولة الجمهورية».
«شريف» أحب الفروسية وأصبح أكثر قدرة على التعامل مع الخيول والتحكم فيها
على حصان آخر يجري شريف محمد ندا البالغ من العمر 23 عامًا، ومصاب بالتوحد، تحكي والدته لـ«الوطن»، أنَّه بدأ ممارسة الفروسية قبل حوالي 3 أشهر، بجانب أنه بطل رياضي حيث نال ميداليتي ذهب وفضة في بطولتي العالم للألومبياد أعوام 2018 و2019 في التزلج على العجلات، إلا أنَّ رياضة الفروسية كان لها التأثير الأكبر في حياته.
تلك الرياضة والتعامل مع الخيول ساعده في زيادة معدلات تركيزه، وأن يكون أكثر قدرة في الاعتماد على نفسه سواء في التعليم، «حالته النفسية بقت أفضل وبيتعامل مع الحصان وبيطبطب عليه، فرقت معه الفترة الأخيرة كثير جدًا، وهو حابب يستمر فيها».
«أنطوان» نصحه طبيبه الخاص بالفروسية وبعد 3 أشهر ظهر تغيير واضح عليه
بجوار الشابين يجري أنطوان ماجد سمير، الذي يعاني من تأخر ذهني، بعد أن أصابه فقدان القدرة على التحرك أو الحديث في الـ6 سنوات الأولى من عمره، تقول والدته لـ«الوطن»، إنَّ الطبيب النفسي الخاصة به نصح بتغير نوع الرياضة الذي اعتاده بعدما تسبب له إغلاق كورونا في حالة نفسية سيئة، «وأكثر من شخص نصحنا بالفروسية وأن لها تأثير إيجابي على الحالات دي».

بعد 3 أشهر من ممارسته للفروسية ظهر تغير واضح على شخصيته، حيث أصبح أكثر التزمًا بالمهام المطلوبة منه سواء على مستوي الدراسة أوغيرها، فضلا عن قدرته بالاهتمام بنظافته الشخصية، «وبقي هادي وبيعرف يتحكم في أعصابه، وظهر التزام واضح جدًا عليه، إحساس إنَّه مسيطر وفي حصان هو مسؤول عنه غير منه كثير».