بريد الوطن.. بين التأمل والمراقبة
بريد الوطن.. بين التأمل والمراقبة
يُخطئ كثيرون فى فهم وتفسير سلوك الآخرين بطريقة سليمة، مما يترتب عليه زيادة الصراع والخصام بين الناس، فكيف يمكننا فهم الآخرين؟ هناك فهم مغلوط يخلط بين مراقبة الشخص والتأمل فى سلوكه، فكلمة مراقبة يُقصد بها رصد الشىء وتتبع حركته، ومن أشهر أخطاء المراقبة التى نتبعها فى علاقاتنا الإنسانية مع الآخرين عملية تسمى «التبرير البديهى» وتحدث من خلال الحكم الظاهرى السريع على ظواهر الأشياء أو السلوكيات باعتبار أن ما تراه العين هو الأصدق، وذلك دون محاولة معرفة ما وراء الفعل أو التصرف، وبالفعل قد نُخطئ الحكم فى كثير من الأحيان، أما كلمة «تأمل» فتأتى بمعنى الاستبصار بالشىء وإدراك جوانبه الخفية، فقد يصادف أن تكون الرسالة الخارجية لا تعبر عن المضمون والمحتوى بشكل كافٍ كما نظن أحياناً، فعندما تنظر إلى طفل يبكى بجوار والدته دون أن تعيره اهتمامها، قد يجول بخاطرك أنها سيدة جافة المشاعر قاسية القلب فى حين أنه من المعلوم لدى العاملين فى المجال النفسى أن هذه الطريقة هى إحدى الوسائل الهامة فى تقويم سلوك الطفل العنيد والمشاغب.
أخيراً.. تذكّر أن التأمل الواعى هو الطريق السليم للراحة، بينما المراقبة مصيرها المحتوم هو التعاسة والشقاء، فمن راقب الناس عاش مهموماً ولكن من تأمل أحوالهم صار أسعدهم، فأيهما تود أن تكون؟
د. ريمون ميشيل
استشارى الصحة النفسية وكاتب فى مجال العلوم الإنسانية
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com