«الضمير» .. وإدارة السمعة!

كتب: دينا عبدالفتاح

«الضمير» .. وإدارة السمعة!

«الضمير» .. وإدارة السمعة!

يصادف بعدغد الاثنين الاحتفال بـ«اليوم العالمى للضمير» الذى يتم الاحتفال به فى 5 أبريل من كل عام، وفقاً للأمم المتحدة.

وقد وجدت هذه الفرصة مناسبة لأتحدث عن «الضمير» الذى تسبب فى ذهاب دول إلى القمة وذهاب دول أخرى إلى القاع، أو تكوين أفراد مؤسسات استثمارية بمليارات الدولارات، وفشل أفراد آخرين فى الحصول على فرصة عمل يكاد يكفى دخلها احتياجاتهم الأساسية.

تسبب الضمير أيضاً فى احترام العالم لقادة دول وسخريتهم من آخرين، كما تسبب فى ظهور العديد من الرموز، وانهيار رموز أخرى.

وفى مصر ما زال فينا جميعاً شىء جميل يدعو للتفاؤل، قد يكون السبب وراءه الأصل الطيب للمصريين، وقد يكون تمسك المصريين بدينهم وتعليماته سواء المسلم أو المسيحى، ولكن هناك أشياء أخرى تدعو للقلق، من بينها ضعف مبدأ إتقان العمل، فعلى الرغم من تطور كل أدوات الأعمال وتخفيض المجهود البشرى فيها عن طريق الاستعانة بالآلة والمعدات الحديثة، فإن الإنسان دائماً ما يختار السهل، ودائماً ما يفضل لنفسه «الراحة».

تتعامل اليوم مع أغلب «الصنايعية» وأنت على يقين بأنك ستستقدم آخر قريباً للقيام بنفس المهمة، تخشى بشكل كبير الحصول على منتج استهلاكى اسمه جديد فى السوق، خوفاً من الغش، تفضل دائماً التعامل مع من لك معهم سابقة أعمال جيدة وفق مبدأ «اللى تعرفه أحسن من اللى ما تعرفوش»!

فى المقابل نجد دولاً أخرى كان «الضمير» السمة الرئيسية فى تقدمها ونموها وازدهارها، ونأخذ مثالاً على ذلك ألمانيا، فمن النادر أن تتعامل مع شخص ألمانى منعدم الضمير فى عمله، وأنتج ذلك للعالم أجمع سمعة قوية للمنتج الألمانى فى كل أنحاء الأرض، فمن النادر أن تجد منتجاً مدوناً عليه صنع فى ألمانيا، أو أنتجته شركة ألمانية، وبه عيوب تشير إلى أى نوع من أنواع الغش والتضليل.

لذا إذا اتجهت لشراء منتجين، والألمانى منهما يرتفع سعره 30 أو 40% قد تتخذ قراراً بشرائه نتيجة «السمعة» التى صنعها الضمير فى العمل.

نحن وفى المرحلة الحالية التى تمر بها دولتنا والازدهار الكبير فى مختلف المجالات، علينا استدعاء الضمير فى كل معاملاتنا، ليحاسبنا، ويزن لنا؛ هل هذا حلال أم حرام؟ هل أتقنت عملى اليوم أم تساهلت؟ هل الأجر الذى أتقاضاه أنا أستحقه أم لا؟ هل لو غافلت مديرى فى العمل وهربت من رقابته سأهرب من رقابة الله سبحانه وتعالى؟!

للعلم لو توقفنا جميعاً عند هذه النقاط، وتأملنا فى مختلف أفعالنا، وأتقن كل منا عمله، واحترم الآخر، وابتعد عن الغش، حتماً سيعزز هذا الأمر سمعة اقتصاد مصر أمام العالم أجمع، خاصة فى هذا التوقيت الذى نقدم فيه أنفسنا كـ«اقتصاد ناشئ جديد»، يرغب العالم فى أن يرى طبيعة ونوعية منتجاته، تعامل وأسلوب أبنائه، جودة خاماته، ومدى الثقة فى خدماته.

لو نجحنا فى رسم صورة جيدة عن الشخص المصرى قبل المنتج المصرى، سنلاحظ جميعاً الفارق فى الثمن المدفوع فى بضاعتنا، فى الأجر المدفوع لعاملنا، فى التعامل الراقى مع أبنائنا فى الخارج، فى كل شىء تقريباً.

وذلك ببساطة لأن العالم يحترم من يحترمه.. فعلى الرغم من التطور الكبير الذى أحرزته الصين فى اقتصادها، فإن سوء سمعة منتجاتها فى العقد الأول من الألفية الثالثة، تسبب كثيراً فى تأخر معدلات نمو الكثير من الشركات لديها الآن، على الرغم من أن هذه الشركات تقدم منتجاً فائق الجودة، ولكنها تعانى من المقولة الشائعة فى مصر وغيرها «منتج صينى»، ببساطة لأنها قدمت للعالم، خاصة للأسواق الفقيرة، منتجاً اتسم فى مطلع الألفية الثالثة بـ«انخفاض الضمير فى إنتاجه»، وهى الآن تحاول إصلاح الوضع، وتحسين الصورة الذهنية المرسومة عنها.. فهل نستطيع نحن فى بداية عهدنا الاقتصادى المتطور أن نرسم صورة ليست بحاجة إلى إصلاحها فى المستقبل؟!


مواضيع متعلقة