تركه أهله.. قصة مسن عاش بين القمامة وأنقذته دار رعاية بالشرقية

كتب: نظيمه البحرواي

تركه أهله.. قصة مسن عاش بين القمامة وأنقذته دار رعاية بالشرقية

تركه أهله.. قصة مسن عاش بين القمامة وأنقذته دار رعاية بالشرقية

مسن بجسد نحيل، أنهكه التعب وتدهورت صحته مع تقدمه في العمر، ووضع الزمن بصماته على تجاعيد وجهه، واعتلى الشيب رأسه، ووجد نفسه فريسة للإهمال والأمراض، بعدما فقد بصره، وأصبح غير قادر على الحركه، وتركه أقاربه يعيش وحيداً لأكثر من 15 سنة، بين جدران غرفة ممتلئه بالقمامة والحشرات، قبل أن ينقذه فريق جمعية دار «بسمة» لإيواء الكبار فاقدي الرعاية بمدينة الزقازيق، ليجد «مرسي الشحات»، البالغ من العمر 95 سنة، من كفر «علي أبو غالي»، بمركز منيا القمح، بمحافظة الشرقية، فرصة جديدة ليحيا «حياة كريمة» لما تبقى من عمره.

«الوطن» التقت الرجل التسعيني داخل دار «بسمة» لرعاية الكبار، وبصعوبة بالغة تحدث الرجل قليلاً معرباً عن سعادته بعدما انتقل إلى الدار، وردد قائلاً: «كتر خيرهم، أنا مبسوط، دا كرم من ربنا»، وبسؤال «الحاج مرسي» عن أمنياته ومطالبه، أجاب قائلاً: «أنا مليش أي طلبات، مش عاوز حاجة غير الستر».

ومن جانبها، قالت سعيدة حسن، المستشار الإعلامي لفريق «بسمة» للإيواء، إن الدار تلقت بلاغاً بوجود رجل مسن يعيش في غرفة غير آدمية منذ نحو 5 سنوات، ونظراً لصعوبة الحالة، تم التعامل مع البلاغ مباشرةً، على الرغم أن الدار لديها عدد من البلاغات على قائمة الانتظار، بحالات مفترض استقبالها، ولكن نظراً لعدم توافر أماكن، يضطر الفريق للاستجابة لأصعب الحالات، مشيرةً إلى أن من أبلغهم عن حالة «الحاج مرسي» كان أحد الجيران من أهالي كفر «علي أبو غالي».

وتابعت المستشار الإعلامي لفريق «بسمة» للإيواء: «توجهنا إلى مكان البلاغ، وفور دخولنا الغرفة أصابتنا حالة من الذهول، فالغرفة كانت غير آدمية، تحتوي على العديد من المخلفات والحشرات والأطعمة غير الجيدة، بالإضافة إلى مبالغ مالية مقطعة لأجزاء، وكأن الحشرات كانت تقرض فيها».

وأضافت: «علمنا أن الحاج مرسي كان لديه ابنه وتوفيت قبل عدة سنوات، ولديه 4 شقيقات فتيات، منهن اثنتان متزوجتان وتقيمان في مكان يبعد عن القرية، بينما تقيم معه في نفس القرية شقيقتاين أخرتان، إحداهما تقيم في منزل يقع بالقرب من الغرفة التي كان يعيش فيها»، إلا أن شقيقته لم تكن تهتم برعايته، بينما كان بعض الأهالي يكتفون بمنحه مبالغ مالية أو طعام، ويتركونه بجواره ويغادرون.

وأشارت إلى أنه منذ نقل «الحاج مرسي» إلى دار الرعاية، لم يتواصل مع الدار أي من شقيقاته للاطمئنان عليه، بينما تواصل معهم أحد أهالي القرية، وقام بزيارته في الدار، للاطمئنان عليه.

وأوضحت المستشار الإعلامي للفريق أن «الحاج مرسي» كان يعمل «طالع نخل»، حتى بلوغه سن الـ80 عاماً، وكان يقوم بتوفير احتياجاته معتمداً على نفسه، وبعد ذلك تدهورت صحته حتى فقد بصره، وأصبح غير قادر على تدبير أي من أمور حياته.

وأوضح «محمد»، أحد موظفي دار «بسمة» للإيواء بالزقازيق، أنه فور تلقي أي بلاغ، يتوجهون إلى المكان الموجود به الحالة، مشيراً إلى أن «الحاج مرسي كان يعيش في ظروف غير آدمية»، ومضى قائلاً: «وجدناه نائماً على مرتبه ينتشر بها الدود والحشرات، وتتشبع الأرض بصرف صحي، بخلاف القمامة، كما كان يرتدي ملابس تدل على أنه لم يستبدلها منذ عدة أشهر»، لافتاً إلى أنهم قاموا بإجراءت نظافة أولية له، ثم نقلوه إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات الطبية، ثم نقلوه إلى مقر الجمعية، لتوفير الرعاية اللازمة له.

وقال «وائل طلبة»، مدير جمعية دار «بسمة» للإيواء، إن الجمعية تخدم نحو 200 نزيل من كبار السن، رجال وسيدات، مشيراً إلى أن الجمعية معنية برعاية الكبار بلا مأوى، ويعمل بها نحو 120 موظفاً، يتعاملون مع الحالات بشكل إنساني، ويقدمون الرعاية اللازمة لجميع النزلاء.

وأشار إلى أن الدار تستقبل عدداً كبيراً من البلاغات يومياً عن وجود حالات بلا مأوى، ولكن نظراً لاستعاب الدار الكثافة العددية المتاحة، يجدون صعوبة بالغة في التعامل مع كافة البلاغات واستقبال الحالات.

وأوضج مدير الجمعية أن الدار تمتلك مبنى تبرع به أحد فاعلي الخير، يحتاج إلى تشطيبات، ويمكن أن يستوعب نحو 80 حالة إذا تم الانتهاء منه، كما أن الجمعية لديها قطعة أرض إذا تم استغلالها وإقامة مباني عليها سيتم استيعاب أعداد جديدة من الحالات المستحقة لتوفير حياة كريمة لهم، لافتاً إلى أن الجمعية تحتاح دعم أفراد المجتمع، من أجل توفير الرعاية لكبار السن بلا مأوى.

 

 

 

 

 


مواضيع متعلقة