باعة يبحثون عن الرزق في عز الحر.. «لقمة من عرق جبيني»
باعة يبحثون عن الرزق في عز الحر.. «لقمة من عرق جبيني»
يصطفون على جوانب الطرقات والشوارع المختلفة في موجة الحارة القاسية، ينظرون إلى المارة، أمامهم بضائعهم وفوقهم شمس النهار الحارقة، ينتظرون أن يغير المارة وجهتهم للشراء منهم، يتمنى بعضهم أمنية واحدة لا غيرها، وهي الانتهاء من بيع معظم ما لديهم من بضائع مبكرًا للتخلص من حرارة الشارع والعودة إلى المنزل، بينما البعض الآخر أصبح الحر والتعرق أمرًا أساسيًا في يومهم، لا ينغص عليهم عملهم ولا فرق عندهم بين ساعة الظهيرة ووقت الغروب.
مئات من البائعين يخرجون من منازلهم بشكل يومي، أسفل درجات الحرارة التي لا ترحمهم وتتخطى حاجز 40 درجة مئوية، ولا تفرق بين شاب ومُسن، تنهش في أجسادهم، وطوال ساعات العمل يحلمون بهواء رطب «ساقع»، يضرب في وجوههم كالماء البارد على الظمأ.
بائع التين الشوكي أسفل أشعة الشمس الحارقة: المهم أبيع
يخرج حمدي إدريس، 28 عامًا، قبل وقت الظهر، ويستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، يبيع التين الشوكي بمنطقة سليمان جوهر بحي الدقي، بعد خروجه، يبحث عن مكان لا تصل إليه الشمس، كي يستطيع الاستمرار في العمل: «لازم ألاقي مكان الأول ضل عشان أعرف أبيع، وأحيانًا بيكون الجو في الضل كمان حر لكن الواحد اتعود، من سنين كتير شغال وخلاص اتعودنا على الحر والشمس».

عصائر ومياه باردة، أشياء يلجأ إليها «حمدي» هربًا من الحر، فيبحث عن محل عصائر لترطيب جسده بين الحين والآخر، وأحيانًا تصيبه ارتفاع حرارة الجو بصداع أليم، لكن «لقمة العيش» تدفعه إلى الاستمرار: «لازم أشرب حاجة بين وقت للتاني عشان أقدر أكمل، واللي مخليني مستحمل الشغل هو لقمة العيش وإني لسه عريس جديد».
مُسن يبيع العيش المحمص: باعمل كل ده عشان ولادي
من شبرا الخيمة إلى شوارع وأماكن مختلفة بالقاهرة والجيزة، يتحرك محمود عبدالعزيز الذي تخطى الـ60 عامًا، بـ«تروسيكل» مرصوص عليه أرغفة من الخبز المُحمص، يبعيها رفقة ابنته الصغيرة، لا يباليان بارتفاع الحرارة، ولا بجسدهما الذي ينهمر العرق منهما دون توقف، فتوفير حياة كريمة لأبنائه، هو غايته: «هو أنا بعمل كل ده علشان مين، ما هو علشان عيالي، نفسي أوفر لهم كل اللي هما عاوزينه».

تنال الحرارة من جسد «محمود» مرتين، الأولى أمام نار الفرن لإعداد الرغيف، والأخرى أثناء تجوله في الشوارع أسفل أشعة الشمس، ولكن الإرادة والتحدي للوصول إلى هدفه، تجعله يرتضى العمل بجانب الشمس وليس على الأرض فقط.
زجاجتان واحدة مليئة بالثلج وأخرى بالمياه، لا تفارق «محمود» وعربته، فبين ساعة وأخرى يضع المياه على الثلج ويغسل بها وجهه لترطيبه من الحرارة، أو يشرب منها كل فترة حتى لا تفرغ منه قبل يومه، مُرددًا: «خليها على الله، المهم نشتغل».