لهيب الصحراء الكبرى.. هل نشهد عودة مرتقبة لداعش وسط إفريقيا؟
لهيب الصحراء الكبرى.. هل نشهد عودة مرتقبة لداعش وسط إفريقيا؟
بعد أن خسر تنظيم داعش الإرهابي معاقله الرئيسية بالشرق الأوسط بين عامي2017 و2019 بسوريا والعراق وإزاحته من الحكم في مناطق مثل الرقة ودير الزور والباغوز والحسكة بسوريا والموصل وسنجار وتكريت بالعراق التي أحكم سيطرته عليها منذ العام 2014 مستغلا حالة الانسياب الأمني التي كانت تعيشها العراق والصراع المحتدم بين الأطراف السورية المتناحرة، يحاول التنظيم المتشدد أن يبحث عن مساحة جديدة للتمدد لاسيما بعد تراجع أعداد القوات الغربية بإفريقيا وآسيا.
وتعتبر القارة الإفريقية أرض خصبة وبيئة مناسبة تساعد على تمدد التنظيم الإرهابي خاصة وأن الكثير من دول المنطقة تعاني من أوضاع إقتصادية صعبة، كما تنتشر بها الأمية وتنخفض الخدمات الصحية، الأمر الذي جعل من العسير وجود علاقة طيبة بين حكومات تلك الدول وشعوبها ما يسمح للتنظيم بوجود أرضية شعبية، خاصةً مع وجود خصومات بين بعض القبائل والسلطات المحلية.
نشاطه بالقارة الإفريقية وفرص النمو:
وينشط تنظيم داعش الإرهابي بمنطقة الساحل الإفريقي ويشن هجمات متتالية على القوات الفرنسية المتواجدة بالصحراء الكبرى، حيث أظهر التنظيم قدرة عالية على الاشتباك ودقة في إصابة الأهداف، كما يقوم بزرع الألغام الأرضية واستخدام قذائف الهاون في المنطقة التي تعاني من أوضاع معيشية صعبة.
ويأتي تفوق التنظيم على الرغم من وجود جماعات منافسة له تابعة للقاعدة مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلا أنه استطاع الحفاظ على قياداته وتماسك قدراته التنظيمية.
مساعدات إنسانية لتحسين صورة داعش
وفي القرن الإفريقي يستمر نشاط الجماعات المتطرفة القريبة من القاعدة، ففي الصومال تعمل حركة الشباب على استقطاب المزيد من العناصر المتشددة، كما تقدم خدمات إنسانية بهدف تجميل صورتها وتحسين موقفها لدى المواطنين.
ويشرف ينظيم داعش الإرهابي على العديد من المشاريع الاجتماعية والطبيّة، وأما عن النشاط العسكري فإن هجمات الحركة المتطرفة تتعدى حدود الصومال، لتصل لدول مجاورة مثل كينيا العدو اللدود لحركة الشباب والتي تدخلت ضدها نهاية عام 2011.
أما في غرب إفريقيا، فإن تنظيم داعش الإرهابي يمثل قوة متنامية خاصة بعد اندماج فرعي الدولة الإسلامية، بالغرب الإفريقي والصحراء الكبرى حيث يعمل التنظيم الأم على دمج الأفرع المختلفة التابعة له.
داعش يواجه جماعات آخرى
وينشط تنظيم داعش في جميع أنحاء حوض بحيرة تشاد، بما فى ذلك داخل نيجيريا وجنوب شرق النيجر، حسبما ذكر موقع Defense One، كما تنشط في ذات المنطقة جماعة بوكو حرام المتشددة ما يصعب موقف القوات المحلية والإقليمية التي تقاتل على جبهتين مشتعلتين.
مقتل مئتي مدني ونزوح 40 ألف شخص
وفي قلب القارة السمراء، ينشط التنظيم المتطرف في كل من موزمبيق وأوغندا التي انتشر فيها بعد مبايعة تحالف القوى الديمقراطية المتمرد للتنظيم الأم عام 2016 وهو التحالف الذي تسبب في مقتل حوالي مئتي مدني، ونزوح ما يقرب من 40 ألف شخص في بيني منذ يناير 2021، حسبما ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كما استهدف التحالف أهدافا حكومية وأممية.
أما في موزمبيق، فقد نقل محرر الشؤون الإفريقية في بي بي سي، أندرو هاردينغ، تبنى داعش المسؤولية عن سلسلة من الهجمات الإرهابية في موزمبيق، والتي يشكل سكانها المسلمون حوالي 18% من إجمالي السكان.
كما يعمل تنظيم داعش الإرهابي على استقطاب المزيد من العناصر عن طريق المواد الإعلامية ذات «الجذابية العالية»، خاصة مع ازدياد حالات القمع الحكومي للمدنيين بتلك المناطق، حسبما ذكرت وكالات إعلامية مستقلة.
محللون: تناقص القوات المجابهة لداعش يساعدهم في التمدد
ويرى محللون أن تمدد الجماعات الإرهابية بقارة إفريقيا يعكس المنافسة المحتدمة بين داعش من جهة والقاعدة من جهة أخرى والتنظيمات الموالية لهما، ما يزيد من متوالية الاستقطاب بينهما.
وأكد المحللون، أن ذلك يعكس حالة التردي السياسي والاجتماعي التي تعيشها العديد من الدول الإفريقية حيث يتفشى الفساد في الحكومات ما يقوض فعاليّة الدعم المالي الغربي المقدم لتلك الدول، وبالأخص عن تناقص عدد القوات الدولية المجابهة لداعش إثر إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منتصف العام الجاري، عن تقليص كبير للوجود العسكري الفرنسي في منطقة الساحل واندماجها مع القوات الدولية.