هجوم على صاحبة «نهديات السيدة واو».. والشاعرة: إيحاءاتي محرك أساسي للوجود

كتب: ياسر الشيمي

هجوم على صاحبة «نهديات السيدة واو».. والشاعرة: إيحاءاتي محرك أساسي للوجود

هجوم على صاحبة «نهديات السيدة واو».. والشاعرة: إيحاءاتي محرك أساسي للوجود

«نهديات السيدة واو».. يعتلي صورة شخصية للشاعرة التونسية وفاء بوعتور، كشفت عنه خلال الأيام الماضية، جعلها في مرمى النيران ليس في تونس وحدها، بل تخطت الحدود إلى الوطن العربي كاملا، معلنة أن ديوانها الشعري الذي أشارت إلى أنه «شطحتها الثانية» سيتوفر في معرض تونس للكتاب، لتقابل بهجوم من البعض وسخرية من الكثيرين.

بإيحاءات صريحة أعلنت وفاء بوعتور عن غلاف ديوانها، قائلة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «شطحتي الثّانية من "نهديّات السّيّدة واو" تتوثّب للحياة، وستكون بإذن اللّه حاضرة في معرض تونس الدّولي للكتاب»، تحول الغلاف إلى مادة خصبة للسخرية في البداية، قبل أن يتحول إلى حديث رواد منصات التواصل الاجتماعي.

هجوم لاذع تعرضت له الشاعرة التونسية بعد إعلانها صدور الديوان الذي حمل عنوان «نهديّات السّيّدة واو» فضلا عن احتوائه على إيحاءات جنسية صريحة بحسب تأكيدها، ما دعاها لطلب المساعدة إثر ما أسمته هجمات وتحشيد، مطالبة دعم متابعيها وكتبت: «أرجو دعمكم الجادّ، صفحتي تخرج عن السّيطرة من عنف الهجمات.. وتحشيد الإعلام».

هجوم ودفاع على "نهديات السيدة واو"

تباينت ردود الفعل على غلاف ديوان الشاعرة التونسية وفاء بوعتور، بين مدافع عن حقها في الإبداع كما يتراءى لها أن تكتب، وآخرين يرون أنها تخطت الحدود الإبداعية إلى الأوصاف الجنسية الصريحة.

وكتب سلام حسين مدافعا عن صاحبة «نهديات السيدة واو»، قائلا: أعتقد أن المكبوتين جنسيا يستثارون من ذكر كلمة نهد في أي نص سواء كان رديئا أو مقبولا، يمكن نعت النص بأنه لا قيمة له، أو حتى عدم الالتفات إليه، لكن استهجانه لذكر أوصاف أيروسية فذلك دليل على الخلل النفسي لدى القارئ وليس الكاتب، ثم لأولئك المستنكرين ما رأيكم بالقصائد الفاجرة لجرير والفرزدق ونجيب سرور وأحمد مطر؟ أم أن النساء فقط هن من يثرن غيظكم؟

 

كاتب تونسي: وفاء بوعتور روائية مميزة لكن شاعرة أحتفظ بالرأي

الكاتب والباحث التونسي أحمد مال، أبدى رأيه عن وفاء بوعتّور، قائلا إن لها رواية بعنوان «شالوم»، أزعم وبكلّ تجرّد أنّها من أروع ما قرأت من روايات في السّنوات الأخيرة تحبيكا ولغة وبناء وتزمينا، وهذه الرّواية تنتمي إلى أدب المقاومة، وأعادت الوجع الفلسطيني إلى الواجهة.

«وفاء بوعتور روائية مميزة، لكن شاعرة أحتفظ برأيي، أما النهديات، قرأت البعض منها، الشاعرة راهنت على الإبداع في حيز دلالي ومعجمي ضيق جدّا»، مضيفا في تصريحات لـ«الوطن»، أنه لا يستطيع الحكم لها أو عليها، إلا بعد قراءة مستفيضة للشكل، الجنس، اللغة، موضحا: لا أقصد بالجنس «الإيروسي»، وإنما الأدبي، ما لاحظته أنّ الأخلاقيات قد غلبت النقدي، وأن صورتها أثارت قلاقل وزوابع من شرق الوطن العربي إلى غربه.

الكاتب التونسي يرى أن الغلاف واجهة تجارية، والشاعرة ذكية جدا، مشيرا إلى أن معضلتنا في الوطن العربي، كساد سوق الكتاب، وتجويع الكتاب حقيقة لا مناص منها، صورة الشاعرة بإيحاءاتها خدمتها، قد تخفّز قرّاء عاديين على اقتنائه، مشيرا إلى أن اتحاد الكتاب في تونس، لا يتدخل أبدا في محتوى أي كتاب، وكل شخص يكتب ما يشاء ويطبع ما يشاء.

أشرف البولاقي: لا غرض منها إلا الشهرة.. وأرفض التعرض لشخصها

أما الشاعر والكاتب أشرف البولاقي، فقال: كتبتُ منذ أيام عن الكاتبة التونسية، صاحبة النهديات، وفاء بوعتّور، مدافعًا عن حقها في أن تكتب ما تشاء، حانقًا -وما أزال- على المختلفين معها مِن الذين أخذ اختلافهم شكلَ الطعن في أخلاقها والخوضِ في عِرضها، منددًا بجوعهم الجنسي وحرمانهم الذي أظنه وراء ثورتهم وهياجهم عليها، سعيدًا في الوقت نفسِه ببعض الكتابات النادرة التي تعاملت مع نصوصها -لا معها- نقدًا واشتباكًا، دون أن يلتفِتوا إلى المزاعم التي تراها محلّقة في عالم الإبداع، أو الأخرى التي تراها رديئة أو ركيكة.

وأضاف: عن نفسي، لم أتعرض من قريبٍ أو بعيد لقيمة ما كَتبت، وقلت إنه مِن الوارد أن يكون رديئًا، لكنني لست مهتمًا به، ولا أظنني سأهتم، ورغم أنني لم أدْهَش من موقف المختلفين، ولا مِن إصرارهم على المُضِي قُدمًا في التعريض بها بما لا يليق، إلا أنني دُهِشت كثيرًا من موقف الكاتبة نفسِها، التي بدلاً من استثمار حالتها الدعائية لصالح كتاباتها، راحت تستثمرها لصالح السجال، ومزيدٍ من الدعاية الفجة، وأظن أنه كانت أمامها فرصةٌ رائعة لتكسب مزيدًا من مساحات التعاطف، ليس فقط معها.

ولفت البولاقي، إلى أنه مع قضية الحرية، لو أنها مثلاً قامت بنشر عددٍ من نصوصها النهدية، سواء القديمة أو الجديدة؛ لتثبت للمختلفين أنها تكتب بفنٍ ووعي، وكان يمكنها أن تعيد نشر عددٍ من التعليقات أو السطور النقدية التي رأت في نهدياتها أبعادًا وآفاقًا جمالية تتصِل بعمليات الكتابة والإبداع، بل كان يمكن لها أن تصمت -ولو مؤقتًا- لتتأمل المشهد ومِن ثم تستجمع طاقاتِها لتعود مرة أخرى مشتبِكةً ومتفاعلة مع كل ما قيل سلبًا أو إيجابًا.

وأوضح أن الشاعرة التونسية، اختارت الطريق الوعرة الشائكة، طريق السجال السطحي والمباشر، فزادت مِن جرعة الإثارة والتهييج بمنطق المختلفين معها، لتؤكد لهم أنها كما يقولون، وعادت نهدياتها تطِل مع مفردات جنسية جديدة أراها غيرَ موفقةٍ وغير موظفة، لا غرض منها إلا الشهرة، فضلاً عن خطابها الذي بدا سافرًا متحديًا يليق بالمعاندة بمفهومها الشعبي والسطحي، أكثر ما يليق بهدوء المبدع وتأملاته.

واختتم بأنه سيأتي يومٌ ندرك فيه جميعًا، أننا لا نخوض حربًا مع الغرب، ولا مع الآخر المتربص بنا، نحن نخوض حروبَنا ومعاركنا مع أنفسنا، ونمضي إلى الهاوية مبتسمين.

إيهاب بديوي: الشاعرة التونسية ذكية ويجب أن يكون النقد أدبيا

وقال الروائي الدكتور إيهاب بديوي، إنه يحترم كل الآراء النقدية أو التكفيرية باعتبارها حرية إبداعية، ولدي منطق محدد في هذه النقطة، أتحدى أحد يأتي بقصيدة غزل جاهلي أو بعد الإسلام ليس بها وصف مباشر أو غير مباشر للمرأة ككل، أو لعضو في جسمها.

وأوضح في تصريحات لـ«الوطن» أن الشاعرة التونسية تتحدث بصورة شعرية عن «نهديها»، هي حرة بكل تأكيد، النقد يكون أدبيا عن مناطق القوة والضعف في القصيدة، «حتى لو عايزة تعمل تريند أو تثير ضجة عشان اسمها يتعرف ده ذكاء منها»، لأنها تعرف تماما أن الرجل عبد لمناطق معينة في جسم المرأة، ومهما تراوح رد الفعل من تكفير وإخراج من الملة أو اعتبارها حرية شخصية، سيظل الرجل ضعيف أمام شهواته التي تمثلها المرأة.

وأكد «بديوي» أن غلاف الديوان يعبر عن المحتوى الذي يضمه الكتاب، مشيرا إلى أن لديها مرجعية دينية خاصة وأنها تظهر محجبة في جميع صورها، ولديها رواية لغتها قوية جدا اسمها «آية صوفيا»، تعبيراتها الجنسية عميقة وجزلة، لكن تقبلها صعب في العالم العربي والثقافة الشرقية، ولولا أنها تونسية كان زمانها سجنت أو قتلت.

وفاء بوعتور تدافع عن «نهديات السيدة واو»: لم أتوقع هذا التنكيل والتجريح

وقالت الشاعرة التونسية وفاء بوعتور، إن السّيوف الافتراضيّة التّي نهشت لحم الغلاف وعنوان الكتاب، كانت أشبه باحتفاء ملحميّ تاريخيّ بمولود فنّيّ يتيم البصمة، أشهر انتفاضته على نمطيّة الشّرفات المعهودة للمؤلّفات الأدبيّة، وكفر بعاهات الجندريّة، وشعارات حماة الدّين، وكهنة الفنون، وحرّاس الأخلاق، وقوانين الأعراف، والمعلّبات الجماليّة الأدبيّة التّسويقيّة الجاهزة، التّي تتحكّم فيها لوبيّات رؤوس الأموال، ومكنات دور النّشر العريّة المُوجَّهة، وبارونات السّاحة الثّقافيّة العربيّة المستعمرة من الدّاخل والخارج.

وأضافت «بوعتور» في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، لم استشرف أو أتوقّع ما لقيه غلاف ديواني من تنكيل وتجريح وركل ومحاكمات، فقد سبق لي أن أصدرتُ قبل أشهر خلت، حزمة شعريّة أولى من «نهديّات السّيّدة واو» تحمل هي الأخرى صورة فوتوغرافيّة شخصيّة لي على شاشة الكتاب، وبنفس العنوان، لكنّها مرقت بسلام وخفوت، رغم أنّها لا تقلّ «مشاكسة فنيّة» عن شطحتي الشّعريّة الثّانية التّي أثارت ما أثارت من جدليّات وتعنيفات وانتهاكات معنويّة دمويّة مخزية لحرمة القلم وأرباب الكتاب.

وأوضحت الشاعرة التونسية، مع كلّ هذا وذاك، فأنا فخورة وسعيدة بامتلاك الحجّة الدّامغة على نجاح تكبيرتي الفنّيّة الأولى منذ طلْقة الغلاف في مشروعي الأدبيّ «الميتا- جمالي» الذّي أطلقتُ عليه «تحدّي ألف نهديّة ونهديّة» على غرار ألف ليلية وليلة.

يذكر أن الشاعرة التونسية، كانت تقدم نفسها باعتبارها مقاطعة لحفلات التوقيع والأحاديث الصحفية أو التليفزيونية، لكنها فيما يبدو هذه المرة لم تلتزم الصمت وخرجت مدافعة عن نفسها وعن حقها في الكتابة كما تشاء، مؤكدة أن الهجوم الذي حدث عليها أعطاها شهرة مجانية كان وأنها خرجت فائزة من تلك الجولة، واصفة نفسها بـ«شهرزاد الشعر»، متحدثة عن غلاف الديوان ومحتواه.

واعترفت وفاء بوعتور في لقاء عبر «دويتش فيلة»، بأن شعرها يحتوي على إيحاءات صريحة قائلة: «طبعا شعري فيه إيحاءات جنسية إباحية.. كيف لا وهو محرك أساسي للوجود، ومن منظوري عنصر برئ وغبي وشقي وشهي كالموت أو ألذ قسوة وقداسة»، مضيفة أن استعمالها الإيحاءات الصريحة ليس به أي هتك لقواعد الأدب لأن بحسب وصفها: «القانون الوحيد الذي يحكم النص هو الفن، والفن هو مرادف الحرية والانطلاق، وهو فوق كل الوصايات الأخلاقية والسياسية»

بوعتور: وضعت صورتي على الغلاف إشباعا لغرور المبدعة والأنثى

وأوضحت أنها وضعت صورتها الشخصية على الغلاف لسببين: «قررت وضع صورتي على الغلاف لسببين اثنين، ذاتي وموضوعي.. الذاتي هو لإشباع ربوبية وغرور المبدعة والأنثى فيّ، أما الموضوعي لأحدث صدمة ودهشة فنية أنشق بها عن السائد الأدبي في تشكيل الهوية البصرية للكتاب، وأنتقم بشكل ما من ثقافة العمود الشعري وأوهام الجندرية المريضة»، مبررة اختيارها للنهد في شعرها بأن هذه الكلمة دون سواها «هي الرحم الدلالي التعددي الأخصب والأنجع والأمثل لإعادة الصياغة الفلسفية والجمالية للكون والموجودات.. النهد في شعري تصميم لغوي بريء القصد».


مواضيع متعلقة