الانضمام الروسي لحلف الناتو.. خبراء يجيبون على السؤال الحاسم في الأزمة
الانضمام الروسي لحلف الناتو.. خبراء يجيبون على السؤال الحاسم في الأزمة
حلم وهدف سياسي طويل الأمد.. هكذا وصف بوريس يلتسين أول رئيس للدولة الروسية الجديدة، انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ويبدو أن الرئيس الحالي فلاديمير بوتين يشاركه وجهة النظر ذاتها، مؤكداً لنظيره الأمريكي السابق بيل كلينتون، على رغبة بلاده في تحقيق ذاك الأمل المنشود، وعلى الرغم من كونه حلم يصعب تحقيقه إلا أن الكثير من الخبراء يرى أنه طوق النجاه الوحيد للخروج من الأزمة الأمنية الحالية التي قد تنتهي بكارثة نووية.
بداية الحلم الروسي في الانضمام إلى «الناتو»، جاءت منذ العام 1991م، عقب تفكك الاتحاد السوفياتي وإعلان روسيا عن رغبتها في الانضمام إلى الحلف، إلا أن تخوفات الأخير من مساعي موسكو لإعادة تأسيس الاتحاد مجدداً، اختزل الأمر بينهما في مبادرة تعاون عسكري مشترك عام 1994، ولكن سرعان ما انتهت بعد ضم روسيا لجزيرة القرم عام 2014، لتبدأ سلسلة جديدة من التوترات المستمرة بين الخصمين الأقوياء، وفقاً لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
ملحمة التحول للعداء
تحول خطير شهدته العلاقات بين روسيا والناتو، تبدلت فيه خطط الحلفاء السابقين، فأصبحت موسكو تنظر للحلف وكأنه الحصن الذي يسعى لتدمير ما تبقى من الاتحاد السوفيتي المنهار بالأساس، بينما يرى الأخير أن تدخُل موسكو في جورجيا عام 2008، وضم القرم في 2014، دليل على رغبتها في إحياء الاتحاد، وعلى الرغم من كون الخصومة بين الطرفين واضحة، إلا أن كلا منهما كان يُصر على عدم وجود أي دوافع عدوانية تجاه بعضهما البعض، إلى أن بدأت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فظهرت الملحمة العدائية الحقيقية.وخلال الأزمة الروسية الأوكرانية، بحسب الصحيفة البريطانية في نسختها العربية، والناتو يتخذ صف كييف على حساب موسكو، حيث زوّد الأولى بالأسلحة، وأرسل القوات والمعدات العسكرية إلى بولندا ودول البلطيق المتاخمة لروسيا، كما أعلن عن ترحيبه بانضمام فنلندا والسويد إليه، وهو ما أثار غضب روسيا والتي بدورها حذرت من إمكانية إندلاع حرب بين الطرفين جراء تلك التحركات الأخيرة من الحلف، ما ينبؤ باقتراب حرب عالمية ثالثة في حال إن لم تنتهي تلك الأزمة.
الشامي : انضمام موسكو للاتحاد سيلغي دوره الرئيسي
ومن هذا المنطلق، يرى رئيس المنظمة الألمانية الروسية ببرلين عبدالمسيح الشامي، أنه من الصعب انضمام روسيا إلى حلف الناتو في الوقت، مشيراً إلى أن الطرفين لا يرغبان في ذلك، مشيراً إلى أن عقيدة الناتو وضعت من الأساس على معادات روسيا وماتبقى من الاتحاد السوفيتي، فبالتالي انضمامها له كشريك سينهي تواجده وهدف تكوينه.
وأوضح الكاتب الصحفي المقيم ببرلين، في تصريحات لـ«الوطن»، أنه ووفقاً للسياسات العسكرية، فهناك عدو افتراضي لكل تجمع عسكري قوي يتم تأسيسه، وفي حال انضمام روسيا إلى حلف الناتو، سيبقى عدو واحد يهدد هذا الكيان وهو الصين، قائلاً: «ولا أعتقد أن روسيا ستتحالف مع الناتو ضد حليفها الرئيسي الصين»، مضيفاً: «أما إن كانت القضية هي دفن أو وأد الناتو فعلا، فسيكون من حيث المبدأ ممكن، لكن لا أعتقد أن الظروف الأمنية والسياسية والعسكرية ناضجة حالياً حتى تدخل موسكو بهذا التحالف، فأعتقد أنه صعب».
الإندبندنت: انضمام روسيا للناتو مطروحا لكنه شروطه لن تتوافق مع سياسات بوتين
وعلى الرغم من تصريحات الشامي الرافضة للمبدأ، إلا أن الأستاذ بجامعة بوسطن الأمريكية لورنس كوتليكوف، يرى أن الطرفين يجب أن يعيدا ما فقداه من الثقة في بعضهما أولاً، مشيراً إلى أن انتهاء الحرب الأوكرانية ووضع ضمانات أمنية كافية لجميع الأطراف، و تعهد موسكو بالاستغناء عن فكرة إحياء الاتحاد السوفيتي، مع تقديم كافة التأكيدات لها بأنها ليست مطوقة بتحالف يتزايد باستمرار من الدول التي تعتبرها عدواً لها، سيكون كافياً لطي صفحة الخلافات وانضمام روسيا كعضو مهم للاتحاد، وفقاً لصحيفة "الإندبندنت".
ويعتبر كوتليكوف، أن فكرة إنضمام موسكو للحلف مطروحة حالياً، إلا أن الأمر سيتطلب إلتزامها بميثاق "الناتو"، والذي يطالب أعضائه بتسوية نزاعاتهم الدولية سلمياً، وعدم استخدام أساليب التهديد أو القوى المفرطة مع الخصوم إلا من خلال الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من تفاؤل المحلل السياسي الأمريكي، إلا أن الأمور ليست بهذه السهولة، فروسيا لن تستسلم لضغوط الناتو ولن تسمح بأن يتم وضعها ضمن كيان يتحكم في ردود أفعالها وتصرفاتها مع أعدائها في المنطقة، ولن تتوافق سياسات الرئيس بوتين مع شروط الحلف للانضمام إليه، وفقاً لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية.