رئيس أمناء «صاحبة السعادة»: ندعمهم نفسياً ومادياً.. وأغلب الرجال يتخلون عنهن من أول لحظة

كتب: مصطفى إبراهيم

رئيس أمناء «صاحبة السعادة»: ندعمهم نفسياً ومادياً.. وأغلب الرجال يتخلون عنهن من أول لحظة

رئيس أمناء «صاحبة السعادة»: ندعمهم نفسياً ومادياً.. وأغلب الرجال يتخلون عنهن من أول لحظة

ما يخرج من القلب يصل بالتأكيد، ذلك الاتصال الروحى لا يمكن أن يقدمه غير شخص آمن بأن الدعم هو «إكسير الحياة»، وهو ما استوطن قلب نهلة الهوارى، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «صاحبة السعادة» لدعم محاربات السرطان، التى اتخذت من تجربة صديقتها سبيلاً لدعم المئات من السيدات مادياً ومعنوياً لتخفيف حمل المرض وآثاره عليهن بكل ما أوتيت من حيل، وإلى نص الحوار:

من أين جاءت فكرة الدعم النفسى لمريضات السرطان؟

- الموضوع بدأ بالتطوع فى مستشفى «بهية»، خصوصاً حينما كنت أذهب مع صديقة لى كانت مريضة سرطان، فى البداية لم أفكر فى الموضوع على أنه دعم نفسى وإنما كان من منظور «جدعنة صحاب».

كنت أوجد مع صديقتى فى جلسات الكيماوى، وفى الانتظار صادفت مريضة تجلس جانبى وتبكى «كنت باطبطب عليها وأواسيها، وأقول لها كلام يهون عليها»، وبدأت أدرك وقتها أننى أستطيع التخفيف عليهن، وبعدها أخبرتنى إحدى العاملات فى المستشفى: «انتى بتعرفى تدعمى نفسياً»، وبعدها بدأت فى الكورسات.

وأدركت أن الدعم النفسى موهبة، قبل أن يكون دراسة، لأن الفرد منا تكون لديه موهبة للوصول إلى قلب من يجلس معه، ويخبره بكلام يهون عليه، يؤثر فيه، وليس مجرد كلام محفوظ يردد.. «اللى بيكون طالع من القلب بيوصل القلب»، ومن هنا بدأت العمل التطوعى.

من أين جاءت فكرة مؤسسة «صاحبة السعادة»؟

- كنت أفكر كثيراً حينما كنت أقدم الدعم النفسى للمرضى الموجودين فى المستشفيات الحكومية، لعدم وجود مَن يقدم لهم الدعم، لذا انفصلت عن المؤسسة التى كنت أعمل بها، وبدأت فى تقديم الدعم النفسى لجميع المرضى، فبدأت بـ«جروب» صغير على «فيس بوك»، وأطلقت عليه اسم «صاحبة السعادة».

لماذا اخترتِ لقب «صاحبة السعادة»؟

- هذا الاسم أطلقه المرضى علىَّ، لأننى كنت أقدم لهم الكثير من الدعم وأخلق لهم حالة من البهجة بتنظيم الحفلات والرحلات، كما وفرت لهم «لايف كوتش» لتقديم الدعم النفسى لهم فى الحدائق العامة، بإمكانات بسيطة جداً، والقصة بدأت من هنا.

مَن شجعكِ على الإقدام على تأسيس «صاحبة السعادة»؟

- مجموعة كبيرة من أصدقائى شجعونى لتحويل فكرة الجروب إلى مؤسسة حكومية، خصوصاً أننى كنت أواجه عائقاً أمامى فى المستشفى، لأننى عندما كنت أطلب مكاناً لاستضافة المرضى كان يُطلب منى أوراق رسمية، ومن هنا زادت الفكرة، وبدأت فى جميع الإجراءات إلى أن تمكنت من تأسيس المكان، وبجانب هذا كله كنت أعمل مع الناس وأدعمهم.

هل أثر إنشاء المؤسسة فى تقديم الدعم؟

- فى البداية لم أهتم بالشكل الرسمى أكثر من شكل الدعم المعنوى الذى أقدمه للمحاربات، لكن حينما صار الوضع رسمياً، توسعت أكثر وبدأت فى تقديم خدمات أكثر، مثلاً فى البداية لم أكن أقبل التبرعات لأن ذلك كان ممنوعاً، وكانت الأمور تسير بالجهود الذاتية فمَن يستطع تقديم المساعدة يفعل دون تردد، وكنت أعتمد على الدوائر القريبة منى فى ذلك مثل الأهل والأصدقاء.

الوضع اختلف الآن كثيراً، إذ أستطيع تقديم الكثير من الدعم فى أكثر من شكل، مثلاً الآن أوزع عليهم «كراتين سلع» من المساعدات التى يقدمها الراغبون للمؤسسة، وهناك من يعطى أموالاً، وهناك من يريد تقديم معاشات للحالات التى لا تستطيع العمل ولا توجد لديها معاشات، صارت كل هذه الأمور من اختصاصات المؤسسة الآن.

ما نوع الدعم الذى تقدمه المؤسسة للمرضى؟

- هناك دعم مادى، ويتمثل فى الأموال والمعاشات والسلع التى نوفرها للمرضى، وهناك الدعم المعنوى والنفسى، وهو ما نوفره عن طريق الرحلات إلى أماكن كثيرة فى مصر منها: دهب، وسيوة، ومطروح، والإسكندرية، والأقصر، وأسوان، وكل هذه الأمور يساعدنا فيها أصحاب شركات السياحة، وأصحاب الفنادق.

كيف اختلف الوضع معكِ بعد «صاحبة السعادة» فى المؤسسات الحكومية؟

- الموضوع الآن صار مختلفاً كثيراً، فأنا أستطيع تقديم المساعدات بشكل أكبر للمرضى، فأنا أدخل معهد الأورام كمؤسسة وأقدم الدعم النفسى هناك، كما تمكنت من تنظيم الحفلات لهم، ونحضر لهم «لايف كوتش»، وصارت لدينا الآن قاعدة كبيرة من «اللايف كوتش»، والمتطوعين.

المتعافيات يعملن على إسعاد المرضى ويتطوعن لخدمتهم

هل يتقاضى العاملون فى المؤسسة أجراً؟

- لا.. نعمل هنا تطوعاً، فى «بهية» كان الوضع كذلك، إذ كانت المحاربات اللائى انتصرن على المرض يرغبن فى دعم غيرهن من المصابات، وهذا ما يحدث أيضاً فى المؤسسة، فالمتعافيات يعملن على إسعاد المرضى وتقديم الدعم لهم.

هل هناك معايير لتقديم الدعم؟

- نعم، أنا أنتقى الناس الذين يكونون فى أمس الحاجة إلى الدعم سواء كان مادياً أو معنوياً، فالمؤسسة لا تمنح أى شىء إلا بعد التأكد من أن هذه الحالة تحتاجنا فعلاً، وهو ما يحدث عن طريق تقديم تقرير طبى بالحالة من المؤسسة التى تعالج فيها، لأن هناك دعماً مادياً يأتى للمؤسسة من المتبرعين، ومعاشات للحالات، لذا يكون علينا التأكد أولاً من الحالة لنعرف أين تذهب هذه الأموال وتكون لمن يستحق فعلاً.. «لازم يبقى معايا مستند رسمى، وتقرير طبى من المستشفى اللى بتتعالج فيه، مع صورة شخصية، وصورة بطاقة»، وبعدها نستخرج كارنيه المؤسسة لتلك الحالة.

ما أكثر موقف تأثرتِ به فى مشوار دعمك للمحاربات؟

- نحن نتأثر كثيراً بجميع الحالات لأننا نرتبط بالناس كثيراً، أما أكثر المواقف التى أتأثر بها، حينما تفارق واحدة من المحاربات الحياة، وأتذكر موقفاً حدث معى فى آخر رحلة، كنا فى سيوة، وتوفيت إحدى المحاربات، وعلمت بالأمر فى الصباح، ووقتها لم أستطع البكاء «ساعتها مقدرتش أعيط، ومقدرتش أقول للناس، لأنها كانت حد قريب من قلبى، مش قادرة أبين زعلى، أنا طالعة رحلة عشان أفرج عن نفسيتهم».

لم أستطع نسيان هذا اليوم «اليوم ده حسيت إنى مش بنى آدمة طبيعية، ممنوع عليا البكاء، والزعل، ممنوع حتى أبين حزنى، كأنى مش بنى آدم، والمفروض أبقى آلة، ودى بتأثر علينا إحنا كداعمين».

ماذا تفعلين فى هذه الحالة؟

- المحاربات يتأثرن كثيراً بمثل هذه الحالات، وأول شىء أفعله أغلق الجروب، بسبب كثرة بكائهن، وهذا الشىء يؤثر عليهن وعلى نفسيتهن، ثم تكون هناك جلسة دعم نفسى سريعة بالتجمع والخروج «كأنى باعمل لهم إسعافات سريعة كده، عشان نخرّجهم من الموقف ده».

ماذا عن مواقف الرجال فى حياة محاربات السرطان؟

- الدعم قليل جداً، قليلون مَن يكملون ويساعدون ويدعمون مريضات السرطان، الأغلب لا يقدِّر الموقف ويتخلى من أول لحظة، ولكن وسط هذه الندرة كان هناك موقف أثّر بى، وهو موقف خطيب إحدى المحاربات، الذى بمجرد معرفته بخبر إصابة خطيبته لم يفارقها لحظة، وكان يترك عمله ليحضر معها جلسات العلاج فى المستشفى.


مواضيع متعلقة