رفيقة كادر الموت.. شذا تروي كواليس مشهد استشهاد شيرين أبو عاقلة: هنا أحببت ميدان القتال وانهرت فيه

كتب: عبدالله مجدي

رفيقة كادر الموت.. شذا تروي كواليس مشهد استشهاد شيرين أبو عاقلة: هنا أحببت ميدان القتال وانهرت فيه

رفيقة كادر الموت.. شذا تروي كواليس مشهد استشهاد شيرين أبو عاقلة: هنا أحببت ميدان القتال وانهرت فيه

رأتها أول ما رأت على الشاشة؛ ابتسمت فور رؤيتها مبتسمة، ووقعت في حبها.. كانت تمسك ألعابها وتحاورها كما تراها تحاور من حولها، توقف المارة وتحاورهم كما توقفهم شيرين أبو عاقلة، كلاهما من الأرض نفسها ولكلاهما الحلم نفسه.. حلمت «شذا» أن تكون كهذه الجميلة التي تراها على الشاشة حتى أصبحت مثلها.. مرت الأيام ووقفتا بجوار بعضهما البعض لينقلا آهات المقدسيين إلى العالم.. لتكون النهاية للأستاذة أمام تلميذتها.

أجواء مضطربة.. فوضى واعتداءات في كل مكان.. لكن كل شيء كان بالنسبة لهم عاديا، تقف بجانبها لتغطية التصرفات العدائية الصهيونية، تنظر لها في إعجاب إلى حماسها وشغفها للنضال، تسجل ما تفعله في ذهنها لتستفد منه في خبراتها، وفي لحظة تغير كل شيء، سقطت أمام أعينها، فكانت تعتبرها القدوة؛ لتسقط شهيدة لتسجل نهاية شيرين  أبو عاقلة وبريحلها «لن توافينا شيرين بأخبار جديدة».

الصحفية الفلسطينية شذا حنايشة، كانت شاهدة على لحظة استشهاد زميلتها الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص قوات جيش الاحتلال، تروي لـ«الوطن»، أنها كانت على بعد خطوات قليلة من «شيرين»، فكانت تتابعها كعادتها لتتعلم منها ما هو جديد في مجال التغطية في الميدان، لكنها تفاجأت بإصابتها بالرصاص وسقوطها أرضا أمامها.

 لحظة استشهاد شيرين أبو عاقلة

وابل الرصاص الذي أطلقته قوات الاحتلال على الصحفيين عن عمد رغم والذي كان سببا في سقوط «شيرين» لم يمكن «شذا» من التحرك إليها، «رغم أن شيرين أصيبت لكنهم كانوا مستمرين في إطلاق النيران علينا بكثرة، كانت شيرين في لحظاتها الأخيرة تتألم وسمعت صوت بكائها من الألم»، لكن بعد أن توقف الرصاص وهرعت إليها اكتشفت وفاتها.

لم تتمالك «شذا» نفسها بعدما اكتشفت وفاة «شيرين»، فسقطت أرضا وظلت تبكي وتصرخ دون توقف، «كنت في حالة صعبة، أري صديقتي ومعلمتي توفيت أمامي عيني ولم استطع مساعدتها»، وظلت ترافقها حتى وصلت بها للمستشفى، وتأكد خبر الوفاة، وودعتها في قبرها ومثواها الأخير.

 

«شذا» أحبت «شيرين» قبل أن تلقاها

علاقة «شذا» بـ«شيرين»، بدأت منذ سنوات، حين كانت تشاهدها «شذا» في التلفاز خلال تغطيتها الإعلامية، وأعجبت بأدائها، «هي سبب دخولي في مجال الإعلام، تمنيت لسنوات أن أصبح مقلها في يوم من الأيام، حتى تحقق حلمي وتخرجت من مجال الإعلام وعملت به».

«الميدان».. هو المكان الذي شهدا اللقاء الأولي بينهم وهو نفسه الذي شهد آخر لقاء، ففي السنوات الأولي لعمل «شذا»، التقت صدفة بـ«شيرين» خلال تغطية لاعتداءات قوات الاحتلال، «في ذلك اليوم التقيت بها وتحدثت معها، وأصبحت بيننا علاقة مودة، فدائما كنت أنظر إليها على أنها القدوة والمثل الأعلي الذي طالما تمنيت لقائه وأن اصبح مثله».

اللقاء الأخير الذي جمعهما في صباح يوم استشهدا شيرين كان كالمعتاد، حضرت «شيرين» وهي في كامل تألقها ومبتسمة وسعيدة، «صبحت علينا وتحدثت معنا، وكانت كلها طاقة وحيوية، ولم نكن جميعا ندري أنه اللقاء الأخير».


مواضيع متعلقة