طبيب وهب نفسه للغلابة بسبب دعوة والدته: «قالت لي نذرتك للفقرا اللي إحنا منهم»
طبيب وهب نفسه للغلابة بسبب دعوة والدته: «قالت لي نذرتك للفقرا اللي إحنا منهم»
- أسيوط
- محافظة أسيوط
- طبيب
- طبيب الغلابة
- استشاري نساء وتوليد
- مستشفى صدفا
- أسيوط
- محافظة أسيوط
- طبيب
- طبيب الغلابة
- استشاري نساء وتوليد
- مستشفى صدفا
لم تكن الظروف الصعبة حائلاً أمام الطفل الذي اجتهد رغم صغر سنه، وتفوق في الدرسة، أملاً في الالتحاق بكلية الهندسة، إلا أنّ التنسيق دفعه للالتحاق بكلية الطب، فلم تسع الفرحة قلب والدته، وانهالت الدموع من عينيها، بعدما زف إليها البشرى السعيدة، فقالت له: «نذرتك لله ومساعدة الغلابة اللي إحنا منهم».
طوال سنوات ظلت تلك الجملة تتردد حتى الآن في أذن الدكتور لطفي عنتر عبدالجواد، ابن قرية العامري بمركز الغنايم جنوبي محافظة أسيوط، وما زال يفعل ما بوسعه لتحقيق مطلبها حتى بعدما بلغ الـ68 عامًا.

اشتهر بمداواة المرضى دون مقابل
واشتهر الدكتور لطفي عنتر، بين أهالي قريته والقرى المجاورة بالدكتور المرِح لقربه منهم ومعالجتهم دون مقابل، حتى كاد كل من يمرض يذهب إليه لمداواته وهو على يقين أن الله جعله سببًا لتخفيف الألم.
«الوطن» التقت بالدكتور لطفي الشهير بـ «طبيب الغلابة» للتعرف على قصته.

داخل عيادة بسيطة جدرانها على المحارة، يجلس الدكتور «لطفي» وإلى جواره سرير بسيط، وجهاز سونار، وسماعة، ومكتب بسيط، ومجموعة كراسي بلاستيكية، بالإضافة إلى سجادة صلاة وفوطة وعاملة لحجز الكشوفات.
رحلة الشقاء لكلية الطب
يحكي الدكتور لطفي، صاحب الوجه البشوش لـ«الوطن»، عن بدايته في مهنة الطب التي كانت في قرية مجاورة لبلدته، إذ كان ممارسًا عامًا في الوحدة الصحية بالبربا، ثم حصل على دبلومة نساء وتوليد وأصبح أخصائي، ومنها تولي إدارة مستشفى البرية، وبعد ذلك إدارة مستشفى صدفا المركزي كما عمل أخصائي بمستشفي الإيمان بأسيوط.
ورغم استقراره في مدينة أسيوط إلا أنه لم يترك عيادته قائلاً أنّ «الناس تعودت عليا في البربا وتعود عليهم»، ولضعف إمكانيات العيادة يقوم بالولادات القيصرية داخل مركز بصدفا وجمعية الشبان المسلمين، وبتكلفة تكاد تكون ضئيلة مع عدم توحيد تسعيرة الكشف أو الولادة «كل واحد حسب مقدرته»، لدرجة أنّ البعض اعتبرها حق مكتسب بعدما كشف مجاناً لمعرفته بظروفهم، ورغم ذلك أخذها بصدر رحب، بحسب قوله.
ضعف إمكانيات العيادة
وتابع: «درست المناظير وخدت دورات كافية لكن الإمكانيات المحدودة والأجهزة أسعار مرتفعة وده خلاني اكتفي بعيادتي وسط أهل قريتي، وكتير بروح للمرضى في منازلهم بسيارتي الخاصة».
وأشار إلى أنّه لديه 4 أبناء، أكبرهم أخصائية باطنة، والثانية موظفة بهيئة قضايا الدولة، والثالث حاصل على بكالوريوس تجارة ويعمل في التجارة الحرة، وأصغرهم حاصلة على بكالوريوس طب بيطري.
يأتي إلى عيادته يومياً
وكشف أنّه لا يزال يأتي يومياً من أسيوط في الرابعة عصرًا إلى عيادته في البربا، مخصصًا يوم الجمعة لأسرته وأحفاده، موضحًا أنّ سعادته تكمن في أنه مصدر فخر ليس فقط لأسرته بل لقريته جميعاً، إذ كان ترتيبه الثالث بين إخوته والوحيد من بينهم الذي درس الطب، ولم يكن لأخوته البنات نصيب من التعليم، بينما درس أخيه الأصغر الهندسة.
رسالة للأطباء
وفي نهاية حديثه، وجه الدكتور لطفي، رسالة للأطباء بضرورة مراعاة الحالة الاقتصادية للمرضى خاصة ذوي الكشف المرتفع، موضحاً أنّ هناك بينهم من يفعل ذلك من تلقاء نفسه وتدفعه لذلك إنسانيته.