منهج النبي في التعامل مع المسيئين.. واجههم بـ«اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون»
منهج النبي في التعامل مع المسيئين.. واجههم بـ«اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون»
«اللهم اهْدِ قومى فإنهم لا يعلمون»، كلمات تلخص التعامل النبوى الشريف مع المسيئين إليه، صلوات الله وسلامه عليه، فلم يكن يرد الإساءة بمثلها، بل يعفو ويصفح. الحبيب على الجفرى، الداعية الإسلامى الشهير أكد أن رسول الله كان يرد على المسيئين إليه بالدعاء لهم بالهداية، ففى غزوة أحد كان سيدنا حمزة بن عبدالمطلب أسد الله مقتولاً وغرقاًً فى دمه، كذلك ابن عمته عبدالله بن جحش، والصحابة متناثرون، إلا أن النبى رفع يده وقال «اللهم اهدِ قومى فإنهم لا يعلمون»، حتى فى يوم فتح مكة، قال أحدهم اليوم يوم الملحمة، فقال الكريم بل يوم المرحمة.
وأضاف «الجفرى» فى فيديو له عبر صفحته الرسمية: الرد العملى على الرسوم المسيئة التى يحاولون بها تشويه صورة النبى، بأن ترسم بتصرفاتك وأخلاقك الصورة الحقيقية لنبى الإسلام، ولو كان النبى موجوداً لسعى لهداية من قام بجرم الرسم المسيئة، فالنبى ما كان ينتصر لنفسه، وما كان ينتقم لنفسه، وما كان يغضب لنفسه، بل كان يعفو ويغفر، فكان النبى الكريم يسعى لتصحيح المفاهيم لدى المجتمعات التى حوله، فهذا هو هدى الحبيب أعظم قلب فى هذا الوجود.
وتابع: النبى حينما كان يتخاطب مع العالم المحيط به كان يراعى ثقافتهم، فحينما أرسل إلى الملوك رسائل على أيدى الرسل الذين أرسلهم، قالوا إن الملوك لدى بعض الدول لا تقبل الرسالة إلا مختومة فراعى ثقافتهم واصطنع له خاتماً مكتوباً عليه «محمد رسول الله»، وحينما خاطبهم أشعرهم بما يتناسب مع عقلياتهم، وخطابهم بـ«كسرى عظيم الفرس، وقيصر عظيم الروم».
مظهر شاهين: كان رسول الله عفوا متسامحا حتى مع المسيئين له
وقال الدكتور مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لـ«الوطن»: كان رسول الله عفواً متسامحاً، حتى مع المسيئين له، فكان يقابل السيئة بالحسنة، وقدم نموذجاً فى العفو والتسامح يقتدى به الجميع، وقال الله عنه «وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ».
وحينما ضاقت مكة بالنبى قبل البعثة، وانتقل ماشياً على قدميه إلى الطائف ليدعو قبائلها إلى الإسلام، وما فعلوه بقذفه بالحجارة، حتى سالت منه الدماء، وجلس النبى متعباً فى بستان وأخذ يدعو ربه دعاء المستجير الشهير «اللهم إليك أشكو ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربى إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهمنى، أم إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى، غير أن عافيتك هى أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بى غضبك، أو يحل علىّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»، فبعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، فقال النبى: أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئاً».
مهاتما غاندي
أردت أن أعرف صفات الرجل الذى يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع بأن السيف لم يكن الوسيلة التى من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه فى الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة فى ربه وفى رسالته.