د. زكريا صلاح يكتب.. آفاق واعدة للاستثمار في مصر
د. زكريا صلاح يكتب.. آفاق واعدة للاستثمار في مصر
تُعد تهيئة مناخ الاستثمار وتدعيمه بالحوافز الجاذبة أمراً ضرورياً لجذب الاستثمار الأجنبى المباشر، خاصة فى ظل محدودية الموارد من النقد الأجنبى والحاجة إلى تمويل التجارة الخارجية.
وتمتلك مصر مقومات هائلة لجذب الاستثمار الأجنبى المباشر، خاصة الموقع الاستراتيجى وانخفاض تكلفة الأيدى العاملة، رغم الكفاءة والتخصّص المتوافر لديها، بالإضافة إلى توافر مدخلات بعض الصناعات المهمة، مثل الصناعات المتعلقة بالغذاء، حيث تعتبر مصر مصدراً مهماً للفاكهة والخضراوات، وكذلك ما يخص صناعة المنسوجات، مثل القطن الذى يتميز بخصائص قد لا تتوافر فى أماكن أخرى، وكذلك الإمكانيات المتعلقة بالقدرة على استخدام التكنولوجيا والتطوير الهائل الذى حدث فى مجال النقل براً وبحراً من وسائل النقل وشبكات الطرق والكبارى الممتدة، التى تربط شمال البلاد بجنوبها وغربها بشرقها فى سيولة وسهولة تمكن من الوصول إلى المصانع والمستهلك والتصدير إلى الخارج، كما أن افتتاح المدارس التكنولوجية والصناعية سوف يوفر جيلاً جديداً من الأيدى المدرّبة التى ستسهم بصورة كبيرة فى نجاح مشروعات الاستثمار الأجنبى المباشر.
هذا بالإضافة إلى وجود أماكن مهيأة لإقامة المصانع والمشروعات التكنولوجية والخدمية، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وغيرها من الأماكن التى أصبحت جاهزة لاستقبال الاستثمار الأجنبى المباشر،
إن الأمر فقط يتطلب بذل المزيد من الجهود لعرض إمكانات الدولة أمام رؤوس الأموال الأجنبية ورجال الأعمال، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الزيارات للخارج road shows وتطوير المواقع على الإنترنت ووضع المشروعات المطلوبة أمام المستثمرين، بالإضافة إلى دراسة تقديم بعض الحوافز ومراجعة وتحسين القوانين والإجراءات المتعلقة بالاستثمار، بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى.
إن الاستثمار الأجنبى المباشر أصبح السبيل الوحيد لزيادة الموارد من النقد الأجنبى والتوقف عن الاقتراض، كما أنه يؤدى إلى تخفيض معدلات البطالة وخلق دخول جديدة تسهم فى تنشيط حركة الاقتصاد وتحقيق معدلات النمو المستهدَفة.
وقامت مصر بالكثير من الإصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات فى خمسة مجالات، هى: تأسيس الشركات، والحصول على الائتمان، وحماية صغار المستثمرين، وسداد الضرائب.
وجاء قانون الاسـتثمار رقم 72 لسنة 2017 لتحقيق المزيد من الثقة فى مناخ الاستثمار المصرى من خلال زيادة الضمانات الممنوحة للمستثمرين، وتنويع الحوافز الضريبية والجمركية الممنوحة للقطاعات الاقتصادية المستهدفة، والمناطق الجغرافية الأكثر احتياجاً للتنمية، وذلك مع ضمان تقديم خدمات استثمار متطورة لتحقيق التنمية المستدامة.
وتضمنت مواد القانون الكثير من المزايا للمستثمرين الأجانب، أبرزها حرية تحويل الأرباح بالعملات الأجنبية دون أى قيود، وفى حالة التصفية يتعين إبلاغ الشركة التى تقوم بالتصفية بجميع الإطارات المالية المستحقة خلال مدة أقصاها 120 يوماً؛ مما سيضمن أيضاً الخروج الآمن للمستثمرين فى الوقت المناسب. وتُعد مصر الوجهة الأولى لاستثمارات الصناديق السيادية العربية من خلال 3.3 مليار دولار إجمالى الاستثمارات خلال عام 2022، وبلغ حجم الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر، نحو 7.3 مليار دولار، خلال الفترة، من يوليو/ مارس 2021/ 2022 بنمو نسبته 53.3%. فيما ارتفع صافى تدفّقات الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر، خلال العام المالى 2021/ 2022، ليسجل نحو 8.9 مليار دولار، بمعدل نمو 71.4% مقارنة بالعام المالى السابق، وتعد هذه الزيادة الأعلى منذ 10 سنوات.
ومن بين العوامل التى جعلت من مصر الوجهة الأولى السيادية العربية، تطور البنية التحتية، بالإضافة إلى تعدّد الفرص الاستثمارية فى القطاعات المختلفة، الأمر الذى أسهم فى جذب الصناديق السيادية العربية للاستثمار بمصر فى قطاعات مثل «العقارات، الصناعة، الزراعة، والطاقة المتجدّدة الخضراء»، وغيرها من القطاعات الأخرى.