«عبدالرازق ونصر الله وبدر».. حكاية 3 مصريين أحيت الدولة أحلامهم: حي على النجاح

كتب: منى صلاح

«عبدالرازق ونصر الله وبدر».. حكاية 3 مصريين أحيت الدولة أحلامهم: حي على النجاح

«عبدالرازق ونصر الله وبدر».. حكاية 3 مصريين أحيت الدولة أحلامهم: حي على النجاح

تستهدف الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي وفي ظل توجيهاته، دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نظراً لدورها المهم في النمو الاقتصادي، إذ يسهم هذا القطاع الرائد بنحو 25% من إجمالي الناتج المحلي ويوفر من 75 إلى 85% من فرص العمل، مستحوذاً على 90% من القطاع الخاص بعدد 2.5 مليون شركة.

وخصصت الدولة 40% من المشتريات الحكومية لصالح تلك المشروعات، بجانب تنفيذ 195.6 ألف مشروع خلال المشروع القومي للتنمية المجتمعية والبشرية والمحلية مشروعك، كما يعمل جهاز تنمية المشروعات بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة منذ صدور قانون تنمية المشروعات 152/2020 ولائحته التنفيذية في عام 2021 على تقديم مختلف أوجه الدعم للمشروعات العاملة في القطاع غير الرسمي للتحول للقطاع الرسمي والاستفادة من المزايا التي يتيحها القانون الجديد من إمكانية تمويل مشروعاتهم والحصول على معاملة ضريبية مبسطة وخدمات فنية متنوعة من تدريب وتسويق مما يسمح لمشروعاتهم بالاستمرار والتوسع والاندماج في المنظومة الرسمية للدولة.

ونجح جهاز تنمية المشروعات منذ صدور القانون في توفيق أوضاع ما يزيد على 7 آلاف مشروع بمختلف المحافظات، وجار العمل على توفيق أوضاع الآلاف من المشروعات سواء الممولة من الجهاز أو من جهات أخرى.

بمساعدة الأب.. محل صغير لتجارة الأدوات الكهربائية يتحول إلى «مصنع»

عم صلاح عبدالرازق، يعمل في مجال تجارة الأدوات الكهربائية منذ ما يزيد على 35 عاماً، وذلك عقب انتهاءه من أداء الخدمة العسكرية مباشرةً، معتمداً على الخبرة التي تراكمت لديه من عمله بإحدى شركات الدولة للمقاولات كفني ومشرف بعدة مشروعات للبنية التحتية ما كان يستدعي سفره إلى العديد من المحافظات.

«عبدالرازق» صاحب مصنع الأدوات الكهربائية قال في حديثه مع «الوطن»: «بدأت مشروعي من خلال محل صغير بمساحة 35 مترًا مربعًا أدرته بمنزل والدي بقرية المعتمدية بكرداسة، برأس مال ساهم فيه الوالد والأسرة بنحو 7 آلاف جنيه في عام 1994، ولاقى رواجاً كبيراً لموقعه بوسط القرية، ولم يكن هناك نشاط تجاري من نفس النوع سوى محل آخر على أطراف البلد».

أضاف «عم صلاح»، «بفضل الله وبذل جهود لسنوات، تبلغ مساحة المحل الذي تحول لمعرض للأدوات الكهربائية حالياً 62 مترًا، واستثمارات تقدر بـ2 مليون جنيه، على خلفية نجاحه في توسيع نشاطه وتأسيس شركة استيراد لجلب بضاعة من الصين منذ عام 2009 وحتى عام 2012، وأول حاوية حملت بضاعته من بكين لترسو على شواطئ البلاد كانت في عام 2014 باستثمارات 130 ألف جنيه، والتي لم تحقق أرباحاً كما أراد بسبب عدم فهم القوانين الجمركية والإجراءات، ليتعاقد مع شركة تخليص جمركي ويواصل نجاحه حتى صدور قانون 43 بوقف استيراد البضائع المجمعة».

تابع: «بدأت في عام 2017 التفكير في إنشاء مصنع الليد، لتصنيع أجزاء اللمبات الموفرة، وبالفعل تمّ التنفيذ باستئجار مصنع على مساحة 300 متر مُغطى بالصاج أو مُهنجر، لتبدأ عملية التصنيع بمجرد استخراج الرخصة من هيئة التنمية الصناعية، حتى أصدَر محافظ الجيزة قراراً بإلغاء تراخيص المصانع الكائنة بالمناطق السكنية، ما دفعه وأصحاب المصانع الأخرى للتوجه إلى مجلس الوزراء لتقديم التماسات، وهي الجهة التي قامت بتوجيههم لجهاز تنمية المشروعات في بداية العام الحالي، وبالفعل نجح في إصدار رخصة لمصنعه».

حكاية المصنع

كشف «عبدالرزاق»، أنَّ بداية المصنع كانت بتكلفة استثمارية بلغت مليون جنيه سعر الماكينات، وبخط إنتاج واحد و8 عمال مدربين ليعتمد أكثر على الإنتاج اليدوي بنسبة 50%، ومع دخول شريك مساهم برأس المال ليصنع للغير وصل عدد العمال إلى 25 عامل وبدأ في استئجار مساحات مجاوره لتخزين الخامات والتوسع.

استطرد: «كنت أحلم بجهة حكومية أنهي بها جميع الأوراق في مكان واحد، وهو ما وجدته بالجهاز الذي يطبق سياسة الشباك الواحد، بجانب المساعدات التي يعرضها على أصحاب المشروعات، مثل التمويل واعفاءات ضريبية والمشاركة في المعارض وفتح منافذ تسويقية وتسهيل التصدير للخارج».

كما أوضح أنَّ مجال الليد في مصر به من 60 إلى 70 بندًا، يتميز المصنع الخاص بي بأعلى جودة في تصنيع خراطيم الليد، منوَّها إلى حلمه بإدارة مصنع ينافس أكبر 10 مصانع ليد في مصر، وأن يتميز في 15 بند من البنود، بجانب التوسع في مساحة المصنع ليتم انشاءه على مساحة 1000 متر مربع بالمنطقة الصناعية بمبنى 4 طوابق يضم كل طابق قسمين لتصنيع بنود الليد، وأن يضم مصنعه مخزن كبير وأن يتوسع في التصدير للخارج، تحديداً السوق الأفريقي، وذلك بمساعدة جهاز تنمية المشروعات.

كشف «عبدالرازق» عن مساهمة مصنعه حالياً في تشغيل 25 عاملًا، بمتوسط أجور تبدأ من 2.5 وتصل إلى 6 آلاف جنيه على حسب الخبرة والمهارة، مع استهداف زيادة العدد ليصل إلى 300 عامل عند تحقيق حلمه بالتوسع، آملاً في الحصول على قطعة أرض بالمنطقة الصناعية التابعة لهيئة التنمية الصناعية لبناء مصنع لإنتاج معدات الإضاءة.

«نصرالله» يحلم بمصنع ومشاركة بالمعارض الدولية خارج مصر

في ورشة صغيرة قابعة بإحدى قرى «القناطر الخيرية، يعيش هاني نصر الله مع عائلته بكفر الحوَّالة، حيث يعمل بصناعة وتجارة الديكورات والتحف والأنتيكات منذ حوالي 19 عاماً، تحديداً في عام 2003 عندما راوته فكرة بتحقيق حلم قديم لتصنع سُلفة بقيمة 100 جنيه من الأهل ورشة لصناعة الأباليك والنجف والأنتيكات النحاسية تقدر بحوالي 250 ألف جنيه ويعمل بها حوالي 3 عمال، بخلاف مالكها عم «هاني».

من جهته، قال هاني نصر الله، صاحب ورشة صغيرة لتصنيع التحف والأنتيكات النحاسية، إنَّه عقب حصوله على دبلوم صنايع قسم حاسب آلي، التحق بالعمل كبائع في محل للتحف والأنتيكات بدرب البرابرة بمنطقة العتبة بالقاهرة، ليكتسب خبرته في مجال التجارة وبيع وشراء التحف لمدة 3 سنوات، قبل أن يفكر في إنشاء مشروعه المستقل «ورشة صغيرة لتصنيع التحف والأنتيك».

وأضاف «نصر الله» في حديثه لـ«الوطن»، أنَّ نشأته بالأرياف جعلته حريصاً على انشاء مشروعه ببلدته لتوفير فرص العمل لشباب «كفر الحوالة» نظراً للظروف الاقتصادية، وبالتالي بدأ عمل ورشة صغيره مرخصة بمنزله على مساحة تتراوح بين 65 إلى 70 مترًا مربعًا، مستعيناً بأحد أشقاءه الذي ألم بالصنعة خلال وقت قصير.

كشف صانع الأنتيكات أنَّه يعمل على توسيع ورشته ليخصص داخلها مخزن ومعرض للتحف، مشيراً إلى أنَّ الأنتيكات الصغيرة تُباع للمحلات بسعر 150 جنيهًا «جملة»، فيما تتراوح أسعار التحف الكبيرة من النجف والأباليك والأوزرات ما بين 4 إلى 5 آلاف جنيه، أما النجف الصغير فيبدأ من ألفي جنيه.

أوضح أنَّ القطع الصغيرة تُباع أسرع نظراً لسهولة تسويقها بخلاف النجف النحاس، ما جعله يفكر في الاستعانة بجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق حلمه بالتوسع في نشاطه كصانع أنتيكات، آملاً أنَّ يسانده الجهاز الحكومي في دخول معارض الدولة مصل «تراثنا» و«ديارنا» بعد أن سعى في استخراج شهادة تصنيف ومزايا للتعامل مع الجهات الرسمية وترخيص منشأة.

وجه «نصرالله»، نداءه للمسؤولين في الدولة بضرورة وقوفهم بجوار صغار الحرفيين وأصحاب الورش والمشروعات متناهية الصغر، عملاً بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مضيفاً: «القانون ينص على أنَّ 40% من المشروعات الحكومية تورد احتياجاتها من الورش الصغيرة»، «أحلم بدخول منتجات ورشتي الصغيرة المعارض الدولية وأن تعرض بالخارج ما يساهم في زيادة الصادرات ودخول العملة الصعبة، كما أعمل على أن أحول الورشة الصغيرة إلى مصنع كبير».

شرب الصنعة بكبرى توكيلات السيارات.. ليصبح «صاحب محل» ومركز صيانة ببنها

مثل كثيرين من شباب الأقاليم، توجه بعد انتهاءه من امتحانات الدبلوم الفني «صنايع شعبة كهرباء» إلى القاهرة للعمل بها حاملاً بين كفيه أحلامه، ليلتحق بالعمل بإحدى كبرى الشركات الرائدة في صيانة السيارات والحاصلة على توكيلات للسيارات اليابانية كفني وكهربائي ومارس خلال عمله بأحد فروع التوكيل خلال الفترة من 2003 وحتى 2011 فنون الصيانة التي أتقنها، لـ«يشرب الصنعة» على حد تعبيره متخصصاً في صيانة الماركات الحديثة والموديلات الجديدة.

وبعد اكتساب خبرة تجاوزت الـ  أعوام، ارتأى أنّه حان الوقت لعودته لمسقط رأسه ببنها ليستقر بين أهله، خاصةً بعد زواجه وتحمله مسؤولية عمله مخاطرًا بترك الوظيفة الثابتة براتب 6 آلاف جنيه وقتها ما كان يعد «حُلماً للكثيرين» بخلاف التأمينات والمزايا الأخرى، وكأي رائد أعمال بدأ بمحل صغير إيجار بدون تشطيب «على الطوب الأحمر» لمدة وصلت إلى 6 سنوات، وطوال تلك الفترة كان رأس ماله «التحويشة» التي ادخرها خلال سنوات عمله بالقاهرة.

قال علاء إبراهيم بدر، صاحب مشروع تجارة زيوت وفلاتر السيارات، ومؤخراً مركز صيانة «تكييف وكهرباء» بعد إضافة رخصة جديدة، الكائن بمنطقة الفلل بمركز بنها، إنَّه قام بشراء المعدات والأساسيات الضرورية لمزاولة نشاط الصيانة ليؤسس بها المحل الذي ظل دون تشطيبات منذ عام 2013 وحتى بداية العام الحالي، أي قبل أن يتوجه لجهاز تنمية المشروعات للحصول على قرض بضمان «المحل» في إطار مبادرة «المركزي» بقيمة 230 ألف جنيه يتمّ سداده على أقساط لمدة 3 سنوات لعمل عدة توسعات وإضافة نشاط آخر والحصول على رخصة جديدة بناءًا على نصيحة أحد الأصدقاء.

وأضاف «بدر» لـ«الوطن»، «جهاز تنمية المشروعات ساعدني بإصدار رخصة مؤقتة، وبالتالي تم الموافقة على تمويل مشروعي مركز صيانة تكييف وكهرباء، وتمّ إنفاق 115 ألف جنيه لتجهيز المحل البالغ مساحته 60 مترًا، و115 ألف أخرى تمّ صرفها للممول لشراء بضاعة، إضافة إلى تكاليف الرخصة الجديدة بحوالي 40 ألف جنيه، وجهاز كمبيوتر جديد لكشف أعطال السيارات بـ30 ألف جنيه، ومخزن للبضاعة»، «آمل في التوسع من رأس مالي، واستبعد فكرة الحصول على قروض جديدة، بدعي ربنا أسد اللي عليا الأول، ومش عايز إلا الستر».


مواضيع متعلقة