الانبعاثات القاتلة تهدد مستقبل الأرض وتدمر صحة البشر.. والأمل في التزام الدول بتعهدات خفضها
الانبعاثات القاتلة تهدد مستقبل الأرض وتدمر صحة البشر.. والأمل في التزام الدول بتعهدات خفضها
- الغلاف الجوى
- الاحتباس الحرارى
- ثانى أكسید الكربون
- المناخ
- الغلاف الجوى
- الاحتباس الحرارى
- ثانى أكسید الكربون
- المناخ
الكربون يعد الخطر الأكبر الذى يهدد الأرض، كونه أكثر الغازات التى تزيد من الاحتباس الحرارى، الذى يعنى زيادة درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوى المحیط بالأرض بسبب انبعاث مجموعة من الغازات التى يأتى فى مقدمتها ثانى أكسید الكربون، الذى يعد الخطر الأكبر لما يسببه من أضرار بالغة على الكوكب، وعلى الرغم من كون ظاهرة الاحتباس الحرارى ما زالت فى مراحلها الأولى، فإن مستوى غاز ثانى أكسید الكربون وصل إلى أعلى معدل له منذ نصف ملیون عام، ومن هنا بدأ الباحثون يفكرون كيف يمكنهم السيطرة على ظاهرة الاحتباس الحرارى والتقليل من الانبعاثات الكربونية.
أستاذ «تلوث الهواء»: تقنيات عديدة طورها الباحثون للحد منها.. والمواجهة تحتاج إلى تكاتف دولي
يقول الدكتور ياسر حسن، أستاذ كيمياء تلوث الهواء بالمركز القومى للبحوث، إن الكربون وجميع مركباته زادت مستوياتها فى الغلاف الجوى مع بداية الثورة الصناعية، حيث كان الاعتماد على الوقود الأحفورى، الذى يبدأ بالفحم، وهو ما يعنى أن احتراقه يزيد من غاز أول أكسيد الكربون وغاز ثانى أكسيد الكربون فى الهواء: «كل المصانع كانت بتشتغل بالفحم كوقود، وده زود ذرات الكربون فى الجو، وكلما زادت ذرات الكربون زاد الاحتباس الحرارى لتتبعه زيادة أخرى فى درجات الحرارة، بشكل عام خلينا نقول إن ثانى أكسيد الكربون هو من أكثر الملوثات وله دور كبير فى الاحتباس الحرارى وبيشارك بنسبة كبيرة فى هذا الأمر».
بدأ العالم فى البحث عن الوقود النظيف مؤخراً بعد ارتفاع درجات الحرارة بسبب الاحتباس الحرارى، ومن هنا بدأ الجميع يبحث لإيجاد طرق أخرى لتشغيل المصانع تكون بديلة عن الفحم الذى يحترق وتنتج عنه مركبات الكربون التى تسبب الاحتباس الحرارى: «كان فيه محاولات عديدة علشان نقدر نخرج بدائل نظيفة يمكن الاعتماد عليها، فى البداية كان فيه محاولة لحرق الغاز الطبيعى باعتباره أنظف المواد مع بخار الماء لكن العملية دى كانت لتنتج عنها ذرة كربون وكان بيتم دفنها وكانت العملية دى اسمها الهيدروجين الرصاصى، لحد ما دخلنا فى مرحلة الهيدروجين الأزرق واللى فيها بيتم حرق الغاز مع بخار الماء وعن طريق الفلترة اللى من خلالها باشيل الكربون، لكن دى برضه مش هتنفع لأن الكربون ما زال موجود، لحد ما وصلنا لعملية التحليل الكهربائى فيما يعرف بالهيدروجين الأخضر واللى من خلالها باقدر أضخ أكسجين للجو ودى أفضل الطرق للتخلص من الكربون الضار».
تقنيات عديدة لجأ إليها الباحثون فى سبيل الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى، بحسب أحمد عيد، أستاذ الكيمياء، الذى يؤكد أنه وفقاً للأبحاث العلمية فإن هناك العديد من التقنيات التى لجأ إليها العلماء فى محاولة لتقليل الانبعاثات الكربونية وهدفها تخزين ثانى أكسيد الكربون: «بعض الباحثين حبسوا غاز الكربون فى تجويفات خاصة فى باطن الأرض، من خلالها يمكن التحكم فى الغاز، ولكن تلك التجربة لم تثبت فاعلية كبيرة، علشان كده قالوا نعمل تقنية تانية من خلالها يتم صب غاز الكربون فى المحیطات ويتم أخذ الكربون من مراكز الانبعاثات بواسطة أنابيب، وتلقى تحت سطح البحر حتى ينضغط الغاز بفعل المیاه فیتمدد بشكل سائل، ولكن تلك الطريقة فشلت لأنها كادت أن تؤثر سلباً على السلسلة الغذائیة».
لا بد من إیجاد طریقة للحد من إزالة الغابات
زیادة إنتاجیة النباتات من خلال غرس مساحات كبيرة من الغابات هى التقنية الأكثر قبولاً، بحسب أستاذ الكيمياء، حيث اتجهت الشركات المستثمرة فى هذا المجال إلى زراعة الأشجار المطورة جینیاً كى تتحمل نقص الماء والمناخ الحاد، وتكون قادرة على امتصاص أكبر قدر من ثانى أكسید الكربون: «لا بد من إیجاد طریقة للحد من إزالة الغابات، ومش بس كده ده لا بد من استصلاح غابات جدیدة، لأن الغطاء النباتى یقوم بامتصاص ثانى أكسید الكربون أثناء نموه لأن النبات يقوم بعملية تصنيع الغذاء من خلال عملیة التمثیل الضوئى فى وجود ثانى أكسید الكربون، ومن هنا لازم تكون هناك زيادة فى المساحات الخضراء».
من الناحية الطبية يشكل الكربون خطورة كبيرة على صحة الإنسان، وقد يسبب الوفاة فى بعض الأوقات، بحسب الدكتور محمد شريف، الذى يشير إلى أن الكربون هو الفائدة التى شكلت خطراً على كوكب الأرض بسبب سوء إدارتها، فمركباته بالرغم من أن كثيراً منها هو الوقود والبلاستيك وحتى الملابس، إلا أن سوء إدارة موارده زادت من السموم التى أثرت على الإنسان: «ثانى أكسيد الكربون تحديداً هو الغاز الذى يأكل فى الأرض ويرفع من درجة الاحتباس الحرارى فيحولها كلها لصوبة زجاجية تتعالى الحرارة عليها فيذوب فيها قطبا الجليد الشمالى والجنوبى لتغرق الأرض فى ماء الفيضانات».
وجود كميات كبيرة من غاز الكربون يشكل خطورة كبيرة على صحة الإنسان وذلك كون غاز أول أكسيد الكربون قاتلاً ومميتاً للكائنات الحية، وعند وجود كميات كبيرة منه تزداد قدرته على احتلال موضع الأكسجين فى كرات الدم الحمراء ما يتلف الأنسجة، ويسبب الوفاة: «لما بيتراكم غاز أول أكسيد الكربون فى مجرى الدم وده بيحصل لما بتكون هناك كميات كبيرة من أول أكسيد الكربون فى الهواء، يستبدل الجسم الأكسجين اللى موجود فى خلايا الدم الحمراء بأول أكسيد الكربون، وده بيؤدى إلى تلف خطير بالأنسجة، وممكن ده يسبب الموت».
مؤكداً أنه يحدث التسمم بأول أكسيد الكربون نتيجة استنشاق البخار الناتج عن الاحتراق نظراً لكونه يمنع وصول الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء فهو يتصاعد عند حرق البنزين، أو الخشب، أو الفحم، أو غيرها من أنواع الوقود.
