وليد طوغان يكتب: حديث أفريقي.. بلهجة مصرية
وليد طوغان يكتب: حديث أفريقي.. بلهجة مصرية
- صباح الخير
- القمة الأمريكية الإفريقية
- وليد طوغان
- السياسة المصرية
- صباح الخير
- القمة الأمريكية الإفريقية
- وليد طوغان
- السياسة المصرية
تكلمت مصر في القمة الأمريكية بصوت عال ومفردات واضحة.
حشدت مصر كثير من أدوات متاحة لديها بحكم الموقع والتاريخ.. وبحكم الحاضر والمكانة.. للمطالبة بدعم القارة السمراء.
احتفاء دوائر صنع القرار الأمريكي برئيس الدولة المصرية، تصب في صالح مزيد من تعزيز العلاقات المصرية الأمريكية.. ومن ثم العلاقات الأمريكية الأفريقية .
مكاسب مصرية كثيرة من المشاركة في القمة الأخيرة.. مكاسب على أصعدة مختلفة، سواء في إطار العلاقة المصرية الأمريكية، أو على مستوى التقارب الأمريكي الأفريقي.
مكاسب تنعكس بالضرورة على مصالحها بالإيجاب، إضافة إلى انعكاسات على مستقبل القارة السمراء في المستقبل.
( 1 )
الظروف الدولية في تلك المرحلة أكثر صعوبة.. الأزمات والتحديات التي يمر بها العالم ليست معهودة لأسباب مختلفة، بدءا من تداعيات فيروس كورونا وانتهاء بالأزمة الروسية الأوكرانية .
زادت الأزمة الروسية من التأثيرات بالسلب الشديد على إمدادات الطاقة والغذاء، وأثرت على الاقتصاد .. وأثرت في النهاية على كل مواطن في كل دولة من دول العالم.
تتبنى مصر سياسة خارجية واضحة الملامح لا تتغير ولا تتبدل.. اكتسبت مشاركة رئيس الدولة المصرية في القمة أهمية من كون مصر تتبنى سياسات منفتحة على الجميع.
الأصل في ثوابت السياسة المصرية هي الندية والمصالح المشتركة.
تسعى مصر على سياقات مختلفة في خريطة سياساتها الدولية على مصالح ورفاهية الشعوب بعد استقراراها.
لا يمكن في تلك الظروف التي يمر بها العالم إغفال التحديات التي تواجه أمن الاقليم والشرق الأوسط ودول العالم.. تحديات كثيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.. وآثار تلك التهديدات لا بد أنها تمس باقي دول العالم.
المياه والغذاء هاجسان رئيسيان للعالم في تلك المرحلة من تاريخ الكوكب.
في الولايات المتحدة الأمريكية، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجهة النظر المصرية في الارتباط الوثيق بين الأمنين الغذائي والمائي.
تنظر مصر لهذا الرابط باعتباره أمنا قوميا.
يحتم ذلك الرابط كما ترى مصر للاستقرار والأمن، توافر الإرادة السياسية لصياغة أطر قانونية لضبط المسارات المشتركة وفق الحفاظ على مصالح الجميع.

لا تقف مصر في سبيل تنمية أحد، لا في أفريقيا، ولا في غير أفريقيا، لكن شرط مصر الذي لا يمكن التغاضي عنه هو التنمية دون ضرر.. أو تعسف.
ترى مصر، وهذه حقيقة، أن مشاكل نقص الغذاء مرتبطة بقضايا المناخ.
الارتباط وثيق، وعلمي، وواقعي، لذلك أشار الرئيس السيسي إلى أهمية وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها السنوية لمواجهة تغيرات المناخ.
لم يعد الوقت كاف ولا متاح لمزيد من التسويف لتفعيل صندوق الخسائر والأضرار بعد هيكلته في الطريق للاكتمال.
ما زالت في الجهود الدولية مساحات لم تستغل لحلول قضايا الماء والغذاء. لذلك لفت الرئيس السيسي إلى أنّ الجهد المصري المبذول في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ، رغم أنّه وصل إلى نتائج معتبرة لصالح مساعي مواجهة التغيرات المناخية، فإنّ العالم لم يكن على ذلك القدر من التوفيق لصالح حلول عاجلة للقضاء على الجوع.
( 2 )
تشير التقارير الدولية إلى تنامي معدلات الجوع السنوات الثلاث الماضية.
تقرير أخير للأمم المتحدة أشار إلى أنّ العالم يبعد أكثر فأكثر عن تحقيق معادلات تهدف إلى حلول لمشكلة الأمن الغذائي وانعدامه على نقاط وبقاع كثيرة على الخريطة الدولية.
شهد العالم السنوات الأخيرة ارتفاعا في أعداد الذين يعانون الجوع في العالم إلى ما يزيد على 828 مليون شخص العام الماضي، والزيادة نحو 46 مليون شخص عن العام الذي سبقه.
الزيادة بتلك النسبة كانت واحدة من تداعيات وآثار انتشار فيروس كورونا.
عانى حوالي 828 مليون شخص إضافي من الجوع في عام 2021 – أي 46 مليون شخص إضافي مقارنة بالعام الذى سبقه.
يعاني حوالي 2.3 مليار شخص في العالم من انعدام الأمن الغذائي.. وحول العالم كما أشار التقرير الأممي، عانى حوالي 45 مليون طفل أقل من الخامسة من العمر من الهزال بسبب سوء التغذية، مع زيادة خطر وفاة الأطفال إلى أكثر من 12 ضعفا.
في القمة الأمريكية الأفريقية .. لفت الرئيس السيسي إلى أنّ الإحصاءات الدولية تضع العالم أمام مسؤولياته.
زادت أعداد الذين يعانون من ضعف الأمن الغذائي حول العالم إلى 800 مليون شخص العام الحالي.
نبه الرئيس إلى أنّ قارة أفريقيا مصدرا لما يزيد عن ثلث هذا الرقم.
( 3 )
على خلفية القمة الأمريكية الأفريقية كانت بكين حاضرة.
تكلمت الصحف الأمريكية عن تخوفات الإدارة الأمريكية من مزيد من التعاون الصيني في القارة السمراء.
على كل، يبقى صراع المكان قاصرا على واشنطن وبكين.
مسألة الصراع ثنائية بحتة بين العاصمتين، لكن المؤكد أنّ القارة السمراء لها من الإرادة ولها من المصالح، كما أنّ لها من المطالب ما يضعها في الخانات التي تريدها على الخريطة العالمية.
مصر نقطة التوازن لأفريقيا، سواء في العلاقات مع الصين أو في العلاقات مع الولايات المتحدة.
تسعى الولايات المتحدة للعودة للقارة السمراء بعد سنوات من غض الطرف.
هذه رغبة أمريكية وتظل أمريكية، لكن كل ما تتنتظره مصر ودول القارة هو ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من أطر تعاون.. وخطوات ملموسة على الأرض لدعم حلولا لمشاكل القارة.
انعقدت القمة الأمريكية الأفريقية، بعد حوالي 8 سنوات من آخر قمة على هذا المستوى.
العالم اليوم غير عالم ما قبل 8 سنوات.. الظروف المحيطة بالجميع غاية في الدقة، وغاية في التشابك، مع تزايد الازمات وتعقدها.
أكدت إدارة الرئيس الأمريكي أن لديها رغبات حقيقة على تطوير الشراكة بين أفريقيا والولايات المُتحدة الأمريكية.
لدى القاهرة يقين بأنّ الولايات المتحدة في حاجة شديدة إلى أفريقيا في ظل تغيرات شديدة التعقيد.
من هذا المنطلق دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي، الولايات المتحدة إلى استثمار الثقل الاقتصادي لواشنطن في حلول لمشاكل أزمة الغذاء.
طالب رئيس الدولة المصرية واشنطن أيضا، باستثمار ذلك الثقل لتخفيف أعباء ديون الدول الأكثر تضررا من الأزمات الأخيرة.
لأكثر من سبب، جاء الوقت لإجراءات عاجلة، لإعفاء الدول النامية من نسب معتبرة من ديونها أو تحويل جزء منها إلى استثمارات.
طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بكل وضوح، بأن تتبنى القمة الرؤية المصرية، وتترجمها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.
حملت الرؤية المصرية آمال وأحلام الأفارقة.
لدى مصر تجارب ناجحة على محاور الأمن الغذائي وحسن إدارة المياه. طرحت مصر يدها برغبات التعاون لمشاركة الأفارقة تلك التجارب، على رأسها مبادرة المليون ونصف مليون فدان، والمشروع القومي للصوامع.
أدى المشروع القومي الأخير إلى زيادة القدرة التخزينية للحبوب في مصر إلى ما يزيد على الضعف.
لدى مصر تجاربها أيضا في كفاءة وحسن استغلال وإدارة مواردها المائية، وتطوير قدرات تحلية المياه، ووصلت مصر على مستويات القوائم حاليا إلى كونها واحدة من أكبر الدول نجاحا في عمليات التحلية.
لدى مصر شواغلها ولديها مصالحها التي تضع في القلب منها مصالح القارة الأفريقية.
تمد مصر يدها للجميع على أسس ثابتة.. المرونة في السياسة واردة، لكن الثبات على الندية.. والوضوح.. والمصالح المشتركة، أسس لا تراوح السياسة المصرية.
مقال الكاتب الصحفي وليد طوغان، رئيس تحرير مجلة صباح الخير، المنشور في العدد الجديد للمجلة.