جمال الكشكي يكتب: عقدة النصر
جمال الكشكي يكتب: عقدة النصر
- الأهرام العربي
- جمال الكشكي
- عقدة النصر
- روسيا وأوكرانيا
- الأهرام العربي
- جمال الكشكي
- عقدة النصر
- روسيا وأوكرانيا
أصعب شيء على خرائط العالم أن تستقبل عاما جديدا، وهى مهددة وغير مستقرة. كل حسابات العالم في العام الجديد، مرتبطة ارتباطا وثيقا بمجريات الحرب الروسية - الأوكرانية. البحث عن حلول لتداعيات هذه الحرب، هو آمال وطموحات في عهدة العام الجديد.
لم تعد شعوب العالم تحتمل أوجاعاً وأزمات اقتصادية، وليس لديها رفاهية تمديد الأزمات إلى عام جديد. الحكمة والرشد يقولان بضرورة وأهمية إيقاف الحرب الروسية - الأوكرانية، فالواقع مرير، والخسائر متلاحقة يوما بعد الآخر. نظام عالمي يتشكل، وأزمات كبرى تتسع، شتاء قارس يحاصر دولا، لها حيثياتها تاريخيا وجغرافيا. السباق نحو الصراع يمثل إرادة للتحدي غير مأمون النتائج.

عشرة أشهر مضت على هذه الحرب التي اندلعت في يوم 24 فبراير من عام 2022، الجروح لا تزال غائرة، العناد السياسي سيد الموقف. الأنظار تتجه نحو السلام، لكن طاولة المفاوضات غير مكتملة النصاب الدولي. فالحسابات تختلف من دولة إلى أخرى.
السباق نحو القطب الأوحد، يفرض قواعده من جديد. السؤال المركزي الآن هو: هل سنشهد قريبا انفراجة تقودنا نحو إيقاف الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام؟ السؤال مهم وعاجل على ألسنة الجميع، لكن إجابته بشكل قاطع ربما تحمل صعوبات كثيرة. فأطراف الصراع لديها حسابات خاصة مباشرة، وأخرى غير مباشرة. حسابات تسير بشكل متوازٍ يصعب أن تلتقي في القريب العاجل، فكلاهما ينطلق من محطات تاريخية، ومواقف عاطفية.
موسكو إلى الآن لا تؤمن بالحدود السياسية لأوكرانيا، وترى أن هناك مقاطعات ر وسية بامتياز، وهي: خيرسون، وزابوروجيا، ودونيتسك، ولوجانسك، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، وأنها قامت بالفعل بضم هذه الأراضي والمقاطعات إلى الأراضي الروسية، التي باتت تتكون من 89 جمهورية ومقاطعة، بدلا من 85 قبل الحرب، فضلا عن أن الكرملين مد المظلة النووية الروسية لتشمل هذه الأراضي، بما يعنى أن بوتين لديه رسالة واضحة، تقول إن أي محاولة غربية - أوكرانية لاستعادة هذه الأراضي، فإنه قد يستخدم، وفق العقيدة النووية الروسية، أسلحة الردع.
على الجانب الآخر، نجد أن أوكرانيا تتمسك بحدود الدولة المعلنة عام 1991، أي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واعتراف روسيا الاتحادية بهذه الحدود، التي تم إيداعها في الأمم المتحدة، مقابل تخلى أوكرانيا عن الأسلحة النووية وإعطائها إلى روسيا الاتحادية، وهنا نجد الرئيس زيلينسكي أمام دوافع دستورية تزيد من تمسكه بالحفاظ على حدود دولته، وتعمق رفضه لتقديم أية تنازلات جغرافية، الأمر الذى يفرض عليه مواصلة الحرب، مادامت شروط السلام لم تتوافر بعد.
إذن أمام وجهتي نظر كل من موسكو وكييف، نستطيع أن نقول إن طريق الحرب يسير في اتجاه واحد، وإن التراجع من كلا الطرفين يعرض كلاً منهما للانتقادات الداخلية، والخارجية، ومن ثم، فإن مساحات التفاوض تضيق تدريجيا، وأصبح كل طرف أسيرا لعقدة النصر الكامل، وكل طرف لديه مبرراته وأدواته لمواصلة الحرب.
مقال الكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي»، في العدد الجديد من المجلة.