تفاصيل سقوط زعيم المافيا الإيطالية بعد 30 سنة من المطاردة
تفاصيل سقوط زعيم المافيا الإيطالية بعد 30 سنة من المطاردة
سقط «ماتيو ميسينا دينارو»، زعيم زعماء المافيا، وأكثر زعماء العصابات المطلوبين في إيطاليا، بعد ثلاثة عقود كاملة من الملاحقة، وسط تفاصيل مثيرة لعملية الضبط تصلح لقصة فيلم يعرض في السينما الإيطالية عن نهاية مطاردة أخطر رجال المافيا خلال نصف قرن، والذي شارك في اعتقاله أكثر من 100 فرد من قوات الشرطة.
«دينارو» كان على قمة عصابة «كوزا نوسترا» الشهيرة
تحت اسم «أندريا بونافيد»، قام زعيم المافيا «دينارو»، بحجز موعد في العيادة، ولم يكن لدى السلطات الإيطالية سوى صورة رسمها له الحاسب الآلي، وباتت الشرطة العسكرية الإيطالية واثقة من أنه الرجل الذي كانوا يبحثون عنه.

وخلال الفترة التي قضاها دينارو على رأس عصابة الجريمة المنظمة «كوزا نوسترا»، أشرف الرجل الأخطر في عصابات المافيا على عمليات ابتزاز وتخلص من نفايات غير قانونية وغسل أموال وتاجر بالمخدرات، وأدين غيابيا عام 2002 بارتكاب سلسلة من جرائم القتل، بحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية.
وتابعت «بي بي سي»: «لم يكن بإمكان المحققين، لمدة 30 عاما، سوى الاعتماد على الكمبيوتر في تركيب الوجه ومقتطفات قصيرة من التسجيلات الصوتية لتحديد هويته، حيث أشارت التحقيقات إلى تواجده في أماكن امتدت من فنزويلا إلى هولندا لكن تم القبض عليه في باليرمو، قلب موطنه صقلية».
بورجاتوري: دينارو تجول بحرية في شوارع باليرمو
من جهته قال الصحفي الإيطالي أندريا بورجاتوري: «لقد استغرق الأمر وقتا طويلا للقبض عليه لأنه كما حدث مع زعماء المافيا الآخرين، كان محميا بشبكة كثيفة جدا من المتواطئين، شبكة متجذرة للغاية وقوية للغاية في صقلية وخارجها»، مشيرا إلى أنه أكثر زعماء المافيا المطلوبين في إيطاليا، ولفترة طويلة شعر بالحماية الكافية للسير بحرية في شوارع باليرمو، معقل كوزا نوسترا.

وفي مؤتمر صحفي، رفضت الشرطة فرضية الإبلاغ عنه، وبدلا من ذلك، قالوا إنهم قاموا بدمج أساليب التحقيق في المدرسة القديمة مع التكنولوجيا الحديثة لتضييق النطاق على المشتبه بهم.
ونجحت الشرطة الإيطالية في الاستفادة من رواج شائعات بأن ميسينا دينارو مريض، حيث أدت عمليات التنصت مع مراقبة عمليات البحث على الإنترنت عن إصابته بمرض سرطان الكبد من قبل شركاء ميسينا دينارو، مع ترجيح فرضية أن زعيم المافيا الإيطالية يبحث عن العلاج.
وكان أكثر زعماء العصابات المطلوبين في إيطاليا متوجها إلى مقهى خارج عيادة خاصة في صقلية عندما اقترب منه شرطي وسأله عن اسمه، وبالفعل لم يكذب الرجل، حيث نظر إلى الأعلى فقط، وقال: «تعرف إنني ماتيو ميسينا دينارو»، حتى تلك اللحظة، لم تكن قوات الأمن متأكدة من أن الرجل هو بالفعل «زعيم كل زعماء المافيا»، الذي يبحثون عنه منذ 3 عقود.