«الوطن» تبحث عن الذين باعوا «25 يناير».. آدى اللى كان.. وآدى المصير

كتب: أحمد منعم

«الوطن» تبحث عن الذين باعوا «25 يناير».. آدى اللى كان.. وآدى المصير

«الوطن» تبحث عن الذين باعوا «25 يناير».. آدى اللى كان.. وآدى المصير

فى مساء الخامس والعشرين من يناير 2011، خابت مراهنات كثيرين توقعوا ألا تزيد أعداد المشاركين فى التظاهرات التى دعت إليها صفحات إلكترونية على مواقع «التواصل الاجتماعى»، آلاف المتظاهرين دخلوا إلى ميدان التحرير بعد ساعات من الكر والفر، تراجعت قوات الشرطة المنهَكة إلى قواعدها، هدأت سحب الغاز الذى أُطلق على جموع المتظاهرين. غير مصدّقين، دخل المتظاهرون إلى الميدان. فى صدورهم بقايا من الغاز المسيل للدموع الذى يستنشقه بعضهم لأول مرة، وفى كفوفهم رذاذهم الذى أخرجوه مع سعالهم المستمر من كتمة الغاز. سيطرت الحوارات الجانبية على المذهولين بسيطرتهم على الميدان، راحوا يضغطون على أزرار الهواتف المحمولة بسرعة ليعلنوا على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى أن «ميدان التحرير بقى بتاعنا». ساعات افترش فيها الشباب الأرض، طافوا فى أرضهم الجديدة لاستكشافها من الطول إلى العرض، ومن بين الجموع صحفيون راسلوا صحفهم التى نشرت مانشيتات صادمة بعيدة عن أخبار الإعلام الرسمى الملقم آنذاك، أنذرت فيه الجميع من هبّةٍ شعبية لن تبقى ولن تذر. عشرات السيارات المصفحة تابعة لقوات الأمن شاركت فى عملية التفريق والإجلاء، و3 آلاف من المجندين التابعين لقوات مكافحة الشغب، فضلاً عن 10 آلاف آخرين من جنود قوات الأمن المركزى. فى الشوارع الجانبية، لاحق مخبرو الأمن المتظاهرين الفارين فى ساعات الصباح الأولى للأربعاء 26 يناير، تعثّر البعض وسقط آخرون فى قبضة الأمن، وتواعد الهاربون من الشباب دون سابق معرفة على أن يتجمعوا فى اليوم التالى، اتفاق أثار رجفة فى الأبدان. يومان من الكر والفر، أنهكا قوات الشرطة التى طاردت تجمعات من الشباب، يهتفون ويغيظون الضابط المسئول عن قذف القنابل من قمرة إحدى المدرعات، مجموعات من الألتراس تهتف ضد الشرطة، ومجموعات ليس لها انتماء معلن تهتف بـ«سقوط النظام». صباح الثامن والعشرين من يناير، يوم الغضب المرتقب، يطأطئ مدفع المياه المثبت أعلى سيارة الشرطة للشاب الواثق فى وقفته عند مدخل ميدان التحرير من شارع قصر العينى، شجّع العشرات من حوله للانقضاض على عربات الشرطة ودفعها للتقهقر. يصطف المئات لأداء الصلاة أعلى الكوبرى، فتفتح قوات الأمن مدافع المياه عليهم، دون أن يبدى أى من الواقفين رد فعل. تتوالى قنابل الغاز المقذوفة من بنادق الشرطة فى عمق الكوبرى المفروش بأمواج المتظاهرين، يقبض الشباب فى الصفوف الأمامية بقنابل الغاز ويلقونها فى مياه النيل، حتى تخرج أول رصاصة لتسكن صدر شاب من بين الحشود مما زاد المواجهة بين الفريقين التى انتهت بتراجع أفراد الشرطة تاركين ساحة الميدان للمتظاهرين الظافرين. من جانبه، قرر الحاكم العسكرى، رئيس الجمهورية آنذاك، حسنى مبارك «حظر التجول فى شوارع الجمهورية بين السادسة مساءً وحتى السابعة صباح اليوم التالى» وتعهد الجيش المصرى، الذى خرج من ثكناته بأوامر من الحاكم العسكرى، بأن يكثف من وجوده فى المدن لحماية الأمن، بعد انسحاب الشرطة التى تم اقتحام الغالبية العظمى من منشآتها من أقسام البوليس والسجون. ومع سيطرة القوات المسلحة على المبانى والمنشآت العامة الموجودة عند أطراف ميدان التحرير، أقام المعتصمون منذ الساعات الأولى لجاناً شعبية لتفتيش المتظاهرين الوافدين إلى الميدان، ونظموا فى دولتهم الوليدة بميدان التحرير لجاناً للمعيشة مسئولة عن توزيع المأكولات البسيطة على المتظاهرين المعتصمين الذين دشنوا خيامهم فى حدائق الميدان وشوارعه، ولجاناً للتأمين عند أطراف ومداخل الميدان، ومستشفيات ميدانية انضم إليها عشرات من طلاب وخريجى كليات الطب لمباشرة تمريض وعلاج المصابين المشاركين فى الاعتصام. كسر المتظاهرون الحظر بإصرارهم على التوافد إلى الميدان، ملتحين وحلقاء وسافرات ومختمرات، يساريين ويمينيين، مسلمين ومسيحيين، ملايين أجمعوا على سلة من المطالب المنقوشة على لافتة صفراء عملاقة تم تعليقها على واجهة إحدى عمارات الميدان «إسقاط الرئيس، وحل مجلسى الشعب والشورى، وإنهاء حالة الطوارئ فوراً، وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، وبرلمان منتخب يقوم بعمل التعديلات الدستورية وإجراء انتخابات رئاسية، ومحاكمة فورية للمسئولين عن قتل شهداء الثورة، ومحاكمة عاجلة للفاسدين والسارقين لثروات الوطن» مطالب مذيّلة بتوقيع من «شباب مصر المعتصمين». ثورة الكتف فى الكتف، أجبرت الخارج على مزيد من التأييد والانحياز إلى مطالبها، فحث الرئيس الأمريكى باراك أوباما السلطات المصرية على «تحول ديمقراطى فى مصر» كما نبذ فى كلمات ألقاها فى يوم الـ 30 من يناير استخدام العنف ضد المتظاهرين. أجرى نائب رئيس الجمهورية الجديد، اللواء عمر سليمان، حواراً مع بعض القوى السياسية والأحزاب، التى استجابات لدعوته للحوار، وكانت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد من بين المشاركين فى الاجتماع الذى اشترك فيه رئيس الحزب الوطنى الجديد الدكتور حسام بدراوى، وأذعن حزب الوفد وجماعة الإخوان المسلمين إلى رفض الميدان قبول أى محاولات للتفاوض مع نظام الرئيس حسنى مبارك. وفى الثامن من فبراير، ردّ الميدان على اجتماع نائب الرئيس بالقوى السياسية والأحزاب بمليونية جديدة. وفى إثر ذلك عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المجلس العسكرى) اجتماعاً ترأسه المشير حسين طنطاوى، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربى، أفرز البيان الأول للمجلس العسكرى الذى أعلن «استمرار المجلس فى الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات وطموحات شعب مصر». لافتة فى ميدان التحرير، مرفوعة بين اللافتات التى تنقل مطالب المتظاهرين، مكتوب عليها آية «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، صمود المشاركين فى اعتصام التحرير طيلة الثمانية عشر يوماً، جنى أولى ثماره الواضحة ببيان المجلس العسكرى الثانى الذى تضمن «قرار المجلس بـ: إنهاء حالة الطوارئ فور انتهاء الظروف الحالية، والفصل فى الطعون الانتخابية وما يلى بشأنها من إجراءات، وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة فى ضوء ما تفرزه من تعديلات دستورية». وفى عصر اليوم الثامن عشر من اندلاع التظاهرات فى 25 يناير، أعلن اللواء عمر سليمان «تخلى الرئيس حسنى مبارك عن منصبه، وتكليف المجلس العسكرى بإدارة شئون البلاد». تنتهى الثورة ولا تنتهى الأحلام، بعد أربع سنوات كاملة يتساءل المصريون: ما الذى جرى للثورة الحلم؟ ولماذا تحولت إلى كابوس مقيم؟ تحاول «الوطن» الإجابة عن السؤال من خلال شهادات لأطراف شاركوا فى الثورة، ومحللين راقبوها عن بُعد، وشخصيات يتهمون المشاركين فيها بالتخلى عنها وبيعها بأرخص الأثمان دون أن يذرفوا عليها دمعة واحدة. ملف خاص: ..ولما تحولت الثورة إلى «سبوبة»:هجروا «الميدان»..وهجموا على «الميديا» «عيش».. لسه «الغلابة» فى طابور «الرغيف» من أجل «سلطة التمكين»: ركبوا الثورة.. وباعوا الثوار حرية الواقع.. والإرهاب تلك هى «المعضلة» سياسيون على مقاعد «المصلحة»: يبقى «المنصب» وتذهب مصر للجحيم العدالة الاجتماعية .. فساد يتواصل وحقوق ترجع إلى الخلف من «العسكرى» للشباب: «تعظيم سلام».. كما كنت هيكلة الشرطة.. ويبقى الحلم عصياً على التنفيذ ابحث عن «المتحولين» مع كل نظام: تضليل وخداع على الهواء مباشرة استقلال القضاء منصة العدالة تبحث عن الإنجاز وسد «الثغرات»