الكنافة اليدوي تغازل عشاق الماضي: «لسه ليها زبونها»

كتب: تامر نادر

الكنافة اليدوي تغازل عشاق الماضي: «لسه ليها زبونها»

الكنافة اليدوي تغازل عشاق الماضي: «لسه ليها زبونها»

ظهرت الكنافة لأول مرة داخل قصور الخلفاء والمقربين لهم من الأثرياء، ولكنها سرعان ما انتقلت إلى موائد البسطاء، وبمرور الوقت تحولت إلى صنعة يتفنن أصحابها فى تطوير المنتج وإضافة الجديد الذى يضمن أكبر قدر من الرواج، لكن الجديد هذه المرة فى رمضان 2023 أن تجد صنايعية يتمسكون بالأدوات التقليدية لصناعة الكنافة، يصرون على استخدام «الكوز والصاج» ويرفضون الاستسلام لشغل الماكينات الآلية، وهو ما صادف رواجاً يرتبط بحنين البعض لحلاوة زمان بتفاصيلها البسيطة.

«خليل»: مش ملاحق على طلبات الزباين

كان من بين هؤلاء الباعة للكنافة اليدوية محمد خليل، صاحب الـ46 عاماً، وابن مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، الذى أوضح، خلال حديثه لـ«الوطن»، أنه توارث هذه المهنة عن أبيه ومن ثم أخيه، وبدأ عشرته معها منذ أكثر من 20 عاماً، واعتمد طوال هذه السنوات على «الكوز والصاج» المعدنى الساخن فى عمل الكنافة يدوياً، رافضاً استخدام الماكينات الآلية: «الكنافة البلدى ليها طعم تانى وفيها روح زمان، وكمان انت بتاخدها البيت وتجهزها براحتك بالسمن والسكر فبيكون طعمها أحلى»، لافتاً إلى أنه فى أحيان كثيرة من شدة حبه للكنافة تناول أجزاء منها وهى لا تزال على الصاج المعدنى.. بعد أن يضيف إليها القليل من السكر والسمن.

قبل عدة سنوات أُصيب «خليل» بجلطة تركت تأثيراً على النصف الأيسر من جسده حتى الآن، وتعيقه عن العمل، فلا يجد طوال العام مصدر رزق يناسب ظروفه الصحية، ما يجعله ينتظر شهر رمضان بفارغ الصبر ليبدأ فى مهنته التى ارتبط بها وأحب كل منهما الآخر: «أنا بدأت أجهز من قبل رمضان بنحو 15 أو 20 يوم، فرشت النصبة بتاعتى وبعدها غسلت الصينية اللى باعمل فيها العجين وجبت الدقيق، وهابدأ الشغل فى أول يوم من رمضان»، موضحاً أنه يستعين بأبناء شقيقه المتوفى فى عمل الكنافة والبيع للزبائن، إذ يواظب على عمل الكنافة بداية من وقت الإفطار وحتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

يرى الرجل الأربعينى أنه على الرغم من ظهور الماكينات الآلية والعديد من أنواع الكنافة الجديدة، إلا أن الكنافة اليدوى السادة لا تزال لها عدد كبير من الزبائن، مِمَن ينتظرونها من العام للعام ليتلذذوا بمذاقها الطيب والمميز فى شهر رمضان الكريم: «فيه ناس كتير بتجيلى وفيه اللى بيطلب بالخمسة كيلو والعشرة كيلو، وساعات كتير باكون مش ملاحق على البيع والزباين»، مؤكداً أن كل ذلك يجعل فرحته بقدوم موسم رمضان لا توصف، فإلى جانب الصلاة والتعبد فى هذا الشهر، هو أيضاً يأتى حاملاً الخير له ولأسرته جميعاً.

محمد»: من ريحة الماضي ومقاديرها معمولة باهتمام

محمد طارق السورى، صاحب الـ26 عاماً، أتى إلى مصر منذ ما يقرب من 11 عاماً، ويعيش فى منطقة وسط البلد بمحافظة القاهرة، ويعمل فى مجال إعداد وبيع الحلويات المختلفة، من بينها الكنافة اليدوى، منذ ما يقرب من 8 سنوات، بحسب تأكيده لـ«الوطن».

«كل حاجة وليها طعم، وأنا بالنسبة ليا الكنافة اليدوى طعمها أحلى بكتير من الآلى، لأن بجانب إن فيها ريحة الماضى وحلاوة الماضى، هى كمان بتكون أحلى فى الطعم لأن المقادير بتكون مظبوطة جداً ومعمولة باهتمام»، وفقاً لـ«محمد»، الذى يدرس فى كلية طب قصر العينى، فإنه على الرغم من ظهور تقاليع جديدة فى الكنافة، فإن الكنافة اليدوية لا تزال تحتفظ بزبائنها على مر السنين: «ليها زباين كتير جداً والناس بتفضلها عن الكنافة المحشية».

كما روى على محمد السحرى، ابن محافظة الغربية، وصاحب الـ63 عاماً، أنه يعمل فى إعداد وبيع الكنافة اليدوى منذ أكثر من 50 عاماً، بعد أن اكتسب مهارة العمل من والدته وشقيقته، وهو فى الـ13 من عمره: «وأنا صغير كانت بتصعب عليّا أمى وأختى وهما شغالين، فكنت باساعدهم لحد ما أتعلمت وبقيت صنايعى».

ورغم ظهور الكنافة الآلى، إلا أن الكنافة اليدوى ما زالت محتفظة بزبائنها الذين ينتظرونها كل رمضان، حسب «السحرى»: «الكنافة اليدوى دى جزء من تراثنا، ومش أى حد يعرف يعملها، والناس بتحب طعمها أكتر من الآلى، لأنها بتكون معمولة على نار هادية وبخشب، غير الكنافة الآلى اللى بتكون بالكهرباء».

أكثر من 50 عاماً قضاها «عم على» فى عمل وبيع الكنافة اليدوى والفطائر، وتمكن من خلال هذه الصنعة البسيطة من تربية 4 أبناء، وتعليم بعضهم: «عندى ابنى محمد بيدرس فى كلية علوم جامعة المنصورة، وإبراهيم فى ثانوية عامة، وجنا فى 6 ابتدائى وآدم عنده سنتين»، مؤكداً أن أبناءه وزوجته دائماً ما يقفون إلى جواره على الـ«نصبة»، لمساعدته فى العمل خلال شهر رمضان، نظراً لزيادة عدد الزبائن، وعدم تحمّل صحته العمل لساعات طويلة.


مواضيع متعلقة