30 مليون مواطن نظموا أكبر مظاهرة للدفاع عن «هوية وطن».. ومثقفون وفنانون: السنوات الـ10 الماضية شهدت نهضة ثقافية كبرى

كتب: إلهام الكردوسي

30 مليون مواطن نظموا أكبر مظاهرة للدفاع عن «هوية وطن».. ومثقفون وفنانون: السنوات الـ10 الماضية شهدت نهضة ثقافية كبرى

30 مليون مواطن نظموا أكبر مظاهرة للدفاع عن «هوية وطن».. ومثقفون وفنانون: السنوات الـ10 الماضية شهدت نهضة ثقافية كبرى

تعد «30 يونيو» ثورة غير مسبوقة فى التاريخ، من حيث مطلبها الأساسى المتمثل فى الدفاع عن الهوية المصرية أو عدد المشاركين فيها، الذى وصل إلى 30 مليون مصرى حسب «جوجل إيرث» وقتها، وأكد المثقفون أن هذه الثورة أنقذت المجتمع المصرى من مغبة الدخول فى نفق مظلم، ويمكن وصفه بعصر اضمحلال حضارى، وخلَّصت البلد من سطوة الفكر الأحادى القائمة على نفى وإقصاء الآخر، واستعادت الوجه الحضارى لمصر، التى استطاعت بعد مرور 10 سنوات على هذا الحدث الفارق فى عمر الوطن أن تتجه بكامل مؤسساتها وبمساندة تيارات الشعب المصرى نحو البناء وتعمير وإنشاء المدن، جنباً إلى جنب مع ما تتبناه وما تستكمله من مشروعات فى قطاع الثقافة والفنون.

«علي»: كنا نسير باتجاه كارثة في 2013 

يقول المخرج مجدى أحمد على إننا استشعرنا الخطر منذ تولى تيار الإخوان حكم البلاد فى 2012، نظراً لما شهدناه من محاولات مستمرة من قبَل هذا التيار فى السيطرة على مقدرات البلد وتغيير وعى أبنائه وضرب هويته، والعبث بتراثه ابتداءً من فكرة المواطنة، إلى التدخل فى هوية الفنون والثقافة، وهو المخطط الذى بدأ يتضح مع إسناد وزارة الثقافة إلى الإخوانى علاء عبدالعزيز، الذى بدأ، وبالمخالفة للوائح، التدخل فى عمل قطاعاتها المهمة مثل هيئة الكتاب ودار الأوبرا.

وأضاف أن «المثقفين استشفوا هذه التوجهات المخالفة لحضارتنا وتراثنا، لذلك اتخذوا قراراً بتنظيم الاعتصام لإقالة الوزير واستعادة البلد، وشاركت معهم فى وزارة الثقافة فى 2013 على مدار أيامها، لنعلن من خلال مطالبنا، المتمثلة فى إقالة الوزير، أن ثورة 25 يناير 2011 العظيمة تم اختطافها من قبَل الإخوان، وأن البلد داخل فى كارثة لا خلاص منها»، موضحاً: «حماقات الإخوان ظهرت فى أنهم بدأوا يسفرون عن أوجه التصفية الدائمة لأى من الناس الذين يتمتعون بأى قدر من الموهبة أو الليبرالية، لأنهم يريدون محو هوية الشعب المصرى بتراكماتها، وبكل ما تتمتع به من ثراء وتنوع على مدار آلاف السنين لكى تصبح مصر مجرد ولاية إخوانية».

وتابع: «كانت وزارة الثقافة والمثقفون والفنانون كابوساً، لذلك بدأوا فى مخططهم بإنهاء ندب القيادات؛ مثل الدكتور أحمد مجاهد، رئيس هيئة الكتاب، والدكتورة إيناس عبدالدايم، رئيسة دار الأوبرا، والدكتور صلاح المليجى، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، كما كان لهم موقف مع الفنون والحضارة، حيث خرجت علينا وجوه تطالب بتغطية الأعمال الفنية بالشمع، ودفن المومياوات المصرية و(إكرام الميت دفنه)، وخضوع الثقافة لأفكارهم على جميع المستويات ابتداءً من دار الكتب وهيئة الكتاب اللذين سيطروا عليهما بعد إقالة أحمد مجاهد وانتداب أحد الوجوه التابعة لهم، لكى يتحكموا فى سوق نشر الثقافة والكتاب».

ولفت «على» إلى أنهم «كانوا يسيرون باتجاه تدجين الشعب بأكمله، وكان عندهم إحساس مريض بأن الشعب المصرى ملكهم، كما كانوا يتحدثون ببساطة عن أن الحضارة المصرية (كافرة)، مع عدم الاعتراف بالتراث الحضارى المصرى بكل تراكماته التى تشمل مزيجاً من الحضارات الفرعونية والرومانية والفارسية والقبطية وغيرها، ورفض فكرة الوطن بالكامل، واعتباره مجرد حفنة من التراب، حيث كان هدفهم الأساسى ضرب فكرة المواطنة، فضلاً عن محاولات استقطاب البسطاء بتجنيد الموظفين ومحاولات إفساد مؤسسات الدولة»، مضيفاً: «يقال إنهم باعوا مستندات مهمة، وإن هناك وثائق اختفت من مؤسسات الوزارة، إضافة إلى السينما والمسرح، فقد كنا نسير فى اتجاه وضع اليد من الإخوان على مقدرات البلد وأخونة الثقافة، فكان احتجاجنا للاستمساك بهذه الهوية والدفاع عنها».

وأكد: «اخترنا أن يكون شكل تمردنا مشابهاً لنا لحماية الهوية المصرية، كما ظهرت فى المجتمع حركة تمرد، التى تضامن معها الشعب المصرى، وبرزت المطالبات الشعبية بإجراء انتخابات مبكرة، وجاء الاعتصام مهماً جداً ليعبر من خلاله المثقفون والتيارات الشعبية عن رفضهم للإخوان»، مشيراً إلى أنه كانت لديهم درجة من عدم اليقين حتى التحم الجميع، والتقت رؤيتنا مع جميع فئات الشعب المصرى فى يوم 30 يونيو لإعلان نهاية الإخوان، وكان رهاننا على هذا اليوم، حيث تحول الاعتصام إلى منتدى فكرى وسياسى وثقافى يومى، ونجحنا فى منع الوزير من دخول مكتبه وحماية هويتنا الفكرية، وجمعنا المثقفين لرفض الوزير، وبالتالى إسقاط حكم الإخوان بأكمله».

وأوضح: «لذلك كان الاعتصام يتضمن بشكل أساسى العديد من الفعاليات الفنية من الفرق المختلفة فى الشارع، تأكيداً لتمسكنا بالهوية المميزة لهذا البلد لنقول إن الإخوان لن يمروا»، مؤكداً أن «30 يونيو» ثورة غير مسبوقة فى التاريخ لأنها تدافع عن هوية بلد، بخلاف أى ثورة ضد الفساد أو الفقر.

«عصام»: مدينة الفنون بـ«العاصمة الإدارية» مشروع حضاري مهم 

وقال الدكتور عصام درويش، أستاذ النحت، إن الثورة أنقذت الثقافة والمجتمع المصرى من الوقوع تحت سيطرة تنظيم الإخوان، فالبلد كان يتعرض للسرقة من قبَل فصيل خائن، إذ رأينا العديد من حركات الغدر منهم خلال عام واحد، وسمعنا «طز فى مصر» أكثر من مرة، أى إن هذه هى العقيدة المترسخة لديهم عن فكرة الوطن، وهى العقيدة التى كانوا يسعون لفرضها على الشعب المصرى بالقوة، أى إن الهوية المصرية هى المستهدفة بالأساس.

وأشار إلى أنه لو تمت للإخوان السيطرة لفترة أطول، لكنا رأينا متاجرة بتاريخنا، وكنا «داخلين فى حيطة»، لأننا كنا سنعود إلى القرنين الـ15 والـ16، ونصبح دولة تابعة ولنا كفيل، خاصة أن شعبنا قطاع كبير منه تعليمه متواضع وكان يتأثر بهذا التيار، خاصة أنه فكر مرتبط بالدين.

وقال الدكتور زين عبدالهادى، المشرف العام على مكتبة العاصمة الإدارية، إن السنوات العشر الماضية شهدت نهضة ثقافية تسهم فى الحفاظ على الهوية، مثل إنشاء مدينة الفنون والثقافة التى تعد أحد أبرز مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، وهى نموذج نادر فى العالم كله، ولا توجد مدينة فى العالم تحمل هذا الاسم وتجمع مجالى الفنون والثقافة معاً، وهى ظاهرة تؤكد اهتمام القيادة السياسية بالفنون والثقافة. كما أن هناك مشروعات كبرى على مستوى عالمى ومن أبرزها مشروع المتحف المصرى الكبير المقرر افتتاحه قريباً، ومشروع إحياء العائلة المقدسة، الذى يأتى تأييداً لفكر الدولة المصرية المستنير ويدعم المواطنة، ويؤكد على الهوية المصرية.

وقال المخرج المسرحى عصام السيد إن السنوات الـ10 الماضية شهدت نوعاً من أنواع الصحوة الثقافية، فهناك حالة حراك وتقدم نستطيع تسميتها (مد ثقافى)، خاصة على مستوى نشاط المسرح، سواء المسرح الجاد أو حتى مسرح التسلية، وتابع: كما تدعم الدولة العديد من البرامج والمبادرات التى تنفذها وزارة الثقافة تشمل مختلف فئات الشعب المصرى من الشباب والطفل، منها مشروع «ابدأ حلمك»، الذى تقدمه الوزارة لتخريج فنانين على أعلى مستوى، فضلاً عن إطلاق جائزة مهمة وهى جائزة المبدع الصغير، وألمح إلى أن مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية تعد مشروعاً حضارياً مهماً، ونتمنى أن تكون هناك مدن ثقافية فى باقى المحافظات.


مواضيع متعلقة