«الوطن» أمام مدارس الثانوية في أول أيام الامتحانات.. أمهات وطلاب يصارعون الحر
«الوطن» أمام مدارس الثانوية في أول أيام الامتحانات.. أمهات وطلاب يصارعون الحر
- أول أيام امتحانات الثانوية العامة
- امتحانات الثانوية العامة
- الثانوية العامة
- امتحان التربية الدينية
- التربية الوطنية
- أول أيام امتحانات الثانوية العامة
- امتحانات الثانوية العامة
- الثانوية العامة
- امتحان التربية الدينية
- التربية الوطنية
سطعت شمس يوم الاثنين 12 من يونيو، الطلاب استيقظوا صباحا في همة، على وجههم علامات القلق، والأمهات سبقتهن بدقائق من أجل تحضير الإفطار وما يلزم ليوم يأملونه جميلا، نزل الطلاب ومن خلفهم الأمهات وبعض الآباء، ووصلوا إلى المدارس، ها هو اليوم المنتظر منذ شهور قد حان، موعد أول امتحان للثانوية العامة 2023، الجميع استعد للحدث الأهم في العام الدراسي، اللجان تم تجهيزها، والمدارس أصبحت مؤهلة لاستقبال الاختبارات على مدار شهر، لم يتبقَ سوى أن يبلي الطلاب بلاء حسنا بورقة امتحان التربية الدينية والتربية الوطنية.. لذا عايشت «الوطن» أحداث اليوم الأول لبدء ماراثون الثانوية العامة قبل دخول الطلاب للجان وحتى خروجهم من الامتحان.
أمام لجان الثانوية العامة.. هدوء وقلق ودعوات
أمام مدرسة الأورمان الثانوية، على القلق الوجوه، شباب وفتيات يسيرون باتجاه باب المدرسة، ارتدوا الملابس الخفيفة لاتقاء الحر وحملوا أدواتهم في يديهم ومذاكرتهم في رأسهم، منهم من حضر مع الأهل فودعوهم والدعوات تلحق خطواتهم، وآخرون فضَّلوا اصطحاب المصحف والمسبحة، من أجل ذكر الله لطمأنة قلوبهم، قبل تلك التجربة التي سيعيشونها لأول مرة، وسيخرجون منها إما منصورين أو مخفقين.

في تمام التاسعة صباحا كان جميع الطلاب قد جلسوا في لجانهم وبدأ الامتحان، الهدوء خيَّم على المدرسة من الداخل، وخلية العمل من طلاب ومراقبين ومشرفين تسير في نظام، أما في الخارج فلم يختلف الوضع كثيرا، إلا من رجال الأمن الذي حضروا منذ الصباح من أجل تأمين سير عملية الامتحانات، ويعلو بوابة المدرسة علم مصر بحجم ضخم.
سور المدرسة الخارجي مقر انتظار أولياء الأمور لأبنائهم
ساد الصمت في الخارج، إلا من دعوات تتمتم بها أفواه الأمهات اللاتي جلسن على سور جانبي أمام المدرسة استظللن به من حرارة الشمس العالية، في انتظار انتهاء الامتحان والاطمئنان على أبنائهن بعده، أمسكن بالقرآن واستعن بآيات الله ليوفق أولادهن في الاختبار، وفي اليد الأخرى أكياس بها عصائر وحلوى من أجل أن «يبلوا ريقهم» على حد وصفهن، في هذا الجو الحار.

أم زياد: ببل ريقه بحاجة حلوة
«ربنا معاك يا ابني أنت واللي زيك»، جملة علا بها صوت والدة الطالب «زياد»، وهي تجلس بجوار الأمهات على السور، والتي جاءت لأول مرة من أجل أن تطمئن على ابنها، رغم كونها لم تفعل ذلك وهو صغير: «كان عندي بنتي في ثانوية عامة قبله مكونتش باجي معاها، البنات غير الولاد مش لعبيين، وقلقي على زياد خلاني جيت أستناه».

ترى والدة زياد أن النظام الجديد للثانوية العامة يأتي في مصلحة الطالب، فلا يظلم أحدا في التصحيح كون الأمر كله أصبح بالتصحيح الإلكتروني، كما أن أسلوب الاعتماد على الفم وليس الحفظ رأت مدى تأثيره على أسلوب تعلم نجلها مدى استقباله للمعلومات، وتأمل أن تكون تجربته مع الثانوية العامة في النتيجة أفضل من شقيقته التي كانت في نظام الثانوية القديم.
والدة مصطفى: باجيله من هو في حضانة وبعرف حل إزاي من وشه
بجوار والدة زيادة، تجلس «أم مصطفى»، تضع يدها على رأسها لتحمي عينيها من الشمس، في انتظار نجلها، تلك العادة التي تفعلها منذ صغره، ولم تتوقف عنها حتى بعدما أصبح شابا كبيرا في المرحلة ما قبل الجامعية، «من حضانة باخده من إيده أوديه، وعمري ما فوتت امتحان، هو ساعات يتضايق ويقول لي اقفي بعيد عشان صحابي وبياخد الموضوع على رجولته، لكن أنا قلبي مش بيطاوعني أسيبه بيمتحن وأنا في البيت، بحس وجودي جنبه بيطمني ويطمنه، وبعرف الامتحان حلو ولا لأ من وشه».

عقب ساعات من الهدوء، تخللتها أصوات السيارات والمارة، دقَّت عقارب الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، ليبدأ الطلاب الخروج من أبواب المدرسة، وهمَّت الأمهات سريعا يتفقدن ما أبلاه الطلاب في الامتحانين، لكن سرعان ما اطمأن قلبهن، بعدما شاهدن الابتسامات على وجه زملائهم، فشعرن أن الامتحان كان هينا لم يغضب أحد منه.
فرحة طلاب الثانوية بعد الامتحان: سهل وذاكرناه
بالفعل توقعات الأمهات كانت صحيحة، الطلاب خرجوا من اللجان سعداء بمستوى امتحان اللغة الدينية، الذي لم يجدوا فيه صعوبة وحلوا بطريقة جيدة، وهو ما أكده العديد من الطلاب من بينهم أحمد خالد الذي قال: «امتحان سهل جدا كل اللي ذاكرناه لقيناه، بصراحة الأسئلة واضحة ومنظمة مكانش في صعوبة».

شيماء إسلام اتفقت مع «أحمد» في سهولة امتحان التربية الدينية، إذ قالت إنه كان أفضل بداية لماراثون الثانوية، ليطمئن به قلوبهم لما هو مقبل من امتحانات، «يا رب امتحان العربي ييجي سهل زيه، بصراحة كتر خير اللي حط الامتحان كويس وسهل وجه من اللي إحنا عارفينه، وهنركز في العربي بقى خلاص».

جلس شهاب وليد على السور بجوار والدته، وإذ به يمسك زجاجة مياه ويرفعها لفمه ويشرب كأنه لم يشرب منذ زمن، حرارة الجو أثرت عليه، وروت مياه الأم عطشه، «الحمد لله أول امتحان عدى على خير، التربية الوطنية كانت بسيطة ومباشرة، والنظام جوه المدرسة كويس وسهل علينا الدخول والخروج».
اللغة العربية الهدف المقبل للطلاب: يا رب تكون سهلة زي الدين والوطنية
التركيز في امتحان الاقتصاد والإحصاء ليس هو الأهم بالنسبة للطلاب الذين خرجوا من مدرسة العروبة الثانوية، بل يريدون التركيز على اللغة العربية التي من المقرر امتحانها يوم الأحد المقبل، وفقا لحديث «بدير وعبد الرحمن»: «العربي ميزته إن اللي بيذاكر بيعرف يحل كويس، وكل المدرسين أكدوا لينا على ده، فإحنا عملنا اللي علينا في المذاكرة الأيام اللي فاتت وهنراجع تاني اليومين الجايين وربنا كريم».

شلة أصدقاء اتجهت مسرعة بعد الامتحان فورا نحو محل يبيع عصير القصب، يبدو أنه كان قرارا مسبقا قد اتفقوا عليه بينهم، وفي دقائق معدودة استبدلوا الأقلام والمفكرات، بكوب مثلج من عصير القصب يروي ظمأهم وسط حرارة الجو: «دي عادة عندنا بنتفاءل بيها، بعد كل امتحان نحل كويس لازم نحبس بعصير قصب، هو تميمة الحظ بتاعتنا، ويا رب نفضل نحل كويس ونشرب قصب بعد كل امتحان».