التوترات بين كوسوفو وصربيا تنذر بتجدد الصراع في البلقان

كتب: محمد البلاسي

التوترات بين كوسوفو وصربيا تنذر بتجدد الصراع في البلقان

التوترات بين كوسوفو وصربيا تنذر بتجدد الصراع في البلقان

توترات جديدة شهدتها العلاقات بين صربيا وكوسوفو خلال الساعات الماضية، بعد اتهامات وجهت من بريشتينا إلى بلجراد باحتجاز ثلاثة ضباط شرطة، وفي المقابل نفت بلجراد ذلك واتهمت الضباط باختراق حدودها الدولية وهم مسلحين.

وتعددت روايات الحادث، وتم تحديد ثلاث مناطق مختلفة لواقعة القبض على الضباط، في حين اتهمت كلا البلدين الأخرى بعبور الحدود بشكل غير قانوني، وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فإنه عقب مطالبات رئيس وزراء كوسوفو بالإفراج الفوري عن الضباط واتهام صربيا بالتصعيد والعدوانية، أكد رئيس مكتب الحكومة الصربية لشؤون كوسوفو، أن الضباط احتجزوا داخل الأراضي الصربية، وقال إن بلاده يمكنها إثبات ذلك، ضمن تحقيق دولي، ويحاول الاتحاد الأوروبي احتواء التوترات ومنعها من التصاعد، ما قد يهدد بوجود بؤرة صراع جديدة في البلقان.

قيود وعقوبات

من جانبها، رأت صحيفة «فايناشال تايمز»، البريطانية أن فرض الاتحاد الأوروبي قيودا وعقوبات على مسؤولي كوسوفو يعكس إدراك الاتحاد بفشلهم في تهدئة التوترات مع الطائفة الصربية في كوسوفو، ما أدى إلى تصاعد التوترات خلال الأيام الأخيرة ، ونتج عنه اعتقال بلجراد لضباط الشرطة الكوسوفيين، حيث خفض الاتحاد الزيارات رفيعة المستوى والاتصالات، والتعاون المالي مع كوسوفو، وهي إجراءات مماثلة لخطوات أمريكية اتخذتها أواخر الشهر الماضي، ونقلت الصحيفة عن بيتر ستانو المتحدث باسم السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن تلك الإجراءات تدريجية وربما تكون أشد ولكن يمكن إلغاؤها بحسب السياسات التي ستتخذها كوسوفو.

تزايد التوترات

وأوضحت الصحيفة أنه على الرغم من الالتزامات الأخيرة من قبل حكومة كوسوفو بإعادة الانتخابات، وسحب ضباط الشرطة تدريجيًا من شمال البلاد، تزايدت التوترات مرة أخرى في الأيام الأخيرة، حيث خرج متظاهرون صرب إلى الشوارع، في احتجاجات أسفرت عن إصابة ثلاثة من رجال الشرطة، بعد إلقاء القبض على شخص من الصرب واتهامه بالدعوة إلى المظاهرات وتنظيمها، لكن الرد الصربي جاء باعتقال ثلاثة ضباط مسلحين من شرطة كوسوفو، وقالت بلجراد إنهم اقتحموا الحدو بشكل غير قانوني، فيما وصفت بريشتينا الحادث بالاختطاف، وذلك بحسب تعبير الصحيفة.

اتهامات بريشتينا

ونقلت الصحيفة عن ألبين كورتي رئيس وزراء كوسوفو قوله إن لديه شكا في أن الجيش الصربي قد اختطف الضباط انتقاما لاعتقال من أسماه بأحد قادة الجريمة المنظمة والتهريب، بينما نفى بيتار بيتكوفيتش، كبير مفاوضي صربيا مع كوسوفو، تعرض ضباط الشرطة للاختطاف وأصر على أنهم قاموا بمغامرة ودخلوا في عمق الأراضي الصربية، وهم يرتدون ملابس قتالية، وأن سلطات بلاده تستطيع تقديم أدلة على ذلك عند إجراء تحقيق دولي.

مقاطعة الانتخابات وتراجع العلاقات

ومؤخرا، تراجعت العلاقات بين كوسوفو وصربيا إلى أدنى مستوياتها في مايو الماضي، عندما حاول رؤساء البلديات من أصل ألباني الذين فازوا بالانتخابات، التي قاطعها السكان ذوو الأغلبية الصربية في شمال البلاد تولي مناصبهم، وقد أشعلت محاولتهم، المصحوبة بمساندة الشرطة لهم، احتجاجًات عنيفًة، ما أسفر عن إصابة العشرات من جنود حفظ السلام التابعين لحلف الناتو والمتظاهرين الصرب.

اضرابات وتوترات تاريخية

وكانت التوترات بين البلدين، بدأت منذ إعلان كوسوفو استقلالها في عام 2008، ورفض صربيا لذلك واعتبار كوسوفو إقليما متمردا، وسبق ذلك حرب ضد الحكم الصربي في عام 1999، تدخل فيها حلف الناتو داعما لكوسوفو، وقام بقصف أهداف صربية، ما رجح كفة الحرب لصالح بريشتينا، وانتهت بؤرة صراع في البلقان قبل أن تتسع وتشمل دول أخرى، وفي النهاية تشكلت البلديات الأربع الواقعة في أقصى شمال كوسوفو ذات أغلبية من الصرب ترفض قبول حكم بريشتينا.

 

 

 


مواضيع متعلقة