الدراما المصرية في أمان.. تنوع في الإنتاج واتصال مباشر بقضايا المجتمع

كتب: أحمد حسين صوان

الدراما المصرية في أمان.. تنوع في الإنتاج واتصال مباشر بقضايا المجتمع

الدراما المصرية في أمان.. تنوع في الإنتاج واتصال مباشر بقضايا المجتمع

تشهد سوق الإنتاج الدرامى فى مصر حالة من الاستقرار والتطور الكبير والمستمر طوال الوقت، وذلك بفضل استراتيجية ورؤية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التى نجحت فى وضع أطر ومعايير خاصة تُعيد للدراما المصرية ريادتها ورونقها، بعد سنواتٍ من التراجع والإخفاق، وذلك من خلال دراسات وأبحاث لمُعالجة أى إشكالية وفق أسس علمية سليمة بعيداً عن العشوائية والاستسهال.

ونجحت «المتحدة» فى العبور بالدراما المصرية إلى بر الأمان خلال السنوات الأخيرة، من خلال التنوع فى الإنتاج الدرامى، لاسيما مع عودة تقديم الأعمال التاريخية وكذلك مسلسلات الأطفال، بجانب الاتصال المُباشر بقضايا المجتمع، وتسليط الضوء على أبرز الأزمات التى يُعانى منها البعض، مثل رصد معاناة إحدى الفئات مع قانون الوصاية، وقانون الأحوال الشخصية، وإنتاج الأعمال الوطنية التى ترصد قصص وبطولات الجيش المصرى وغيرها.

فى سبتمبر لعام 1984، ناقشت سامية أحمد على، الباحثة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، دراستها البحثية بعنوان «التمثيلية التليفزيونية ومشكلات المجتمع المصرى - تحليل المضمون»، حيث حصلت على درجة الامتياز وقتها، وأوصت لجنة التحكيم بضرورة إرسال هذه الدراسة إلى التليفزيون للاستفادة منها فى تطوير المحتوى والإنتاج الدرامى.

وجاءت عينة البحث حول الإنتاجات الدرامية التى كانت تُعرض على التليفزيون المصرى فى الفترة من يناير 1981 وحتى يونيو 1982، وتوصلت الباحثة فى دراستها إلى وجود إشكاليات عدة، لعل أبرزها انفصال المسلسلات عن الواقع المصرى ومشاكله، وكذلك وجود مط وتطويل فى الأحداث بنسبة 25% بطريقة مُتعمدة، وغياب مسلسلات الأطفال، وغياب مشاكل البدو والاهتمام بمشاكل الحضر دون الريف، والدعوة إلى القيم الرجعية، وإهمال مشاكل المرأة العاملة، فضلاً عن لجوء المؤلفين إلى الاستسهال واللاعلمية، وارتباك فى مواعيد العرض بما يتنافى مع الأهداف المرجوة منها. تغييرات عدّة قامت بها «المتحدة»، لاسيما فيما يتعلق بتوثيق معارك الجيش والشرطة، كما حدث فى مسلسلات «الاختيار»، و«الكتيبة 101»، و«العائدون» وغيرها، وأهمية تجديد الخطاب الدينى من خلال مسلسل «جزيرة غمام»، وتسليط الضوء على أبرز القضايا التى تواجه المرأة، مثل «فاتن أمل حربى» لنيللى كريم، و«حضرة العمدة» لروبى، و«تحت الوصاية» بطولة منى زكى، حيث حققت تلك الأعمال نجاحات جماهيرية ضخمة، طوال فترة عرضها، وكانت هناك أصداء واسعة من قبل المسئولين وكذلك بعض الجهات فى الدولة مثل المؤسسات التشريعية، وتفاعلت مع الأحداث ونادت بضرورة تغيير القوانين التى تناولتها هذه المسلسلات.

كما نجحت «المتحدة» فى عودة الأعمال التاريخية والدينية بعد سنوات طويلة من الغياب عن الشاشة، حيث قدمت عدة أعمال لاقت نجاحاً ضخماً على المستوى الجماهيرى والنقدى، مثل «رسالة الإمام» لخالد النبوى، والأمر ذاته مع مسلسلات الأطفال، والتى طالما نادى بها بعض الكُتّاب لضرورة جذب تلك الفئة العمرية إلى التليفزيون، وهو ما تحقق من خلال مسلسل «يحيى وكنوز»، و«المحمية» وغيرهما.

وحققت «المتحدة» المعادلة الفنية، فى تحويل بعض الروايات والنصوص الأدبية لكبار الكتاب بشكلٍ جذاب ومشوق، بعيداً عن الجمود أو التقليدية، وهو ما تحقق من خلال عدة مسلسلات، مثل «سره الباتع» للكاتب يوسف إدريس، و«مذكرات زوج» لأحمد بهجت، وقصة «بين السما والأرض» لنجيب محفوظ وغيرها.

وشهد الشارع المصرى فى الدراما تطوراً كبيراً على المستوى الجمالى والحضارى، وذلك بعد سنوات طويلة من محاولات البعض التركيز على المناطق العشوائية وإبرازها فى المسلسلات والأفلام، وتصديرها للمُشاهد العربى، باعتبارها حالة عامة فى مصر، وهو ما يراه البعض تشويهاً وتزييفاً للواقع.

صار هناك حالة من الوعى بعدما تغيرت صورة العشوائيات فى الدراما المصرية، ورصد الواقع الحقيقى واستعراض الأوضاع الجديدة، سواء كانت مدناً سكنية أو مشروعات طرق أو وسائل نقل وغيرها، وهو الأمر الذى بدا واضحاً من خلال المسلسلات التى أطلقتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية مؤخراً، لعل أبرزها «الحلم» و«نقل عام»، اللذان جرى عرضهما قبل شهور.

من ناحية أخرى، تُعتبر الدراما العائلية عنصراً أساسياً فى المحتوى الدرامى، إذ استطاعت «المتحدة» إنتاج عدد من المسلسلات التى تعزز من قيمة الأسرة المصرية، وتكشف مشكلاتها بروح عصرية، خلال السنوات الأخيرة، وحققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وتصدر بعضها محركات البحث وكذلك مواقع التواصل الاجتماعى، منها مسلسلات «أبو العروسة»، و«وبينا ميعاد»، و«فى كل أسبوع حكاية»، و«عائلة زيزو»، و«العيلة دى»، و«حكايات»، و«إجازة مفتوحة»، و«إيجار قديم»، و«بيت فرح» وغيرها.

وأسهمت «المتحدة» خلال السنوات الماضية فى تراجع قضايا التنمر والعنف الأسرى، من خلال قنواتها التليفزيونية، والبرامج والحملات الإعلانية والمسلسلات، وهو ما حدث من خلال الحملة الأخيرة التى انطلقت تحت عنوان «أخلاقنا الجميلة»، ومسلسل «إلا أنا»، الذى يضم عدة حكايات، كل حكاية مكونة من 5 حلقات فقط، منها حكاية «حلم حياتى» التى تناولت قضية مرض التوحد الذى يصيب الأطفال ويصعب اندماجهم مع باقى الأشخاص فى المجتمع ويتعرضون للتنمر من الآخرين، كما تناولت حكاية «لازم أعيش» قضية التنمر من خلال تناول مرض «البهاق»، وتسليط الضوء على ما يعانيه أصحاب هذا المرض من التنمر.

أما مسلسل «زى القمر» فقد سلط الضوء على التنمر الذى يتعرض له أصحاب الأمراض التى تصيب وجوههم، مثل حكاية «حتة من القمر» بطولة لقاء الخميسى، وتناولت معاناة شابة لديها «وحمة» كبيرة فى وجهها، وما تتعرض له من مضايقات وتنمر.

خُطط لتصوير مسلسلات فى المقاصد السياحية وإنتاج أعمال تاريخية خلال الفترة المُقبلة

ورغم الجهود التى تقوم بها «المتحدة»، إلا أنه ما زالت هناك خُطط تطوير خاصة بالدراما التليفزيونية، منها استهداف تصوير مسلسلات بالكامل فى المقاصد السياحية خلال الفترة المُقبلة، سواء فى البحر الأحمر أو سيناء أو فى النوبة، وذلك حسبما قال عمرو الفقى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فى تصريحات تليفزيونية مؤخراً على قناة «إكسترا نيوز»، موضحاً أنّ «الشركة بدأت العمل على هذا الملف بشكل كبير، من أجل الاستغلال الأمثل لمناطق السياحة وتوصيلها لأكبر نطاق ممكن من الدول العربية، خاصة أنّ القنوات التابعة للشركة تصل لكل الدول العربية، كما أنّ المسلسلات الخاصة بالشركة تُعرض على 23 قناة فى موسم رمضان».

كما بدأت «المتحدة» التحضيرات الخاصة بموسم دراما رمضان 2024، مُبكراً، إذ اتضحت الملامح الأولى للموسم، ويبدو أنه سيضم عدداً من المسلسلات ذات الميزانيات الضخمة، مثل «الحشاشين» لكريم عبدالعزيز، و«ألف ليلة وليلة» لياسر جلال، و«الراكون» ليوسف الشريف، و«جعفر العمدة 2»، و«نعمة الأفوكاتو» بطولة مى عمر، وغيرها.


مواضيع متعلقة