إنسان

كتب: أحمد رشاد

إنسان

إنسان

ذاكرة البشر إنما تحوى تاريخهم وذاكرة التاريخ إنما تحوى بشراً ساقوا أقدارهم. فالإنسان بتاريخه يحيا والتاريخ بالإنسان يحيا. فإن افترضنا أنه لا وجود للتاريخ بلا بشر يصنعون ذاكرته، فلا وجود أيضاً للبشر بلا تاريخ يملأ وجدانهم. إن ثمة علاقة قائمة بين الإنسان والتاريخ حاولت كثيراً أن أصل إلى جوهرها دون جدوى ولكنى حين شرعت فى كتابة الكلمات التى بدأت بها حديثى استوقفتنى فكرة لسرد مفاتيح الجمل المكونة لها لعلى أصل إلى شىء فوجدت أن الأمر كله يتلخص فى هذه الكلمات. ذاكرة - إنسان - تاريخ - حياة - صناعة وتخيلت أن هذه الكلمات إذا رُتبت فى جملة أو أكثر يمكن أن تصل بى إلى شىء وتركت فكرتى تقود أناملى فكان الناتج كالآتى: صناعة الإنسان وجود للتاريخ. بقاء الذاكرة حياة للتاريخ. فإذا سلـَّمنا أن تاريخ الحضارات هو أشمل وأعظم تصنيفات التاريخ - فهى جامعة لتاريخ العلوم والفنون والآداب والفكر والحرب والسلام والأديان وغيرها من التصنيفات المكوِّنة للحضارات- إذا سلمنا بذلك فنستطيع الجزم بأن تكامل صناعة الإنسان -نفساً وجسداً وروحاً وعقلاً- هو بمثابة العلة الفاعلة لوجود أعظم تصنيفات التاريخ وهو تاريخ الحضارات. إذن فصناعة الإنسان صناعة للحضارة. أو جوهر الحضارة فى صناعة الإنسان. أو جوهر الحضارة انعكاس لجوهر الإنسان. عدِّد ما شئت من مرادفات أو معانٍ، فالحقيقة القائمة دون التباس عندى هى أن جوهر الإنسان من أعظم ما خـُلق على وجه العموم. ويبقى السؤال بل وتبقى الأسئلة، أو من جوهر داخلك تشعر به يملأ كيانك، أم تجد نفسك خالى الوفاض خاوياً من كل شىء ذى قيمة؟ وإذا وجدت فى نفسك قيمة ما ألا تتفق معى أنك عانيت الأمرَّين حتى تصل إلى هذه القيمة؟، وإذا وصلت لهذه القيمة أتجد نفسك قادراً على تطبيقها كواقع عملى مُجسد فى الحياة أم أن العجز بات مصيرك؟. ما سبيل الإنسان على صقل جوهر إنسانيته؟؟ أو من قادر على إنارة الطريق أمام من رغب فى الإنسانية؟؟ وبعد أن افتقدت البشرية زمناً بعد زمن جوهراً تأنس به النفس ويلوذ به العقل وتسكن إليه الروح وبعد أن تراكم هذا الافتقاد على مر العصور والأزمان، فمن ذا يقدرُ على صياغة الإنسان من جديد بعد أن خلت أجيال وأجيال ممن يستحقون كلمة إنسان؟؟ تساؤلات لا حصر لها وللإجابة عنها لا بد من بحث، والبحث لا بد له من قدرة، والقدرة لا بد لها من رغبة، والرغبة بداخل أنفسنا تأتى حينـاً وتذهب أحيانـاً من عـِظم خلل متأصل فيها، فهل هى حلقة مفرغة سندور فيها دون جدوى، أم للأمل رأى آخر قد يُجدى يوماً؟ وإلى أن نصل، فللتاريخ عزاؤنا وليبحث عن غيرنا حتى إشعار آخر. أخبار متعلقة: خلاص رُوحى عربة الترحيلات تشرب لك كاس؟ عودةُ آمون! صوت الغلابة بروفايل: معتز الإمام.. الريشة التى توازى القلم نقطة النهاية من أسباب البكا مستقبل الإسلام السياسى حبيبة بجد الرسالة بروفايل: على سطحه الشفاف يتحول «الزجاج المعشق» إلى لوحة فنية