حشود من البشر توزعت على رصيف القطار المقسم إلى ثلاث حارات.
مجموعة تنتظر القطار القادم من بورسعيد وأخرى تنتظر القطار القادم من الزقازيق وثالثة تنتظر القطار القادم من القاهرة فى طريقه إلى بورسعيد.
جمع غفير من الرجال والنسوة والأطفال ينتظرون فى لهفة القطار القادم من قاهرة المعز محملاً بذويهم من المساجين فى طريقهم إلى سجن بورسعيد.
لفائف ورقية وشنط بلاستيكية وأوانى طعام يحملونها لتقديمها لذويهم من المساجين.
بضع عشرات من جنود الأمن وقد تراصوا على جانبى الرصيف حاملين فى أيديهم هراوات غليظة لمنع حشود المواطنين المنتظرين من الاقتراب من عربات القطار خاصة عربة المساجين المحكوم عليهم فى قضايا مختلفة فى طريقهم إلى سجن بورسعيد.
صافرة قطار القاهرة أتت هادرة من بعيد، الحشود البشرية دبت فيها الحركة والنشاط كمارد يستعد للانطلاق.
آباء وأمهات ينتظرون فى لهفة رؤية أبنائهم، زوجات التحفن السواد وحملن فوق رؤوسهن الأطفال ولفائف الطعام فى انتظار رؤية الزوج من شباك عربة الترحيلات المحكم والمغطى بسلك البقلاوة السميك.
يعلو الصراخ والنداء على هذا وذاك مع توقف القطار فى المحطة.
عادل.. رامى حيجيلك يزورك فى السجن والفلوس اللى عليك راحت لصحابها.
حسن.. إحنا رايحين مصر بكره وحنقوملك محامى كبير اطمن خالص.
سيد.. خللى بالك من صحتك يا أخويا شدة وتزول إحنا كويسين أنا والعيال، وأمك بخير وبتسلم عليك خد بالك من نفسك إحنا محتاجين لك قوى يا سيد.
جنود الأمن أقاموا حاجزاً بهراواتهم التى تشابكت فيما بينها للحيلولة دون اقتراب الأهالى من شبابيك عربة الترحيلات وإعطاء أى شىء لذويهم من المساجين.
القطار عاود إطلاق صافرته الهادرة استعداداً للتحرك من المحطة فى طريقه إلى بورسعيد.
بائعة ريفية مسنة اقتربت من الثمانين تجلس على رصيف قطار بورسعيد تبيع الجبن القريش والزبد والبيض وقد انهمكت فى عد نقودها الورقية فئات ربع جنيه وجنيه وخمسة جنيهات.
بالقرب منها طالبتان جامعيتان تجلسان على أحد كراسى الرصيف وقد دار بينهما حديث هامس أعقبته ضحكة مجلجلة لم تخلُ من شقاوة.
قطار الزقازيق أطلق صافرته الخافتة وتحرك بركابه.
قطار بورسعيد أطلق صافرتين هادرتين من جديد وانطلق بسرعة مغادراً محطة الإسماعيلية محملاً بأطياف مختلفة من البشر من بينهم مجموعة من المساجين المحكوم عليهم فى قضايا سرقة وقتل واتجار فى المخدرات والذين اكتظت بهم عربة الترحيلات فيما يشبه يوم الحشر!!
حشود البشر على رصيف قطار بورسعيد تراجعت إلى الخلف.. تفرقت.. الحركة هدأت.. الأصوات خفتت.. جنود الأمن غادروا الرصيف بعد انتهاء مهمتهم.
قطار السويس يتحرك بعد تأخره عن موعد قيامه ما يقرب من النصف ساعة وسط ضيق وتذمر الركاب الذين راح بعضهم يلقى بالسباب واللعنات على هيئة السكة الحديد!
فيما ما زالت بائعة الجبن القريش والبيض منهمكة فى عد نقودها الورقية!!
أخبار متعلقة:خلاص رُوحىإنسانتشرب لك كاس؟عودةُ آمون!صوت الغلابةبروفايل: معتز الإمام.. الريشة التى توازى القلمنقطة النهايةمن أسباب البكامستقبل الإسلام السياسىحبيبة بجدالرسالةبروفايل: على سطحه الشفاف يتحول «الزجاج المعشق» إلى لوحة فنية