نقطة النهاية

كتب: أحمد محمود سليمان

نقطة النهاية

نقطة النهاية

استيقظ على أبوشوشة قبيل الفجر ليبدأ رحلته السنوية المعتادة إلى مولد الشيخ جرجس بجوار الدير الذى يطلق عليه المسيحيون فى القرى المحيطة به دير الشهيد جرجس، بينما يسميه المسلمون دير الشيخ جرجس. لا أحد يعرف أصل التسمية لكن الشيخ على أبوشوشة (الذى يتباهى دوماً بأصوله التى لا يعرفها أحد) يؤكد أن جرجس هو أول من عمّر القرية وعلم أهلها القراءة وقتل دفاعا عنها ضد أحد الطغاة. يصدق الناس علياً عندما يقول إنه من طينة أخرى وإن كثرة الترحال والقراءة فى الكتب المنسية والبكاء عند أضرحة الأولياء قد منحته نوراً وجلالاً وحكمة. وهو يسير دوماً وفوق رأسه شوشة حمراء وعلى ظهره صرة كبيرة محشوة بأغراضه البسيطة ولا يهتم كثيراً بتهديدات بعض الشباب فى القرية واتهاماتهم له بالكفر والزندقة. اعتدل الشيخ على فوق حماره يقوده بيد وفى يده الأخرى كتاب لـ(جلال الدين الرومى) وعندما اقترب من المولد لم يهتم كثيراً بالخيام والأناشيد وصيحات الباعة وحلقات الذكر وجلسات السكر والميسر وأكمل مسيرته. وفجأة تعلق طفل صغير بدابته فأوقفها - اندهش الشيخ على وهو يفرح كثيراً عندما يندهش ويقول إن الفلاسفة ميزوا الإنسان عن الحيوان بصفات كثيرة مثل العقل والنطق مع أن الأهم أنه قادر على الاندهاش، وسأل الطفل: لماذا تتعلق بحمارى هكذا ولا تلعب مع الصغار أمثالك؟ فرد الطفل: لا تذهب إلى الدير يا شيخ على، لا تذهب إلى الدير هذا العام يا شيخ على. من أنت يا ولدى؟ اختفى الطفل بعيداً وترك الشيخ على غارقاً فى الظنون (ترى رسول من هذا الولد؟ وكيف يحذرنى من الدير وكل من فيه أصدقائى؟) أحس بانقباض مع أنه مغامر ورحالة ومؤمن بالأقدار؛ لكنه استمر فى السير إلى وجهته، وما إن وصل إلى باب الدير حتى أسرع إليه صديقه الراهب (عيذرا) ليحتضنه ويرحب به كالعادة. دخل الشيخ على ممتناً بعد الاستقبال الطيب من الرهبان وأهل الدير كعادتهم دائماً معه. - احكِ لنا يا شيخ على عن ابن عربى والتوحيدى والليث بن سعد والله لقد افتقدنا علماءك وأسفارك وحكاياتك الجميلة.وما إن هّم الشيخ على بالحكى ليلبى طلب صديقه الراهب حتى اهتز جسده بشدة عندما قُذف بخنجر مسموم من خارج الدير ليتركه بلا حراك.كاد الرهبان أن يفقدوا وعيهم من الذعر والصدمة، بينما تعالت الأصوات فى المولد: (على أبوشوشة اتقتل ياناس) وفى وسط الهوجة فتح الولد الصغير الصرة ليجد فيها ورقة مكتوباً عليها (ادفنونى عند نقطة النهاية). أخبار متعلقة: خلاص رُوحى إنسان عربة الترحيلات تشرب لك كاس؟ عودةُ آمون! صوت الغلابة بروفايل: معتز الإمام.. الريشة التى توازى القلم من أسباب البكا مستقبل الإسلام السياسى حبيبة بجد الرسالة بروفايل: على سطحه الشفاف يتحول «الزجاج المعشق» إلى لوحة فنية