300 تجربة سبقت دك «بارليف» من حلوان لـ«القنال»
300 تجربة سبقت دك «بارليف» من حلوان لـ«القنال»
روى اللواء أركان حرب مهندس باقى زكى يوسف، صاحب فكرة استخدام طلمبات المياه لفتح الساتر الترابى فى خط بارليف خلال حرب أكتوبر ۱۹۷۳، رئيس فرع مركبات الجيش الميدانى الأسبق خلال حرب أكتوبر المجيدة، فى فيلم وثائقى من إنتاج إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، عن فكرة استخدام «المياه» لفتح الساتر الترابى، قبيل وفاته عام ٢٠١٨، التفاصيل الكاملة للاجتماع، وفكرة استخدام خراطيم المياه فى إسقاط الساتر الترابى.
وذكر «يوسف» أن الساتر الترابى كان جبلاً بارتفاع ۲۱ متراً، أى ٧ أدوار، وبعرض ۱۲ متراً، أى ٤ أدوار، وممتداً من بورسعيد إلى السويس، وجاءت المعلومات المتوافرة لدينا، والتى ثبت دقتها تماماً وقت حرب أكتوبر المجيدة، أن «خط بارليف» يضم نقاطاً قوية بها مصاطب للدبابات، وحقول ألغام، وأسلاك شائكة بخطط نيران متكاملة، مضيفاً: «كل ما يخطر على بالك فى أى قلعة حصينة كان موجوداً فى خط بارليف».
وواصل أنه خلال استماعه للشرح الجارى بشأن خط بارليف، فطن إلى ذهنه فكرة استخدام «مدافع المياه» لإسقاط «الساتر الترابى»، مضيفاً: «الفكرة جت بنت وقتها».
وأضاف أنه رفع يده ليسمح له بالحديث، ثم لخص الشرح المتقدم بشأن خط بارليف، وقال إنه مكون من كثبان حفر طبيعية وناتج حفر وتطهير وتوسيع، وتم تحصينه وتجهيزه، مضيفاً: «سبحان الله.. سمح بالمشكلة.. وحط الحل تحتها».
اللواء باقى زكى يوسف: فتح ثغرات فى الساتر الترابى بمدافع المياه فكرة استُخدمت أثناء بناء السد العالى
وتذكر اللواء زكى باقى يوسف فى هذا الوقت أن كل قيادة الفرقة نظرت له فور هذا الحديث، منتظرين الاستماع للحل.
وأشار إلى أن «الساتر الترابى من الممكن التغلب عليه عبر استخدام طلمبات يتم تثبيتها على زوارق خفيفة فى قناة السويس، مع سحب المياه وضخها على الساتر الترابى فى الأماكن المطلوب فتح ثغرات لعبور القوات منها».
وواصل: «وقلت إن الكلام ده سبق أن حدث فى مصر هنا، وإحنا بنبنى السد العالى شلنا ۱۰ مليون متر مكعب من الرمال بهذه الطريقة»، مضيفاً أنه لم يهتم بالارتفاع الكبير للساتر الترابى، وعرضه، ولكن شغل باله كيفية فتح الثغرات فى أقل وقت ونسبة الخسائر وقتها.
ولفت إلى أن المقترح تم رفعه من قيادة الفرقة إلى قيادة الجيش الثالث الميدانى، ثم القيادة العامة للقوات المسلحة، ليتم عرضه على الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذى أعطى أوامره بالدراسة والتجربة والتنفيذ فى حالة النجاح، لتكلف القيادة العامة للقوات المسلحة إدارة المهندسين العسكريين بالعمل على هذا الملف.
وأشار إلى أن أول تجربة لإزاحة الساتر الترابى بالمياه جرت فى حلوان، وتحديداً فى شهر سبتمبر ١٩٦٩، ثم أجرى ٣٠٠ تجربة فى جميع أنواع الأراضى، والتوربينات الميكانيكية والتوربينية وغيرها، وآخر بيان عملى أجرى على قناة السويس نفسها فى جزيرة البلاح على ساتر ترابى داخل قناة السويس، وهو ساتر ترابى مشابه للساتر الموجود شرق القناة، وفتحت الثغرة فيه خلال ٣ ساعات وربع الساعة فقط ليتقرر استخدام أسلوب التجريف بالمياه فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى شرق قناة السويس.
فتحنا أول ثغرة لعبور القوات فى ٤ ساعات.. وأتممنا «٦٠ ثغرة» فى ٨ ساعات لتسمح بعبور ٥ فرق مشاة لشرق قناة السويس
وقال اللواء باقى زكى يوسف إن أول ثغرة لعبور القوات تم تنفيذها خلال ٤ ساعات، وتحديداً فى الساعة السادسة مساءً، وواصلت القوات العمل حتى تم فتح ٦٠ ثغرة فى الساتر الترابى لخط بارليف الحصين خلال المسافة من بورسعيد إلى الإسماعيلية بحلول الساعة العاشرة مساءً، لتتم السيطرة بالكامل على شرق قناة السويس، مع امتلاك أرض المعركة، وفقدان الجانب الإسرائيلى السيطرة على خط بارليف الحصين.
وبعد ملامح البطولة والفداء بفتح الثغرات فى الساتر الترابى، وإقامة الكبارى للعبور، تمكنت ٥ فرق مشاة بكامل معداتها من العبور وتحقيق نصر أكتوبر المجيد.
واستحق اللواء باقى زكى يوسف عدداً كبيراً من التكريمات لدوره الكبير فى حرب أكتوبر، ومن بينها الحصول على نوط الجمهورية العسكرى عام ١٩٧٤، كما مُنح وسام الجمهورية عام ١٩٨٤، وأُطلق اسمه على نفق رئيسى فى منطقة التجمع الخامس، وفى ۲۳ يونيو ۲۰۱۸ وافته المنية، لكن اسمه سيظل خالداً فى تاريخ العسكرية المصرية بأحرف من نور.