الدكتور يوسف عامر يكتب: الله لا يحب مَن كان مختالا فخورا
الدكتور يوسف عامر يكتب: الله لا يحب مَن كان مختالا فخورا
- عبادة الله الواحد الأحد
- طاعة وبر الوالدين
- الإحسان إلى المساكين
- مد يد العون إلى المحتاجين
- عبادة الله الواحد الأحد
- طاعة وبر الوالدين
- الإحسان إلى المساكين
- مد يد العون إلى المحتاجين
قال الله سبحانه وتعالى: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً» «النساء: 36». بدأت الآية الكريمة بالأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى والنهى عن الشرك به، وهذا هو الأصل الذى يتفرع عنه كل خير وإحسان، وقد جاء الأمر بالإحسان بعد هذا إلى الوالدين اللذين هما أصل الإنسان، وإلى أقاربه الذين هم أولى بإحسانه من غيرهم، وإلى اليتامى الذين ليس لهم كاسب، فهم يحتاجون إلى الإحسان من أبناء المجتمع من حولهم، وإلى المساكين الذين يحتاجون إلى مد يد العون، وإلى الجار سواء أكان قريباً أم غريباً، وإلى ابن السبيل وهو المسافر الذى انقطع عن وطنه وليس معه مال كافٍ لبلوغه ما يريد، وإلى العبيد الذين أمر الإسلام بالإحسان إليهم وحثّ على إعتاقهم.
ثم جاء بعد هذا قوله سبحانه: «إن الله لا يحب مَن كان مختالاً فخوراً»، الذى يبين فى وضوح وجلاء أن الإحسان ينبغى أن يقوم على أساس متين من التواضع، وكم من أناس يحسنون ولكن إحسانهم يُكسبهم كبراً واستعلاء وفخراً! وهذا لأنهم رأوا فضل أنفسهم فى الإحسان، وغفلوا عن أن الله تعالى هو وحده الرزاق «إن الله هو الرزاق» (الذاريات: 58)وأنه سبحانه تفضل عليهم بأن أجرى على أيديهم شيئاً من الخير لإخوانهم، وقد قال سيدى ابن عطاء الله السكندرى، رضى الله عنه، فى هذا المعنى: «إذا أراد أن يظهر فضله عليك.. خلق ونسب إليك»، فهو سبحانه الذى أجرى على عبده النعم! وأمده بالقدرة على العمل والإحسان! وأعلمه بمن يستحقون الإحسان! وفطره على الرحمة والرأفة! ونسب هذا الإحسان لعبده فيشكره الناس عليه! ويمدحونه به! ثم بعد كل هذا يثيبه سبحانه وتعالى عليه فى الآخرة! وهذا كله يقتضى من الإنسان أن يُزيده ما يجرى على يديه من إحسان تواضعاً لا كبراً.
والإعطاء مع رؤية النفس ليس إحساناً إلا فى الظاهر فقط، أما فى حقيقة الأمر فهو إساءة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: «إن الله لا يحب مَن كان مختالاً فخوراً»، والمختال هو المتكبر المعجب بنفسه، وأصل الاختيال من الخيال، لأن المختال يتخيل لنفسه من السجايا والمزايا ما يجعله يستعلى على غيره من الناس ويتكبر عليهم، والفخور هو الشديد الفخر، والفخر هو مباهاة الإنسان بما له من مزايا وأفعال. ومن الجلى أن الصفتين الذميمتين تدوران حول رؤية النفس وفضلها! ومثل هذه النفس لو تحركت بشىء من العطاء والجود إلى بعض من حوله، فإن فخره بما صنع سيؤذى من أعطاهم ومنحهم!
وربما منعها من العطاء ما فيها من الكبر والفخر، فتكبر الإنسان على من حوله يعميه عن رؤيتهم، فكيف ينتظر منه أن يحسن إليهم؟! وكيف تبصرهم عين لا تنظر إلا إلى صاحبها على أنه كتلة من المحاسن والمزايا فى الأقوال والأفعال؟! ومثل هذه الصفات البغيضة لا يصح أن تكون فى مؤمن بالله تعالى، ولا فى محسن صادق فى إحسانه.