غضب دولي.. دعوات لفتح تحقيق شامل في الجرائم الإسرائيلية بقطاع غزة

كتب: أحمد حامد دياب

غضب دولي.. دعوات لفتح تحقيق شامل في الجرائم الإسرائيلية بقطاع غزة

غضب دولي.. دعوات لفتح تحقيق شامل في الجرائم الإسرائيلية بقطاع غزة

طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى بفتح تحقيق شامل ومستقل حول جرائم الإبادة الجماعية التى يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة، فى أعقاب اكتشاف المزيد من المقابر الجماعية، بعد رصد جثث مقيدة من أيديها وأرجلها ضمن الجثث، وأعضاء مبتورة، ورؤوس مقطوعة.

فيما قال البيت الأبيض إنه يريد إجابات من الحكومة الإسرائيلية، بعد اكتشاف مقابر جماعية فى مستشفيين على الأقل بقطاع غزة، تم تدميرهما تماماً نتيجة عمليات القصف الإسرائيلى.

المقابر الجماعية بحاجة إلى تحقيق شامل ومستقل

وفى رد على الجرائم التى ارتكبها جيش الاحتلال، والمرتبطة بالمقابر الجماعية فى قطاع غزة، طالب فرحان عزيز حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بضرورة الحفاظ على الأدلة ذات الصلة بالمقابر الجماعية، وقال فى تصريحات لـ«الوطن»: «نعتقد أن المقابر الجماعية بحاجة إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل وذى مصداقية، وفى غضون ذلك يجب الحفاظ على جميع الأدلة ذات الصلة».

اتفاقيات جنيف 1949 تفرض على أطراف النزاع منع العبث بجثث الموتى

وبموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949، التى وقعت عليها إسرائيل، يتعين على أطراف نزاع ما اتخاذ كل التدابير الممكنة لمنع أى عبث بجثث الموتى، فيما يدعو القانون الدولى الإنسانى إلى احترام جثث الموتى، بما فى ذلك واجب منع العبث بالقبور، وضمان التعرف على الرفات البشرى ودفنه بشكل لائق، وكذلك يحظر القانون أعمال التشويه والتدنيس وغير ذلك من أشكال عدم الاحترام للموتى، ويجب على الأطراف اتخاذ تدابير لحماية مواقع الدفن، ومن بينها تلك التى تحتوى على رفات أعداد كبيرة من الموتى، ويحق للمحكمة الجنائية الدولية استخدام الحالات المؤكدة لأشخاص قُتلوا وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، للتوصل إلى أن الموتى لم يكونوا من النشطين فى القتال، وبموجب النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، يُعتبر قتل أو جرح مقاتل أثناء الاحتجاز «جريمة حرب».

فقدان أكثر من 10 آلاف شخص في قطاع غزة

من جانبه، قال الدكتور منير نسيبة، أستاذ القانون الدولى بجامعة القدس، إن المقابر الجماعية، التى جرى اكتشافها فى قطاع غزة، تُعتبر دليلاً دامغاً على ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلى لجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطينى، كما تقدم دليلاً على استهتار جنود الاحتلال بأرواح الفلسطينيين، الذين يُقتلون بعشرات الآلاف، دون حسيب ولا رقيب، ثم يجرى دفنهم بجرافات الاحتلال، ويتم دفن بعضهم وهم مكبلو الأيدى والأرجل، كما جرى دفن آخرين بينما كانوا يخضعون للعلاج بالمستشفيات التى دمرها جيش الاحتلال على رؤوس المرضى والطواقم الطبية. وقال، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن الأدلة واضحة على أجساد الضحايا الذين تم قتلهم بدم بارد من قبَل الاحتلال الإسرائيلى، وأضاف أن «وجود هذه المقابر الجماعية وتوثيقها يشكل دليلاً إضافياً على جريمة الإبادة الجماعية، التى كانت ولا تزال تُقترف فى قطاع غزة، وسيكون لها أهمية كبيرة فى محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية».

وتابع «نسيبة»: «أمام المأساة الحقيقية وغير المسبوقة فى قطاع غزة، نطالب وبشكل فورى وعاجل بفتح تحقيق جنائى دولى حول قيام جيش الاحتلال الإسرائيلى، وضمن جريمة الإبادة الجماعية التى يجرى ارتكابها، بسرقة الأعضاء والجلود البشرية، ولا نعلم إن كانت هذه الجرائم قد تمت ممارستها على الضحايا قبل إعدامهم، وإننا نحذر من استمرار إسرائيل فى جرائمها، خاصةً أن هناك أكثر من 10 آلاف شخص من الفلسطينيين أبناء قطاع غزة ما زالوا فى عداد المفقودين، ولا يعلم أحد عن مصيرهم شيئاً».

وعن إمكانية استخدام هذه المقابر الجماعية فى محاكمة قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلى أمام المحاكم الدولية، أكد أستاذ القانون الدولى أنه يمكن تقديم مجموعة من البلاغات إلى مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومن خلال هذه البلاغات ينبه مكتب الادعاء للجرائم التى تحدث، ومنها المقابر الجماعية، ويجب أن يتم تقديم كل هذه الوثائق إلى مكتب المدعى العام، بشأن الضحايا الذين تم دفنهم فى تلك المقابر الجماعية، وكيف تم قتلهم، وأشار إلى أن هناك حركة نشطة تقوم بها مجموعة من الجهات الحقوقية والجهات الطبية، لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية، ويمكن لهذه الجهات، بالتعاون مع المنظمات الحقوقية، أن تقدم هذه المعلومات إلى مكتب النائب العام.

وأكد «نسيبة» أنه سيأتى يوم وسيتمكن أعضاء المحكمة من الدخول إلى قطاع غزة، وسيقومون بالتحقيق بأنفسهم فى الجرائم المرتكبة، ومن خلال الشهادات، وهذا الأمر سيزيد كثيراً من فرص صدور مذكرات اعتقال ولوائح اتهام من قبَل المدعى العام، وأضاف: «سمعنا مؤخراً أن المدعى العام ينوى إصدار مذكرات اعتقال، وأنه يرى أن هذا الأمر سيستمر لسنوات قادمة، وأنه سيجبر بشكل من الأشكال على تقديم مذكرات الاعتقال بحق المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطبعاً بلا شك جريمة الإبادة الجماعية».

وأشار أستاذ القانون الدولى إلى أنه بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلى من مجمع الشفاء الطبى، فى مدينة غزة، تم الكشف ليس فقط عن حجم الدمار الذى لحق بالمرافق العامة والخاصة، بل أيضاً جرائم الإعدامات الميدانية التى نفذها جيش الاحتلال بحق الجرحى والمرضى والكوادر الطبية، دون تفريق بين نساء وشيوخ وأطفال، وأوضح أن المقابر الجماعية فى ساحة ومحيط مجمع الشفاء، تضم جثامين عشرات الشهداء، الذين أعدمهم جيش الاحتلال بدم بارد، وأضاف: «هناك جثامين مقيدة اليدين»، وهى تعكس إعدام مواطنين نزحوا للمستشفى بحثاً عن مكان آمن، وآخرين وُجدت «كانيولا» التغذية الطبية فى أياديهم، ما يشير إلى أن جيش الاحتلال أقدم على إعدام المرضى وأفراد الطواقم الطبية، كما تم العثور على جثث لعدد من الشهداء بدون رؤوس أو جلود.


مواضيع متعلقة