د. يسري الشرقاوى يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

كتب: الوطن

د. يسري الشرقاوى يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

د. يسري الشرقاوى يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

المنع من التعثر

قديماً قالوا الوقاية خيرُ من العلاج، وهذا أيضاً ينطبق على القطاعات الاقتصادية المختلفة وليس الصحية فقط، والتجارب الاقتصادية المختلفة فى دول كثيرة، سواء ناشئة أو تحت الإنشاء أو متقدمة، لديها تنوع السلة الاقتصادية سواء الزراعية أو الصناعية أو الخدمية، تدخل فى بعض الأحيان لأسباب كثيرة أو متعددة منفردة أو مجتمعة فى مناطق وأنواع مختلفة من التعثر، وتسمع كثيراً بعد التحديات الاقتصادية والاضطرابات السياسية أو الظروف القاسية المتنوعة عن أحجام وأعداد مختلفة من المشروعات والمصانع المتعثرة، وبعيداً عن الأعداد والتحديات هناك أسباب كثيرة أخرى وراء هذه الأنواع من التعثر، البعض يرى أن دراسات الجدوى فى دول الأسواق الناشئة كانت سبباً أساسياً فى التعثر، لخلوها من الإتقان فى الإعداد والشفافية وغياب آليات التنفيذ المحكم والتدقيق المباشر على فترات زمنية قصيرة مرتبطة بجدول التدفقات التمويلية من جهات التمويل، والبعض يعزى أسباب التعثر لضعف الكادر الإدارى والفلسفة الإدارية لأصحاب المشروعات المتعثرة، وعدم الإلمام التام بقواعد الإنتاجية والجودة وحساب قيمة الوقت والأدوات الاستثمارية المستخدمة، وضعف الثقافة المالية والتعامل مع جداول الالتزامات والاستعانة بأهل الثقة وليس أهل الكفاءة، أو هناك أسباب أخرى ربما تتمثل فى الأنظمة الحكومية والبيروقراطية والفساد الإدارى ومناخ الأعمال، الذى لا يفرز أيضاً معادلة سليمة تضمن توفير الكادر البشرى المدرّب وتحفظ المسافة والعلاقة والحقوق بين طرفى المعادلة، العامل وصاحب العمل، وربما هناك أسباب أخرى تتعلق بالأزمات والتحديات وقدرة الدول وأصحاب الأعمال على إدارة هذه الأزمات والتحديات بشكل يضمن نجاح المعادلة بعيداً عن التعثر، الذى قد يحدث أيضاً نتيجة سياسات نقدية غير كفء لا تستطيع السيطرة على التضخم فى الخام أو المنتج النهائى، فيتأثر جانب توفير الخام ويتأثر جانب العرض أمام التضخم المرتفع ويأتى تعثر من ركود تضخمى، ويحدث التعثر أيضاً أحياناً فى بعض الاقتصادات التى تُهمل الاستثمار فى الجانب التسويقى للأسواق المحلية والخارجية، وبالتالى تضمحل فرص اختراق الأسواق الدولية والحصول على العوائد المجزية التى تضمن التطوير المستدام والحماية من التعثر بل تؤدى إلى توسع، ومن أهم أسباب التعثر هو عدم وضع ضوابط ولوائح وتزاوج السلطة بالمال فى بعض الاقتصادات، مما يؤدى إلى تحول الرأسمالية المعتدلة إلى رأسمالية متوحشة لا تسمح لأحد بالتوسع، بل تعمل فى توجهات فردية تعلى الصالح الخاص فوق العام، مما يقلل فرص توسيع القاعدة فيأتى مزيد من التعثر للصغير والمتوسط، مما سبق يتضح لنا أن التعثر دوماً من ظروف طبيعية أو مستجدات أو من سلوك أفراد أو تجمعات أو ضعف إدارة وترهل أدوات التعامل الحكومى المالى وغير المالى مع المنتجين، لذا يجب العمل على حصر دقيق لكل المتعثرين وتحليل الأسباب بشفافية مطلقة واستبعاد مجاميع لن تستطيع إطلاقاً النجاح مهما توفرت لها الظروف، ودعم وحل مشاكل المتعثر الجاد ووضعه تحت الرقابة المالية والإدارية والفنية بشكل مباشر ودورى حتى تمام خروجه من التعثر بشكل يضمن عدم العودة.


مواضيع متعلقة