رحاب الخولي تكتب: «كتاب بالشقلوب».. حيلة أمي الأمية في التعليم

كتب: رحاب الخولي

رحاب الخولي تكتب: «كتاب بالشقلوب».. حيلة أمي الأمية في التعليم

رحاب الخولي تكتب: «كتاب بالشقلوب».. حيلة أمي الأمية في التعليم

بين الأمية والسعي نحو المعرفة، عاشت أمي معظم حياتها، لا تملك سوى مفتاح اسمها الأول للقراءة والكتاب «المتشقلب»، لكن ذلك لم يقف عائقا أمام حلمها في تعليم أبنائها السبعة، وإيصالهم إلى بر الأمان المعرفي. 

جاءت أمي إلى القاهرة من قلب الصعيد، تحمل على كاهلها عبء مسؤولية عائلة بأكملها، واجهت صعوبات الحياة بمفردها، بينما كان زوجها مسافرًا للعمل، ورغم قسوة الظروف، لم تستسلم لليأس، بل اتخذت قرارًا جريئًا بتعليم أبنائها، مؤمنة بأن المعرفة مفتاح مستقبلهم.

أدركت أنّ التعليم هو سلاحها الوحيد في مواجهة الجهل، فاتخذت قرارا مبتكرا لخداع أبنائها بأنّها تعرف القراءة والكتابة، كانت تحضر لهم الكتب وتوهمهم بأنّها تقرأ؛ لتدفعهم إلى المذاكرة بجد واجتهاد، سعيًا وراء نيل رضاها وفخرها.

لم يخف علينا ذكاؤها وحيلتها، لكننا قدّرنا حرصها على تعليمنا ورغبتها في إثراء عقولنا، شعرت أمي بالسعادة الغامرة عندما سمعت ألسنة أبنائها تتلو الكلمات وتحاكي المعرفة، مدركة أنّ تضحياتها لم تذهب عبثا.

في يوم الثقافة العربية، الذي يوافق 25 من يوليو من كل عام، رأيت أنّه لزامًا علي أن أروي قصتها، كنموذج يجسد قدرة الأم على تعليم أبنائها، حتى وإن كانت أمية، وتأكيد أن المعرفة لا تُقاس بشهاداتٍ مُعلقة على الجدران، بل بقدرة الفرد على اكتساب المهارات وتكوين أفكار سليمة.

بفضل حيلتها الذكية وإيمانها الراسخ بأهمية التعليم، تمكن أبناؤها السبعة من الحصول على مؤهلات عُليا وتكوين أفكار نيرة، حققوا جميعا نجاحا باهرا في حياتهم، بفضل تضحياتها.

حكاية أمي نموذج يحتذى به في الإصرار والعزيمة، تثبت لنا أن الأم مدرسة حقيقية لأبنائها، وأن حبها وتضحياتها يؤسسان لجيل واع ومثقف يساهم في بناء نهضة الأمة.


مواضيع متعلقة