د. محمد أبوالعلا يكتب: التماسك الوطني
د. محمد أبوالعلا يكتب: التماسك الوطني
الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى من الركائز الأساسية التى تسعى الحكومات لتحقيقها لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق رفاهية الشعوب، حيث سعت حكومة د. مصطفى مدبولى فى برنامجها الذى قدّمته للحكومة إلى وضع محور الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى كأحد محاور برنامج الحكومة، مبينين أهميته وآليات تحقيقه خلال السنوات المقبلة. مؤكد أن التماسك الوطنى يُمهد الطريق نحو مستقبل مشرق لجميع فئات المجتمع، حيث إنّ الوحدة الوطنيّة تولد لدى الشخص شعوراً بالانتماء نحو وطنه وأبناء شعبه، وبالتالى تدفعه لأن يُخلص فى عمله ويطوّر من نفسه، وبالتالى ينهض بدولته.
كان وما زال الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى من المحاور الأساسية التى يجب أن تركز عليها حكومات العالم لضمان تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية لشعوبها، من خلال تعزيز الديمقراطية، وبناء مؤسسات قوية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، يمكن للحكومات أن تُسهم فى تحقيق استقرار سياسى وتماسك وطنى دائمين.
الاستقرار السياسى يعنى وجود نظام سياسى يتمتّع بالشرعية والثقة من قِبل المواطنين، ويكون قادراً على إدارة الشئون العامة بفاعلية وكفاءة، بينما يشير التماسك الوطنى إلى الحالة التى يشعر فيها جميع أفراد المجتمع بالانتماء إلى الوطن والولاء له، بغض النظر عن اختلافاتهم العرقية أو الدينية أو الثقافية. هناك أهمية كبيرة لتحقيق الاستقرار السياسى، وفى مقدمتها تعزيز التنمية الاقتصادية، من خلال توفير الثقة وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، إذ يطمئن المستثمرون إلى أن أموالهم ستكون فى أمان ضمن بيئة سياسية مستقرة، وكذلك تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال توزيع عادل للموارد والثروات، مما يسهم فى تقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.
يسهم ملف تقوية مؤسسات الدولة فى بناء مؤسسات قوية وفاعلة قادرة على تنفيذ السياسات الحكومية بفاعلية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأيضاً تجنّب الصراعات الداخلية، مما يُسهم فى تقليل احتمالية نشوب صراعات داخلية بسبب الاختلافات العرقية أو الدينية، ويعزّز السلام الاجتماعى.
دعم السياسات الحكومية، حيث يتيح التماسك الوطنى للحكومة تنفيذ سياساتها بشكل فعّال، كما يحظى بدعم شعبى واسع يمكنها من تحقيق أهدافها بيسر وسهولة. آليات تحقيق الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى، فضلاً عن تعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية، إذ يتطلب الاستقرار السياسى وجود نظام ديمقراطى يتيح لجميع المواطنين المشاركة فى صُنع القرار. ويشمل ذلك تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وضمان حرية التعبير، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى.
بناء مؤسسات قوية وشفافة قادرة على تنفيذ القوانين وتقديم الخدمات العامة بكفاءة من الأمور الضرورية لتحقيق الاستقرار السياسى، مع تعزيز سيادة القانون، حيث يتطلب تحقيق الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى وجود نظام قضائى مستقل وعادل، يضمن تطبيق القوانين بشكل متساوٍ على جميع المواطنين. أما التعليم والتوعية الوطنية فيعدان من الأدوات الفعالة لتعزيز التماسك الوطنى. ويجب تضمين مناهج التعليم مبادئ الوحدة الوطنية واحترام التنوع الثقافى والدينى، فضلاً عن تحقيق العدالة الاجتماعية، وما تسهم فيه من تعزيز التماسك الوطنى، إذ يشعر جميع المواطنين بأنهم جزء من المجتمع، وأن لديهم فرصاً متساوية للنجاح والتقدم.
ومن أجل تحقيق التماسك الوطنى لا بد من تعزيز الحوار الوطنى، ووجود آليات فعّالة للحوار بين مختلف مكونات المجتمع، لتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون مع تنمية الاقتصاد، حيث إن تحقيق نمو اقتصادى مستدام يسهم فى تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، مما يعزز الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى. ورغم أهمية الاستقرار السياسى والتماسك الوطنى إلا أن هناك الكثير من التحديات التى قد تواجه تحقيقهما، مثل الفساد، والتطرف الدينى، والصراعات العرقية، والتدخلات الخارجية. يجب على الحكومات وضع استراتيجيات فعّالة لمواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز الشفافية، وتشجيع الحوار، وتعزيز التعاون الدولى.