خبير سياسي فلسطيني: الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة طموحة وتتضمن تفاصيل دقيقة
خبير سياسي فلسطيني: الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة طموحة وتتضمن تفاصيل دقيقة
قال الدكتور أيمن الرقب، الخبير السياسى الفلسطينى، إن ما تحتاجه غزة هو عقد المؤتمر الدولى الذى تخطط له القاهرة، والذى سيكشف عن حجم الدعم الفعلى الذى ستقدمه الدول لهذا المشروع، غير أن المطلوب ليس فقط توفير الأموال، بل أيضاً تبنى مشروع سياسى حقيقى يضمن وقف العدوان ما يحقق نجاحاً لإعادة الإعمار. وأكد «الرقب»، فى حواره لـ«الوطن»، أن التعويل الأكبر على مصر، نظراً لموقعها الجيوسياسى، حيث تصدرت المشهد بشكل كبير، مشيراً إلى أنه فى عام 2021، لم تنتظر مصر مؤتمراً دولياً، بل بادرت بتحويل نصف مليار دولار لإعادة إعمار غزة، وأرسلت المعدات وبدأت العمل على الأرض دون انتظار دعم خارجى، لذا، لا شك أن مصر لها دور ريادى فى هذا الملف، وهى قادرة على تصدر المشهد مجدداً.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى واقع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة؟
- منذ اللحظات الأولى للعدوان على غزة لعبت مصر دوراً محورياً فى إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث كانت الدولة الأولى التى فتحت معبر رفح لإدخال الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، رغم العراقيل التى فرضها الاحتلال الإسرائيلى، إذ استخدمت القاهرة أدواتها الدبلوماسية للضغط على إسرائيل لعدم عرقلة دخول المساعدات، ورفضت بشكل قاطع مخطط الاحتلال الهادف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأكدت أن أى ترتيبات إنسانية يجب أن تتم بما يضمن بقاء الفلسطينيين فى أراضيهم، ورغم ذلك لا تزال عملية إدخال المساعدات تواجه تحديات كبيرة، حيث تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على حركة الشاحنات وتقنين كميات الإمدادات، ما يفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع، ومع استمرار الضغوط الدولية، تظل مصر اللاعب الأساسى فى تأمين تدفق الدعم الإنسانى للفلسطينيين، فى ظل تعنت الاحتلال ومحاولاته فرض واقع جديد على الأرض.
■ كيف ترى الموقف العربى والغربى من حل الدولتين؟
- حل الدولتين أصبح مبادرة عربية يتم التأكيد عليها فى اجتماعات القادة والزعماء، وهناك جهد حقيقى مبذول من بعض الدول، وعلى رأسها القيادة المصرية، لدعم هذا الحل سياسياً ودبلوماسياً، أما الولايات المتحدة فلا تريد معالجة ما يحدث فى قطاع غزة، وهى تتجاهل الحلول السياسية العادلة للقضية الفلسطينية، ما يؤدى إلى استمرار الأزمة وتصعيد الأوضاع.
■ ما البديل عن الوضع الحالى فى ظل استمرار الاحتلال؟
- لا بديل إلا العمل السياسى، فالاحتلال والقتل لا يمكن أن يكونا حلاً، بل على العكس، سيؤديان إلى توريث الأجيال الفلسطينية القادمة حق الدفاع عن النفس، نتيجة لما تعرضوا له من انتهاكات وممارسات عنيفة.
■ كيف ترى تأثير الحرب المستمرة على غزة والضفة على جهود إعادة الإعمار؟ وما التحديات الرئيسية التى تواجه الاستقرار؟
- مع استمرار الحرب على غزة والضفة الغربية، فإن الحديث عن إعمار غزة أمر صعب، إذ إن استمرار الحرب يعيق إعادة الإعمار المطروحة فى القمة العربية المنظمة فى 5 مارس الجارى لذلك، كنا نتوقع أن يكون هناك عائق لعملية إعادة إعمار غزة يضعه الاحتلال الإسرائيلى، الذى يرفض بشكل أو بآخر وقف الحرب، مما يؤدى إلى إجهاض أى فرصة لإعادة إعمار القطاع فى ظل استمرار الحرب، فإن إعادة الإعمار غير ممكنة، إذ يمثل الاحتلال العقبة الرئيسية وإذا تم تجاوز الاحتلال، فبالتأكيد ستكون الأمور أسهل من الناحية العملية والمادية.
■ هل تعتقد أن الحلول المطروحة تتماشى مع احتياجات الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة؟ أم أن هناك معوقات؟
- من يقرأ الخطة المصرية المطروحة لإعادة إعمار غزة يجد أنها طموحة تحتوى على تفاصيل دقيقة، مما يدل على أن واضعيها مطلعون جيداً على الوضع فى غزة من الناحية الجغرافية والاقتصادية، ولكن المشكلة ليست فى الخطة، بل فى الاحتلال الإسرائيلى، سواء عند الحديث عن المبالغ المطلوبة لإعادة الإعمار، التى تتجاوز 5 مليارات دولار، فلن تُدفع دفعة واحدة، وإنما على سنوات، مما يجعل التنفيذ ممكناً أو الحديث عن بقاء الفلسطينيين على الأرض والذى تضمنه الخطة، ولكن العائق الحقيقى هو الاحتلال، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلى فى غزة يجعل كل هذه الجهود بلا جدوى، إذ إن المطلوب أولاً تحقيق انفراجة سياسية تفضى إلى قيام دولة فلسطينية، ثم يمكن الحديث عن إعادة الإعمار بشكل طبيعى، إذا وُجدت قوات دولية تفصل بين الفلسطينيين والاحتلال، فلن تكون هناك حاجة إلى سلاح المقاومة، مما يسقط الادعاء بأن سلاح المقاومة هو العائق الأساسى، وفى ظل انفراجة سياسية حقيقية سيؤدى ذلك إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار.
■ ما تقييمك لمواقف الدول الكبرى من ملف إعادة الإعمار؟
- عند الحديث عن الدول الكبرى نتحدث عن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك مواقف دول كبرى أخرى مثل الصين وروسيا وفرنسا، لذلك نعول على المؤتمر الذى ستنظمه القاهرة من أجل إعادة إعمار غزة.
■ فى حال استمر العدوان.. كيف سيؤثر ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمى فى الشرق الأوسط؟
- لا شك أن استمرار العدوان سيزيد من الكراهية تجاه الاحتلال يوماً بعد يوم، ليس فقط لدى الفلسطينيين، بل أيضاً لدى شعوب المنطقة والعالم، وهو ما تعكسه الاستطلاعات العالمية، هذا التغير فى الرأى العام قد يشكل ضغطاً سياسياً لإنهاء الصراع بحل عادل يرضى الفلسطينيين.
العدوان على الشعب الفلسطيني يمثل تهديداً للمنطقة بأكملها
■ هل ترى أن استمرار العدوان يشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة بأسرها؟
- بالتأكيد، استمرار العدوان على الشعب الفلسطينى يمثل تهديداً للمنطقة بأكملها، فالإصرار على التهجير القسرى أو الطوعى للفلسطينيين يؤدى إلى تصاعد العنف وعدم استقرار المنطقة، لذا يتحرك العقلاء لإقناع الولايات المتحدة بضرورة دعم الحل السياسى، والضغط على الاحتلال لوقف جرائمه، مما يمهد لمرحلة جديدة تفضى إلى السلام، أما فى غياب هذا الحل، فإن العنف فى المنطقة لن يقتصر على فلسطين وحدها.
■ ما التداعيات السياسية والقانونية للاعتراف الأحادى بالدولة الفلسطينية سواء من قبل الدول أو الأمم المتحدة؟
- السعى للحصول على عضوية كاملة فى الأمم المتحدة يحمل بعدين رئيسيين، الأول هو انتصار معنوى وسياسى للشعب الفلسطينى، حيث يمنح فلسطين اعترافاً دولياً رسمياً كدولة داخل المنظمة الأممية، مما يعزز مكانتها الإعلامية والدبلوماسية عالمياً، أما الثانى وهو الجانب الأكثر أهمية، إذ يثير مخاوف الاحتلال الإسرائيلى، لأن الحصول على عضوية كاملة سيمنح فلسطين أدوات قانونية ودبلوماسية قوية لمقاضاة إسرائيل دولياً، فبمجرد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ستصبح إسرائيل رسمياً دولة تحتل أراضى دولة أخرى معترف بها أممياً، مما يفتح المجال أمام مطالبة العالم بتطبيق الجزء الثانى من قرار التقسيم، وهو ما سيؤدى إلى مطالبات بترسيم الحدود بين الدولتين، مما سيدفع نحو نقاش قانونى حول المرجعية التى سيتم اعتمادها: هل ستكون حدود التقسيم وفق القرار 181، أم حدود ما بعد وقف إطلاق النار وفق القرار 242؟ فى الحالتين، سيجد الاحتلال نفسه أمام مأزق قانونى، حيث سيُطالب بالانسحاب من الأراضى التى يحتلها، كما أن الاعتراف الرسمى سيتيح لفلسطين المطالبة بإصدار قرارات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذى يخول المجتمع الدولى استخدام القوة لإلزام أى طرف يعرقل السلم والأمن الدوليين، لذلك، تحاول إسرائيل بكل الوسائل إفشال هذا المسعى ومنعه من الوصول إلى التصويت فى الأمم المتحدة.
دور مصر لوقف الحرب
فى ظل تعنت الاحتلال الإسرائيلى، فإن فرص تحقيق السلام ضعيفة، والجهة الوحيدة القادرة على الضغط على الاحتلال للموافقة على أى مشروع سلام هى الولايات المتحدة الأمريكية، إذا اقتنعت واشنطن بضرورة تحقيق السلام، فسيكون ذلك ممكناً، لكن تعنت الإدارة الأمريكية فى عدم طرح مشروع سياسى سيؤدى إلى استمرار العدوان.