العالم يودع «رجل السلام».. «الفاتيكان» يعلن الحداد 9 أيام على رحيل البابا فرنسيس
العالم يودع «رجل السلام».. «الفاتيكان» يعلن الحداد 9 أيام على رحيل البابا فرنسيس
نعى زعماء وقادة العالم البابا فرنسيس، الذى رحل عن عمر يناهز 88 عاماً أمس، بعد معاناة من أمراض مختلفة خلال فترة رئاسته للكنيسة الكاثوليكية، التى استمرت 12 عاماً، حيث عبروا عن حزنهم لفقدانه، مشيدين بالفترة التى قضاها على كرسى البابا، وبدوره فى الدفاع عن المهمشين والضعفاء، وإيمانه بالحوار بين الأديان، ودعوته المتكررة للسلام.
وقال الكاردينال كيفن فاريل، عبر قناة الفاتيكان التليفزيونية: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ببالغ الحزن والأسى، أُعلن وفاة البابا فرنسيس»، وأطلق فترة حداد تستمر 9 أيام، وبداية عملية انتخاب بابا جديد خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع، كما دقت أجراس كاتدرائية «نوتردام»، فى العاصمة الفرنسية باريس، 88 مرة، عقب وفاة بابا الفاتيكان.
من جانبها، أعلنت عمدة باريس، آن هيدالجو، إطفاء أضواء برج «إيفل» السياحى مساء أمس؛ حداداً على البابا فرنسيس، لافتة، فى بيان أمس، إلى أنها ستقترح إطلاق اسم البابا الراحل على أحد الأماكن فى باريس.
فيما وصف موقع «فاتيكان نيوز» البابا فرنسيس بأنه «بابا السلام»، حيث كرّس حياته فى الدفاع عن السلام، من خلال مناشداته ومساعيه الدؤوبة وزياراته المستمرة لأولئك الذين يعانون من عواقب الحرب.
«السيسى»: ترك إرثاً إنسانياً عظيماً سيظل محفوراً فى الوجدان
وفى القاهرة، نعى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، ببالغ الحزن والأسى، وقال «إن البابا غادر عالمنا تاركاً إرثاً إنسانياً عظيماً سيظل محفوراً فى وجدان الإنسانية»، وأضاف الرئيس «السيسى» أن البابا فرنسيس شخصية عالمية استثنائية، كرّس حياته لخدمة قيم السلام والعدالة، وعمل بلا كلل على تعزيز التسامح والتفاهم بين الأديان، وبناء جسور الحوار بين الشعوب، كما كان مناصراً للقضية الفلسطينية، مدافعاً عن الحقوق المشروعة، وداعياً إلى إنهاء الصراعات وتحقيق سلام عادل ودائم.
وأكد الرئيس «السيسى» أن فقدان البابا فرنسيس خسارة جسيمة للعالم أجمع، إذ كان صوتاً للسلام والمحبة والرحمة، ومثالاً يحتذى به فى الإخلاص للقيم النبيلة، وتقدم بخالص التعازى إلى دولة الفاتيكان، وأتباع قداسة البابا فرنسيس ومحبيه، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته.
«ماكرون»: جعل الكنيسة مصدر فرح وأمل للأكثر فقراً
وفى باريس، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون: «من بوينس آيرس إلى روما، سعى البابا فرنسيس إلى جعل الكنيسة مصدر فرح وأمل للأكثر فقراً، أراد أن توحد الناس بعضهم ببعض وبالطبيعة، لتبقى هذه الروح حية من بعده»، فيما قال العاهل الأردنى، الملك عبدالله الثانى، إن بابا الفاتيكان «حظى بمحبة الشعوب لطيبته وتواضعه، وعمله الدؤوب للتقريب بين الجميع».
«عون»: فقدنا صديقاً عزيزاً ونصيراً قوياً.. و«أبوالغيط»: كان صوتاً فريداً للإنسانية والضمير فى زمن اختار فيه كثيرون إعطاء ظهورهم لهذه القيم
وكذلك، نعى الرئيس اللبنانى، جوزيف عون، البابا فرنسيس عبر موقع «إكس» قائلاً: «هذه خسارة للبشرية جمعاء، فقد كان صوتاً قوياً للعدالة والسلام، ونصيراً للفقراء والمهمشين، وداعية للحوار بين الأديان والثقافات».
كما نعى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، بابا الفاتيكان، ووصفه بأنه كان «صوتاً فريداً للإنسانية والضمير، فى زمن اختار فيه الكثيرون أن يعطوا ظهورهم لهذه القيم»، وكتب الرئيس الفلسطينى، محمود عباس «أبومازن»، عن بابا الفاتيكان: «فقدنا صديقاً مخلصاً للشعب الفلسطينى وحقوقه المشروعة، ومدافعاً قوياً عن قيم السلام والمحبة»، ونعى الرئيس العراقى، عبداللطيف رشيد، بابا الفاتيكان، مدوناً: «البابا فرنسيس ترك بصمة لا تُنسى فى التمسك بمواقف إنسانية رافضة للحروب والعنف وداعية للسلام».
وفى واشنطن، أعرب البيت الأبيض عن تعازيه بوفاة بابا الفاتيكان، ونشر صورة للبابا مع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ونائبه جى دى فانس، مصحوبة بتعليق: «ارقد فى سلام»، فيما كتب «فانس» عبر صفحته: «علمت للتو بنبأ وفاة البابا فرنسيس، قلبى مع ملايين المسيحيين حول العالم الذين أحبوه»، ومن موسكو، أرسل الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، برقية تعزية فى وفاة بابا الفاتيكان، ووصف البابا فرنسيس بأنه «الداعم الثابت لقيم الإنسانية والعدالة»، وأشاد بإسهامه فى تطوير العلاقات بين موسكو والفاتيكان، فيما جاء فى بيان صدر عن «الكرملين» أن البابا فرنسيس عزز الحوار بين الكنائس الروسية الأرثوذكسية والكاثوليكية.
وقالت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية فى بيان: «نتوقع أن يتطور التعاون مع الكنيسة الكاثوليكية بعد وفاة البابا فرنسيس كما كان فى عهده»، أما بطريركية موسكو فقالت: «البابا فرنسيس لعب دوراً مهماً فى التطوير النشط للاتصالات بين الكنيستين الأرثوذكسية الروسية والكاثوليكية الرومانية».
ونعى رئيس المجلس الأوروبى، أنطونيو كوستا، البابا فرنسيس، قائلاً: «كانت همومه الكبرى تتعلق بقضايا عصرنا المصيرية: الهجرة، والتغير المناخى، وعدم المساواة، والسلام، لتلهمنا أفكاره نحو مستقبل يملأه الأمل»، فيما أعرب رئيس الوزراء البريطانى، كير ستارمر، عن حزنه العميق لسماع نبأ وفاة بابا الفاتيكان، بينما أكد ملك بريطانيا، تشارلز الثالث: «شعرنا بالحزن العميق لوفاة البابا فرنسيس»، وقال المستشار الألمانى المنتخب، فريدريش ميرتس، إن «تاريخ البابا فرنسيس باقٍ ومخلّد لالتزامه الدؤوب تجاه العدالة والفئة البسيطة فى المجتمع».
«ميلونى»: كان رجلاً عظيماً
أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، فكتبت عن بابا الفاتيكان: «كان متواضعاً ومحباً مخلصاً للفئات الأشد فقراً»، وقالت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلونى، إن وفاة بابا الفاتيكان خبر محزن للغاية، فقد كان رجلاً عظيماً، وقال رئيس الوزراء النيوزيلندى، كريستوفر لوكسون، إن البابا فرنسيس كان «رجلاً متواضعاً، ويمثل إرثه التزاماً راسخاً تجاه الضعفاء، والعدالة الاجتماعية، والحوار بين الأديان».
من جانبه، قال رئيس الوزراء الباكستانى، شهباز شريف، إن البابا فرنسيس كان «رائداً فى الوئام بين الأديان والسلام ونصرة الإنسانية»، واصفاً رحيله بأنه «خسارة للعالم بأسره لا يمكن تعويضها»، وأعربت إيران عن تعازيها للفاتيكان فى وفاة البابا فرنسيس، وأكدت حفاظها على العلاقات الوثيقة، فيما قالت الرئاسة الأرجنتينية فى بيان: «نشعر بالحزن العميق على رحيل البابا فرنسيس، أول زعيم أرجنتينى للكنيسة الكاثوليكية».
وأمضى البابا فرنسيس خمسة أسابيع فى مستشفى «جيميلى» فى روما، حيث تلقّى العلاج من التهاب رئوى مزدوج، وغادر المستشفى فى 23 مارس الماضى، ولم يظهر علناً بعدها سوى فى 6 أبريل الجارى، حيث خرج إلى ساحة «القديس بطرس» فى الفاتيكان، على كرسى متحرك، فى ختام قداس بمناسبة عام اليوبيل للكنيسة الكاثوليكية.
وفى 9 مارس الماضى، دعا البابا فرنسيس مجدداً، خلال وجوده فى المستشفى بروما، إلى إنهاء الحرب فى أوكرانيا، وأعرب عن أمله أن يعمل الجميع من أجل أن يتحقق السلام أيضاً فى فلسطين ولبنان وميانمار والسودان.
وعقد البابا فرنسيس اجتماعاً خاصاً فى الفاتيكان، الأحد الماضى، مع نائب الرئيس الأمريكى، جى دى فانس، وذكر البيان أن «فانس»، الكاثوليكى الذى اختلف مع بابا الفاتيكان بشأن سياسات الهجرة التى تنتهجها إدارة «ترامب»، التقى البابا فرنسيس فى مقر إقامته فى الفاتيكان، لتبادل التهانى بعيد الفصح.
وفى آخر عظاته المنشورة، يوم 20 أبريل، قال البابا فرنسيس فى رسالته التقليدية بمناسبة «عيد الفصح»، إنه لا يمكن تحقيق السلام من دون نزع السلاح، والرغبة فى الدفاع عن النفس لا يمكن أن تتحول إلى سباق تسلح، وتابع: «خلال الصراعات الوحشية التى تؤثر على المدنيين، وتترافق مع تدمير المدارس والمستشفيات، والهجمات على العاملين فى المجال الإنسانى، يجب ألا ننسى أن المصاب ليس العدو، بل البشر بقلوبهم وأرواحهم وكرامتهم الإنسانية»، حيث جدد البابا فرنسيس دعوته لوقف إطلاق النار الفورى فى قطاع غزة، عبر رسالة بمناسبة عيد الفصح، قرأها أحد مساعديه، عندما ظهر البابا لفترة وجيزة فى الشرفة الرئيسية لكاتدرائية «القديس بطرس»، قبل ساعات من رحيله.
وبعد رحيل البابا فرنسيس «محب السلام» برز العديد من الأسماء المرشحة لتولى هذا المنصب البابوى الكاردينال بارولين، وهو أمين دولة الفاتيكان منذ عام 2013، وهو من فينيتو بإيطاليا، وأعلى كاردينال رتبة فى المجمع الانتخابى، والكاردينال بيتر إردو من المجر، وهو أحد أكثر الأصوات محافظة فى الكنيسة، وكذلك الكاردينال لويس أنطونيو تاجلى، وهو الفلبينى السابع الذى يُصبح كاردينالاً، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس القسم الأول من مجمع التبشير، ثم الكاردينال ماتيو زوبى الذى أصبح كاردينالاً فى عام 2019، ويُعد أحد المفضّلين لدى البابا فرنسيس، وأخيراً الكاردينال ريموند ليو بيرك، الذى يُوصف بأنه صوت التقليدية فى الكنيسة، إذ أبدى معارضته العلنية لفلسفات البابا الأكثر ليبرالية.