مدير «الدفاع الوطني» الأسبق: الدولة المصرية تستهدف توطين 3 ملايين مواطن جدد في شمال وجنوب سيناء خلال 5 سنوات (حوار)
مدير «الدفاع الوطني» الأسبق: الدولة المصرية تستهدف توطين 3 ملايين مواطن جدد في شمال وجنوب سيناء خلال 5 سنوات (حوار)
أكد اللواء دكتور محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، أن الخطة الخمسية الاستراتيجية لمصر لشبه جزيرة سيناء تتضمن تحويلها إلى «أرض إقامة وتنمية مستدامة»، بدلاً من كونها على مدار سنوات طوال «أرض عبور»، وذلك بعدما نجحت جهود الدولة المصرية فى تنفيذ أعمال بنية تحتية طموحة وعملاقة فى «أرض الفيروز»، مشيراً إلى أن الدولة تسعى لتوطين ملايين المصريين فى محافظتى شمال وجنوب سيناء خلال السنوات الخمس المقبلة.. وإلى نص الحوار:
■ تُطلق مصر مرحلة جديدة من تطوير وتنمية شبه جزيرة سيناء تمتد لـ5 سنوات أخرى.. كيف تراها؟
- بلا شك؛ فإن القرار الاستراتيجى الذى اتخذته مصر منذ فترة هو تحويل شبه جزيرة سيناء من «أرض عبور» إلى «أرض إقامة وتنمية»، بما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل سيناء باعتبارها محوراً اقتصادياً وتنموياً مهماً، والتدعيم المهم لدعم وحفظ الأمن القومى المصرى، وهو توجُّه يُعتبر بمثابة جزء أساسى من خطة التنمية المستدامة «مصر 2030»، التى تضمنت مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية وتوطين المصريين فى سيناء، بحيث تصبح أرضاً مزدهرة ومستدامة تستوعب ملايين من المواطنين المصريين، بما يواجه الأطماع الأجنبية فى شبه جزيرة سيناء.
■ وكيف ترى المستقبل التنموى لسيناء خلال السنوات المقبلة فى ضوء «الخطة الخمسية» للدولة لتنميتها؟
- أرى أن المناطق التى كانت فى السابق شبه خالية أو قليلة السكان ستشهد خلال السنوات الخمس المقبلة تطوراً ملحوظاً، الرئيس عبدالفتاح السيسى كان قد تحدث فى أكثر من مناسبة عن ضرورة التوسع السكانى فى سيناء، وتُخطط أجهزة الدولة ليصل عدد السكان فى أرض شبه جزيرة سيناء إلى ما يوازى 3 إلى 5 ملايين نسمة خلال الخمس سنوات المقبلة، مقابل قرابة مليون نسمة حالياً، وذلك عبر إنشاء مدن جديدة، وإتاحة فرص عمل فى المشروعات التنموية.
■ وهل تعتقد أن هذه الخطة ستنجح فى جذب هذا العدد الكبير من السكان إلى سيناء؟
- نعم ستنجح، فلدينا بالفعل مشروعات عملاقة مثل مشروع شرق التفريعة فى بورسعيد، وهى أول مدينة مليونية فى سيناء، وهى مدينة «سلام مصر»، أو شرق بورسعيد، التى تمتد حتى منطقة رمانة بمساحة كبيرة فى سيناء، وهو مشروع قادر وحده على جذب أعداد كبيرة من السكان بفضل توفيره مصادر رزق وفرص عمل.
■ لكن هناك تجارب سابقة بتنفيذ مشروعات وبنية تحتية ولم تجذب أعداداً كبيرة من المواطنين؟
- هذا الأمر كان محور بحث وتخطيط من الدولة، وبالتأكيد لا نريد أن نرى مدناً جديدة غير مأهولة، لذلك فنحن نركز على خلق بيئة عمل جاذبة، بدءاً من بناء البنية التحتية، مثل إنشاء الجامعات والمصانع، وصولاً إلى توفير فرص العمل فى الزراعة والصناعة، فعلى سبيل المثال القوات المسلحة قامت بإنشاء 22 قرية وتجمعاً بدوياً فى سيناء تحتوى على أراضٍ زراعية بمساحة 5000 فدان لكل قرية، كما تم تنفيذ العديد من المشروعات التى ستساهم بشكل كبير فى تحسين الأوضاع المعيشية للسكان الجدد.
■ كيف ترى الدور الحيوى الذى تلعبه القوات المسلحة فى تنمية سيناء؟
- القوات المسلحة لعبت دوراً محورياً فى تنمية سيناء، فهى ليست فقط المسئولة عن تأمين المنطقة من المخاطر الأمنية، بل أيضاً ساهمت بشكل كبير فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية مثل بناء الأنفاق والمدن الجديدة، ويمكننا أن نرى تأثير ذلك فى عملية بناء وتعمير المناطق، وتوفير فرص العمل للسكان، وأعتقد أن هذا التوازن بين التنمية والأمن هو أحد أسباب النجاح فى هذه المنطقة، فالقوات المسلحة ترفع دوماً شعار «يد تحمى.. ويد تحمل السلاح».
■ وكيف ترى خطط الإسكان فى شبه جزيرة سيناء؟
- المشروعات السكنية فى سيناء ستكون موجهة بشكل أساسى إلى دعم توطين ملايين المصريين فى «أرض الفيروز»، فبجانب المشروعات السكنية الكبيرة، سيكون هناك أيضاً مشاريع تعليمية وصحية متكاملة، ومن أبرز هذه المشاريع جامعة العريش والجامعات الجديدة التى تم إنشاؤها فى المنطقة، وهو ما يساهم فى جذب السكان للمنطقة وجعلها أكثر استدامة، وتم أيضاً إنشاء العديد من المناطق الصناعية.
■ وهل ستؤثر الأطماع والتطورات الإقليمية على خطط تنمية شبه جزيرة سيناء؟
- الحقيقة أن الأمن فى سيناء اليوم أصبح أكثر استقراراً بعد النجاحات الكبيرة التى حققتها القوات المسلحة فى القضاء على العناصر الإرهابية، وهذا الاستقرار أتاح لنا الفرصة للعمل بشكل أكثر فاعلية فى تنفيذ مشروعات التنمية، وأؤكد أن القوات المسلحة جاهزة للتصدى لأى تهديدات قد تظهر، فهى مؤسسة منضبطة ومُدربة وجاهزة وقادرة على مواجهة أى مخاطر محتملة، مما يعزز من فرص نجاح مشروعات التنمية فى سيناء.